اخبار

بعد شلل قارب 90%.. مذكرة التفاهم تقفز بنفط هرمز إلى 9 ملايين برميل يومياً

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بعد شلل قارب 90%.. مذكرة التفاهم تقفز بنفط هرمز إلى 9 ملايين برميل يومياً

شهدت حركة السفن في مضيق هرمز عودة تدريجية بعد فترة من التوتر والتصعيد، حيث ارتفعت أعداد الناقلات والسفن التجارية العابرة، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الملاحة دون مستويات ما قبل الأزمة، وسط استمرار الحذر في عمليات العبور وتفاوت في استخدام المسارات البديلة لنقل النفط والبضائع.

وتقول أسماء النعيم، في تقرير أعدته للجزيرة، إن التقديرات الملاحية تشير إلى أن تدفقات النفط عبر المضيق قد لا تتجاوز في المرحلة الأولى 70% من معدلاتها السابقة، مع استمرار اعتماد بعض دول الخليج على خطوط الأنابيب والممرات البديلة.

وقبل الأزمة، كان يمر عبر المضيق يوميا أكثر من 20 مليون برميل من النفط، إضافة إلى نحو 125 سفينة بين ناقلات نفط وغاز وأسمدة وسفن شحن مختلفة، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وخلال ذروة التصعيد، تراجعت حركة الملاحة بنحو 90% عن مستوياتها المعتادة، قبل أن تبدأ بالتحسن التدريجي عقب الإعلان عن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، التي فتحت المجال أمام إعادة تنظيم حركة المرور البحري في المنطقة.

وأظهرت بيانات منصة “كيبلر” لتحليل الملاحة البحرية، التي رصدتها وحدة البيانات في الجزيرة، أن المضيق شهد عبور نحو 95 مليون برميل من النفط ومشتقاته خلال الفترة الأخيرة، بمتوسط يومي يقارب 9 ملايين برميل، مقارنة بأقل من 3 ملايين برميل يوميا قبل توقيع مذكرة التفاهم.

كما عبر المضيق منذ الإعلان عن الاتفاق نحو 283 سفينة، توزعت بين 28 سفينة عبرت الممر الدولي، و76 عبرت الممر الإيراني، و133 عبر مسارات غير محددة، فيما برز مؤخرا الممر الجنوبي المحاذي للسواحل العمانية الذي سجل عبور 46 سفينة خلال 3 أيام فقط.

خطة لإجلاء البحارة

ورغم هذا التعافي النسبي، لا يزال الوجود العسكري حاضرا في المنطقة، حيث تؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن حاملتي طائرات، من بينها “يو إس إس جورج بوش”، تواصلان عملياتهما في بحر العرب لضمان حرية الملاحة.

كما أعلن حلف شمال الأطلسي “الناتو” نشر قطع بحرية أوروبية قرب المضيق للمساهمة في عمليات إزالة الألغام وتأمين مرور السفن، مما يعكس اتساع دائرة الاهتمام الدولي بأمن هرمز.

وفي السياق الإنساني، بدأت الأمم المتحدة تنفيذ خطة لإجلاء نحو 11 ألف بحار عالق على متن ما بين 500 و600 سفينة، في ظل استمرار بعض المخاطر في أجزاء من الممرات التقليدية، وفق تقارير المنظمة البحرية الدولية، الأمر الذي دفع إلى الإبقاء على ممرات مؤقتة وإجراءات إرشاد بحري إضافية.

أما على المستوى السياسي والاقتصادي، فلا تزال النقاشات مستمرة حول القواعد التي ستحكم المضيق في المرحلة المقبلة، مع تمسك الولايات المتحدة بمبدأ حرية العبور ورفض فرض رسوم على المرور في الممرات الدولية.

في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مذكرة التفاهم نصت على حصول إيران على مبالغ مقابل تقديم خدمات للسفن العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب مساعي طهران لاستعادة صادراتها النفطية وتعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية.

من جانبها، أعلنت سلطنة عُمان، بوصفها ضامنا عمليا للممر الجنوبي، أن العبور يتم بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، فيما شددت قطر على أهمية إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين دول المنطقة لتفادي أي تصعيد، مؤكدة أن إدارة المضيق لا يمكن أن تكون بيد طرف واحد، بل ضمن تفاهم إقليمي أوسع يضم دول الخليج وإيران.

وتبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل هذا الممر الحيوي، بين نموذج يشبه مضيق ملقا كمنفذ دولي طبيعي تديره ترتيبات إقليمية دون رسوم، أو نموذج أقرب إلى قناة بنما بإدارة مركزية ورسوم عبور محددة، في ظل اختلاف جذري بين الطبيعة الجغرافية للمضيق وتجارب الممرات الصناعية.