اخبار

17 ألف صورة دماغية تكشف مفاجأة علمية

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
17 ألف صورة دماغية تكشف مفاجأة علمية

نيسان ـ كشفت دراسة علمية واسعة النطاق، استندت إلى تحليل أكثر من 17 ألف صورة دماغية وبيانات سريرية لكبار السن، أن البيولوجيا المرتبطة بمرض ألزهايمر قد تختلف بين المجموعات السكانية، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في طرق تشخيص المرض وعلاجه مستقبلاً.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في معهد «مارك وماري ستيفنز للتصوير العصبي والمعلوماتية» بجامعة جنوب كاليفورنيا ونُشرت في مجلة “ألزهايمر والخرف”، التابعة لجمعية ألزهايمر الأمريكية، أن المشاركين من أصول لاتينية سجلوا مستويات أقل من لويحات «الأميلويد» في الدماغ مقارنة بالمشاركين البيض غير المنحدرين من أصول لاتينية، رغم تمتع المجموعتين بحالة إدراكية وعوامل وراثية متشابهة.
لغز الأميلويد
وتُعد لويحات «الأميلويد» أحد أبرز السمات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر، فيما يُعتبر المتغير الجيني «APOE ε4» أقوى عوامل الخطر الوراثية الشائعة للإصابة بالنوع المتأخر من المرض.
ورغم أن الدراسة أكدت ارتفاع مستويات الأميلويد لدى الأشخاص الذين يحملون هذا المتغير الجيني أو يعانون ضعفاً إدراكياً، فإن العلاقة بين الجين وتراكم الأميلويد بدت أضعف لدى المشاركين من أصول لاتينية.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة كالي شياو: «يُنظر إلى المتغير الجيني APOE ε4 باعتباره أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بألزهايمر، لكن نتائجنا تشير إلى أن تأثيره على تراكم الأميلويد قد يكون أكثر تعقيداً لدى بعض الفئات السكانية».
وأضافت أن هذه النتائج قد تؤثر مستقبلاً في كيفية تقييم المخاطر وفهم التدهور الإدراكي وتصميم العلاجات الموجهة لمجتمعات متنوعة.
تحليل غير مسبوق
واعتمدت الدراسة على بيانات من خمس مبادرات بحثية كبرى حول الشيخوخة والخرف، من خلال منصة عالمية لتبادل البيانات الخاصة بألزهايمر، ما أتاح للباحثين جمع وتحليل معلومات من 17,017 شخصاً مسناً، بينهم 1,427 مشاركاً من أصول لاتينية.
واستخدم الباحثون مقياساً معيارياً لتقييم كمية الأميلويد في الدماغ، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل العمر والجنس ومستوى التعليم والأداء الإدراكي.
وأظهرت النتائج أن المصابين بضعف إدراكي بسيط أو بالخرف لديهم مستويات أعلى من الأميلويد مقارنة بالأشخاص الأصحاء، إلا أن المشاركين من أصول لاتينية سجلوا، بشكل متكرر، مستويات أقل من هذه اللويحات عبر مختلف الفئات التشخيصية.
كما تبين أن حاملي الجين «APOE ε4» من غير اللاتينيين كانوا أكثر عرضة بأكثر من أربع مرات لظهور مؤشرات مرضية مرتبطة بالأميلويد، بينما انخفضت النسبة إلى نحو مرتين ونصف لدى حاملي الجين من أصول لاتينية.
أصول لاتينية
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن الأشخاص من أصول لاتينية أقل عرضة للإصابة بالخرف، بل على العكس، تشير الدراسات إلى أنهم يواجهون عبئاً أكبر للإصابة بأمراض الخرف بشكل عام.
وأوضحت الدراسة أن التراجع الإدراكي لدى هذه الفئة قد لا يكون مرتبطاً بالأميلويد بالطريقة نفسها التي يظهر بها لدى مجموعات أخرى، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل بيولوجية أو وعائية أو اجتماعية أخرى تلعب دوراً مهماً في تطور المرض.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتجه فيه العلاجات الحديثة لمرض ألزهايمر إلى استهداف لويحات الأميلويد بشكل مباشر، الأمر الذي يجعل فهم الاختلافات البيولوجية بين المجموعات السكانية مسألة حيوية لتحديد المرضى الأكثر استفادة من هذه العلاجات.
ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد تشمل أعداداً أكبر من المشاركين ومن خلفيات عرقية متنوعة، بهدف فهم أعمق للآليات المختلفة التي تقود إلى التدهور الإدراكي.
دقة وعدالة
وقال البروفيسور آرثر توغا، الباحث الرئيسي في الدراسة: «مرض ألزهايمر معقد، والطريق المؤدي إلى التدهور الإدراكي قد لا يكون متشابهاً لدى جميع السكان، وإذا أردنا الوصول إلى رعاية أكثر دقة وعدالة، فعلينا أن نأخذ هذه الاختلافات البيولوجية في الحسبان».
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية توسيع نطاق الأبحاث الطبية لتشمل مجتمعات أكثر تنوعاً، بما يسهم في تطوير علاجات أكثر فعالية وتخصيصاً، ويعزز فرص فهم أحد أكثر الأمراض العصبية غموضاً وانتشاراً في العالم.