تكتسب محاكمة وسيم الأسد، الذي أوقفته السلطات في جونيو 2025، رمزية خاصة كونها تطال لأول مرة أحد أفراد عائلة الأسد نفسها
مثل وسيم بديع الأسد، ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، الأربعاء، أمام محكمة جنايات دمشق في أولى جلسات محاكمته العلنية، وذلك ضمن المسار القضائي الذي بدأته السلطات الجديدة لمحاسبة رموز حقبة الحكم السابق. وتأتي هذه الخطوة بعدما استهل القضاء السوري في أبريل الماضي محاكمات علنية، وجاهيا وغيابيا، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى “جرائم حرب” ارتكبت بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011 وسحقتها السلطات السابقة بالقوة.
وظهر وسيم الأسد، المولود عام 1980 في بلدة القرداحة مسقط رأس العائلة الحاكمة سابقا، حليق الرأس وقد خسر الكثير من وزنه داخل قفص الاتهام أثناء المحاكمة، بينما تلا رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان قرار الاتهام الذي نسب إليه تشكيل وإدارة مجموعتين مسلحتين غير نظاميتين مطلع العام 2011، حيث بث التلفزيون السوري الرسمي جزءا من هذه الجلسة التاريخية.
اقرأ أيضا: جيش الاحتلال يزعم استهداف شخصين اجتازا المنطقة الأمنية جنوبي لبنان
تفاصيل لائحة الاتهام: دعم الميليشيات وتهريب المخدرات
وفق ما أورده القاضي العريان خلال الجلسة، فإن الأسد تولى “تأمين السلاح والذخيرة والتمويل والدعم اللوجستي” للمجموعتين اللتين شاركتا في عمليات عسكرية في الغوطة الشرقية، وهي المنطقة التي شكلت حتى العام 2018 معقلا رئيسيا لفصائل المعارضة قرب دمشق، مما أسفر عن مقتل عدد كبير من المدنيين.
وتشمل الاتهامات أيضا التحريض على القتل والعنف عبر تصريحات ومنشورات علنية ضد المعارضين، وتهريب المخدرات والاتجار بها داخل سوريا وخارجها، إلى جانب استغلال انتمائه العائلي في السلب والابتزاز وتقاضي أموال مقابل وساطات لدى أجهزة أمنية وعسكرية، وهو ما اعتبرته المحكمة أفعالا تندرج ضمن “الجرائم ضد الإنسانية” و”جرائم الحرب”.
من جهته، نفى وسيم الأسد التهم المنسوبة إليه مدعيا أن المجموعتين لم تكونا تابعتين له، وأن دوره اقتصر على كونه صلة وصل بينهما فقط، رغم أنه ظهر مرارا خلال سنوات النزاع بتسجيلات مصورة نشرها على صفحته الرسمية على “فيسبوك” بجانب سيارات فارهة وبرفقة مجموعات مسلحة كان يدعوها للقتال إلى جانب الرئيس المخلوع.
رمزية المحاكمة واستمرار مسار العدالة الانتقالية
تكتسب محاكمة وسيم الأسد، الذي أوقفته السلطات في جونيو 2025، رمزية خاصة كونها تطال لأول مرة أحد أفراد عائلة الأسد نفسها، وتأتي هذه الجلسة بعد أسابيع شهدت فيها مدن سورية عدة، بما فيها مناطق كانت محسوبة على الحكم السابق، تحركات احتجاجية تخللتها أعمال تخريب وطالبت بتحقيق العدالة الانتقالية وتسريع آليات المحاسبة.
وكانت قطارات المحاكمات العلنية لرموز العهد السابق قد انطلقت في 26 نيسان/أبريل في دمشق، بمحاكمة عاطف نجيب، المسؤول الأمني السابق في درعا، حضوريا، بالاشتراك مع بدء إجراءات غيابية بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر وآخرين، ومن المقرر أن تتواصل هذه الاندفاعة القضائية الخميس بمثول المفتي السابق أحمد حسون أمام المحكمة في أولى جلسات محاكمته منذ توقيفه في مطار دمشق في مارس 2025.