اخبار

“مذكرة التفاهم” أربكت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة!

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
“مذكرة التفاهم” أربكت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة!

أدت انعطافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يتعلق بالمواجهة مع إيران إلى إرباك الإقليم بأسره. لبنان من ضمن الساحات المربكة من جراء تقلبات السياسة الأميركية، خصوصًا لجهة فتح مسارات تفاوض تضاف إلى المسار الأساسي المعتد في واشنطن على خطين، الأول عسكري والثاني سياسي. ومع استحداث مباحثات بحيرة “لوسيرن” في سويسرا “خلية” متعددة الأطراف لخفض التوتر في لبنان تضم إلى الولايات المتحدة، لبنان ودولة قطر وباكستان، إضافة إلى “ضيف” جديد هو إيران بدأ وكأن الأميركيون اتخذوا قرارًا بإشراك إيران رسميا في عملية التفاوض حول الملف اللبناني.

هذا القرار أزعج المسؤولين اللبنانيين لأن واشنطن لم تستشر الرئاسة اللبنانية ولا الحكومة، وأدخلت العنصر المزعزع لاستقرار لبنان والأكثر إيذاءً لمشروع الدولة اللبنانية، ليجد بانتظاره مقعدًا على مائدة لبنان”. وبالتالي منحت إيران وذراعها في لبنان أي “حزب الله” زخمًا لسرديتهما التي تتحدث عن انتصار في الإقليم وفي لبنان على حد سواء. ومع ذلك رحب رئيس الجمهورية جوزيف عون بأيّ مسعى ينهي الحرب والمعاناة ويحفظ سيادة لبنان واستقلاله عبر دعم الدولة دون سواها.

ما من شك ان الـخطوة الأميركية بما يخصّ الملف اللبناني أربكت المسرح اللبناني خصوصًا أن “حزب الله” الذي انطلق من هذه الخطوة محاولًا زعزعة الحكومة عبر الدعوة الصريحة إلى إسقاطها واستبدالها بأخرى تدخلها قوى وأحزاب “وطنية”، أي تابعة لمحور الممانعة وذلك لتغيير التوازنات السياسية في البلاد بهدف إحياء هيمنة الحزب المذكور السابقة لعهد الرئيس جوزيف عون، ولحكومة الرئيس نواف سلام.

“الفوضى الدبلوماسية”

ورافق هذا المناخ عودة الحديث عن ضرورة تراجع الحكومة عن قراراتها المتعلقة بـ”حصر السلاح”بيد الدولة وحدها، وحظر أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية باعتبارها غير قانونية. وبالطبع لم يخلُ من حملات ضد الرئيسين عون وسلام، ولا من تهديدات بالاقتصاص من المعارضين للحزب ولسلوكه بعد الحرب!

وسط هذه الأجواء انعقدت الجولة 5 من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن برعاية أميركية. لكن وبخلاف المرة السابقة التي اتسمت بأجواء بنّاءة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وفيما ظل طابع المسار السياسي بنّاء، ظهر أن المسار الأمني – العسكري اتسم بتوتر بين الطرفين خصوصًا من جهة الوفد العسكري اللبناني الذي ظهر أكثر تصلباً وسلبيًا من دون أن يطرح مقترحات خلاقة لتحريك مسار التفاوض.

وثمة مراقبون يعتبرون أن تغير المناخ الإقليمي والتحول في سلوك الرئيس الأميركي مع إيران من خلال مذكرة التفاهم أثّر على سلوك الوفد العسكري ربما بأوامر من المستوى السياسي (لا نعرف) ما عكس حالة تراجع الثقة في مواقف الجانب الأميركي السابقة، التي كانت أكثر وضوحًا لجهة تغليب منطق دعم الدولة اللبنانية، وفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني. وإذا بالمفاجأة تأتي عبر وضع معقد لإيران حول طاولة متابعة للوضع اللبناني.

وحتى الآن لم تفلح تأكيدات واشنطن باستمرار فصل المسارين بعضهما عن بعض، في إقناع الدولة اللبنانية بأن الرئيس ترامب سوف يتابع السير في الطريق نفسها. وخصوصًا “مذكرة التفاهم” التي أعطت الإيرانيين الكثير وفي الوقت نفسه هزت ثقة الحلفاء في المنطقة بثبات السياسيات، وبالتالي أضعفت ثقة الدولة اللبنانية بمدى التزام الرئيس الأميركي بمواقفه تجاه إيران.

انطلاقًا مما تقدّم نلاحظ بأن الموقف اللبناني الرسمي مربك وغير مطمئن للهدايا التي أغدقها الرئيس ترامب على إيران، والتي ستستفيد منها ميليشياتها في المنطقة، وفي مقدمها “حزب الله”! لذلك لا نستغرب أن يرفض الوفد العسكري البقاء على طاولة التفاوض إلى جانب الوفد السياسي لأخذ الصورة التذكارية مع الوفدين الإسرائيليين المقابلين. إنها أولى نتائج “الفوضى الدبلوماسية”!