قد يكون العلماء على بعد خطوة جديدة من الإجابة عن أحد أكثر الأسئلة إثارة في تاريخ البشرية: هل توجد حياة خارج الأرض؟
وعلى مدار عقود، واصلت المركبات الروبوتية استكشاف المريخ بحثاً عن أي دليل على وجود حياة، منذ بعثات (فايكنغ) في سبعينيات القرن الماضي، والتي يعتقد بعض الباحثين أنها ربما عثرت على مؤشرات للحياة ثم دمرتها دون قصد أثناء تجاربها، وفق ما نشره موقع “ساينس أليرت”.
لغز المريخ
ومنذ عام 2021، يجوب المسبار الأميركي بيرسيفيرانس فوهة (جيزيرو)، وهي بحيرة قديمة يُعتقد أنها كانت تحتوي على كميات هائلة من المياه ودلتا نهرية قبل نحو 3.7 مليار عام، عندما كان المريخ عالما أكثر رطوبة وشبها بالأرض.
ويعتقد العلماء أن هذه البحيرة استمرت لملايين السنين، ما وفر بيئة مناسبة لتشكل جزيئات كيميائية معقدة يمكن أن تمثل اللبنات الأولى للحياة.
أثر كربوني
وفي أحدث الاكتشافات، عثر المسبار على مادة غنية بالكربون تُعرف باسم “الكربون الجزيئي الكبير” (MMC) داخل صخور طينية قديمة.
ويُعد الكربون عنصرا أساسيا في جميع أشكال الحياة المعروفة على الأرض، ما يجعل هذا الاكتشاف محل اهتمام كبير.
كما عُثر في الصخور نفسها على مركبات أخرى مهمة، مثل الكربونات والكبريتات والفوسفات، وهي مواد تدخل في تكوين الجزيئات الحيوية الأساسية.
علم
الفضاء
مفاجأة كبيرة داخل “نيزك من المريخ”
ويكتسب الاكتشاف أهمية إضافية لأن صخورا غنية بالمواد العضوية سبق أن رصدتها مركبة “كيوريوسيتي” في فوهة “غيل”، التي تبعد أكثر من 3500 كيلومتر عن موقع الاكتشاف الجديد، ما يشير إلى أن الظروف المناسبة لنشوء الحياة ربما كانت منتشرة على نطاق واسع في المريخ القديم.
وقالت الجيولوجية الأميركية، آشلي مورفي، إن التحاليل أظهرت أن المادة المكتشفة عبارة عن “كربون غير متبلور”، وهو نوع يمكن أن ينشأ من مصادر حيوية، مثل المستعمرات الميكروبية والفحم، أو من مصادر غير حيوية، مثل النيازك والصخور المتأثرة بالنشاط الحراري المائي.
وأضافت أن التشابه بين هذه المصادر يجعل من المستحيل حاليا تحديد الأصل الحقيقي للمادة المكتشفة.
بصمة حياة
من جانبه، شدد الباحث، مايكل أوكرت، على أن “وجود مواد عضوية على المريخ لا يعني بالضرورة وجود حياة”، موضحا أن أدوات المسبار الحالية غير قادرة على تحديد ما إذا كانت هذه المركبات نتجت عن “عمليات بيولوجية أم تفاعلات كيميائية طبيعية”.
ويطرح العلماء عدة تفسيرات محتملة لأصل هذه المادة الكربونية، من بينها وصولها إلى المريخ عبر النيازك والغبار بين الكواكب، أو تشكلها محليا بفعل النشاط البركاني أو التفاعلات الكهروكيميائية أو الأنظمة الحرارية المائية.
ومع ذلك، لا تستبعد النتائج الاحتمال الأكثر إثارة على الإطلاق: أن تكون هذه المواد نتاج عمليات حيوية حدثت بالفعل على المريخ في الماضي البعيد.
ويؤكد الباحثون أن حسم هذا اللغز يتطلب إعادة عينات من صخور المريخ إلى الأرض، حيث يمكن إخضاعها لتحاليل أكثر دقة وحساسية مما هو متاح حاليا على متن المركبات الجوالة.وبينما لا يمثل الاكتشاف دليلا مباشرا على وجود حياة، فإنه يعزز الأدلة المتزايدة على أن المريخ القديم امتلك يوما ما المقومات الأساسية التي قد تسمح بظهور الحياة.