اخبار

فوبيا المواد الحافظة.. كيف تحمي الدراسات العلمية المستهلكين من ‏مخاطر المضافات الغذائية؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
فوبيا المواد الحافظة.. كيف تحمي الدراسات العلمية المستهلكين من ‏مخاطر المضافات الغذائية؟

‏>> رحلة فحص المضافات تمتد من السمية الحادة إلى تشوهات ‏الحمض النووي

‏>> د. ماهيتاب فرغلي: المضافات آمنة تماماً والخطر الحقيقي يكمن ‏في ثقافة تجاوز الجرعات

‏>> منظمة الصحة العالمية تضع خطوطاً حمراء لصناعة الغذاء

تقرير ـ محمود سليم ‏

في ظل التوسع الكبير في الصناعات الغذائية الحديثة وتزايد الاعتماد ‏على الأطعمة والمشروبات المصنعة، تثار تساؤلات عديدة حول ‏المضافات الغذائية ومدى تأثيرها على صحة الإنسان، خاصة مع ‏انتشار العديد من المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ‏التي تربط بين هذه المواد وأمراض ومشكلات صحية مختلفة. ‏

وبين المخاوف الشعبية والحقائق العلمية، تؤكد الجهات البحثية ‏والرقابية أن المضافات الغذائية تخضع لرقابة صارمة ودراسات دقيقة ‏قبل السماح باستخدامها داخل المنتجات الغذائية.‏

الصناعات الغذائية الحديثة:‏

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة ماهيتاب فرغلي، مدرس الكيمياء ‏الحيوية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن المضافات ‏الغذائية تمثل جزءًا أساسيًا من الصناعات الغذائية الحديثة، حيث ‏تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات لتحسين الطعم أو اللون أو القوام، ‏وكذلك للمساعدة في زيادة مدة الصلاحية والحفاظ على جودة المنتج.‏

وأضافت، أن المضافات الغذائية قد تكون طبيعية أو صناعية، وتشمل ‏المواد الحافظة ومضادات الأكسدة والألوان والنكهات المختلفة، والتي ‏تُستخدم وفق ضوابط علمية محددة لضمان سلامة المنتجات الغذائية ‏وجاذبيتها للمستهلك.‏

وأكدت أن استخدام هذه المواد لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع ‏لسلسلة من الدراسات والأبحاث العلمية الدقيقة التي تهدف إلى تحديد ‏الجرعات الآمنة التي يستطيع جسم الإنسان تحملها دون التعرض لأي ‏آثار سلبية أو سمّية، مع مراعاة الفروق بين الأوزان والأعمار ‏والحالات الصحية المختلفة.‏

نرشح لك : بعد تأجيل دعاوى الإيجار القديم إلى أكتوبر.. لماذا طرق المستأجرون باب الدستورية؟

وأشارت إلى أن هناك لجانًا علمية متخصصة تضم خبراء من هيئات ‏الغذاء العالمية ومنظمة الصحة العالمية، تتولى وضع المعايير والنسب ‏المسموح بها لكل مادة مضافة، مؤكدة أنه لا يتم اعتماد أي مضاف ‏غذائي للاستخدام التجاري قبل التأكد الكامل من سلامته من خلال ‏اختبارات علمية صارمة.‏

المضافات الغذائية:،

وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية تتعامل مع ملف المضافات ‏الغذائية بمنهج علمي دقيق يعتمد على فرق بحثية متخصصة تقوم ‏بدراسة كل مادة على حدة قبل إصدار قرار السماح باستخدامها أو ‏رفضها، وذلك في إطار الحرص على حماية صحة المستهلكين حول ‏العالم.‏

وكشفت أن رحلة تقييم أي مضاف غذائي تبدأ بتحديد درجة السُمية ‏الخاصة به، ودراسة الجرعات التي قد تؤدي إلى حدوث ضرر أو ‏تسمم، ثم تحديد ما يُعرف بالجرعة اليومية المقبولة، وهي الكمية التي ‏يمكن للإنسان تناولها يوميًا على مدار حياته دون أن تمثل خطرًا على ‏صحته.‏

وأضافت أن عملية التقييم لا تتوقف عند حدود دراسة السُمية فقط، بل ‏تمتد إلى بحث التأثيرات طويلة المدى للمادة على جسم الإنسان، بما ‏يشمل تأثيرها المحتمل على الحمض النووي (‏DNA‏) والبروتينات ‏والخلايا المختلفة، فضلاً عن دراسة احتمالات حدوث أضرار تراكمية ‏نتيجة تجاوز الحدود المسموح بها لفترات طويلة.‏

التفاعلات الضارة لدى بعض الفئات الأكثر حساسية:‏

كما تشمل الدراسات اختبارات متخصصة للكشف عن احتمالات ‏التسبب في الحساسية أو التفاعلات الضارة لدى بعض الفئات الأكثر ‏حساسية، حيث يتم تحليل النتائج بدقة متناهية قبل اتخاذ القرار النهائي ‏بشأن السماح باستخدام المادة أو منعها.‏

وشددت الدكتورة ماهيتاب فرغلي على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في ‏وجود المضافات الغذائية ذاتها، وإنما في تجاوز النسب والجرعات ‏المقررة علميًا، مؤكدة أن الالتزام بالمعايير والضوابط التي تضعها ‏الجهات الرقابية يضمن سلامة هذه المواد ويحافظ على صحة الإنسان.‏

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن نتائج الدراسات الخاصة بالمضافات ‏الغذائية تُعرض على منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة، التي ‏تقوم بدورها بمراجعتها واتخاذ القرار النهائي بالموافقة أو الرفض وفقًا ‏للأدلة العلمية المتاحة، بما يضمن توفير أعلى مستويات الحماية ‏الصحية للمستهلكين.‏