اخبار

تجميد الحرب وبدء التفاوض.. تحرك دبلوماسي أمريكي جديد يكسر جمود الأزمة الأوكرانية

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تجميد الحرب وبدء التفاوض.. تحرك دبلوماسي أمريكي جديد يكسر جمود الأزمة الأوكرانية

في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لافتًا في مقاربة الإدارة الأمريكية للملف الأوكراني، دعا المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى أوكرانيا وروسيا، كيث ميرتس (Keith Kellogg)، إلى تجميد فوري لخطوط الجبهة الحالية والبدء في مفاوضات سلام شاملة لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.

 

هذه الدعوة، الصادرة عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى عيّنه الرئيس دونالد ترامب لإدارة الأزمة، تمثل نقطة تحول جوهرية من سياسة “الدعم العسكري المفتوح حتى استعادة كافة الأراضي” إلى سياسة “الواقعية السياسية والحل الدبلوماسي القسري”.

المبادرة الأمريكية: تفاصيل خطة “ميرتس” للسلام

 

تستند الرؤية التي طرحها المبعوث الأمريكي كيث ميرتس لإنهاء النزاع إلى معادلة تقوم على الضغط المتبادل على طرفي الصراع (موسكو وكييف) لدفعهما إلى طاولة المفاوضات:

 

    تجميد ميداني مباشر: وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية دون المطالبة بانسحاب روسي فوري، وهو ما يعني عمليًا بقاء المناطق التي تسيطر عليها روسيا تحت إدارتها الحالية كأمر واقع مؤقت لحين التوصل لتسوية نهائية.

 

    الضغط على أوكرانيا (سلاح المساعدات): تلوح واشنطن لكييف بأن استمرار تدفق الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي سيكون مشروطًا بقبولها الدخول في مفاوضات سلام، مع تأجيل فكرة انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لفترة طويلة مقبلة كحافز لموسكو.

 

    الضغط على روسيا (سلاح التهديد بالتصعيد): في المقابل، يلوح ميرتس بأنه في حال رفضت روسيا الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فإن واشنطن ستزيد من وتيرة ونوعية الدعم العسكري لكييف بشكل غير مسبوق، بما يهدد المكاسب الميدانية الروسية.

 

الأبعاد السياسية: لماذا يضغط ترامب ومبعوثه للتجميد الآن؟

 

يأتي هذا التحرك الأمريكي مدفوعًا بحسابات معقدة ترتبط بالداخل الأمريكي والواقع الميداني في أوروبا الشرقية:

1. الوفاء بالوعود الانتخابية لترامب

 

بنى دونالد ترامب حملته الانتخابية على وعد مركزي بـ “إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة”. ويمثل تعيين كيث ميرتس وطرحه لهذه المبادرة ترجمة عملية سريعة لهذا الوعد، حيث تسعى الإدارة الأمريكية الجديدة لإغلاق ملف النزيف المالي والعسكري لدافع الضرائب الأمريكي في أوروبا بأسرع وقت.

2. استنزاف الجبهة الأوكرانية وواقعية الميدان

 

تقر الدوائر الأمنية في واشنطن، ومن بينها ميرتس، بأن الهجمات المضادة الأوكرانية السابقة واجهت جمودًا كبيرًا بسبب التحصينات الروسية ونقص القوة البشرية لدى كييف. لذا، يرى الطرح الأمريكي الجديد أن “تجميد الصراع” يحمي أوكرانيا من خسارة المزيد من الأراضي ويحفظ ما تبقى من بنيتها التحتية.

 

مبادرة كيث ميرتس لتجميد خط الجبهة في أوكرانيا هي الإعلان الرسمي عن انتهاء حقبة “الحرب بالوكالة حتى النصر المطلق” وبدء حقبة “السلام القسري عبر الصفقات”. من خلال هذه الخطة، يسعى ترامب لإثبات قدرته على فرض الاستقرار العالمي برؤيته الخاصة، مستخدمًا وزن أمريكا الاقتصادي والعسكري لإجبار الخصوم والحلفاء على السير في المسار الدبلوماسي الذي ترسمه واشنطن.