ليس كل حلم يُولد كبيرًا.. لكنه يكبر مع كل خطوة صحيحة؛ من تعادل أمام بلجيكا إلى انتصار تاريخي على نيوزيلندا، أصبح المنتخب المصري أمام فرصة جديدة لكتابة سطر مختلف في كتاب كأس العالم.. الوصول إلى القمة صعب.. والبقاء عليها أصعب.. لكن الأصعب منهما أن تقنع نفسك بأن الحلم مستحيل.. فى سياتل، يلتقى منتخبان يحملان جغرافيا واحدة وطموحات مختلفة.
مصر تبحث عن الصدارة وتوسيع حدود الإنجاز، وإيران تبحث عن عبور تاريخى لم تعرفه من قبل.. وبين حسابات النقاط والأرقام القياسية وضغوط التاريخ، يبقى السؤال معلقًا حتى صافرة النهاية..
كلما زاد «العشم»، ارتفعت درجة الطموحات، الوصول للقمة صعب، والحفاظ عليها أكثر صعوبة، وبين هذا وذاك يبقى الحلم مشروعًا للجميع، وكلمة مشروع بالمعنى الحرفى تحتاج لدراسة وتخطيط والسير خطوة تلو الأخرى للوصول إلى أبعد مدى ممكن.. هكذا باتت المشاعر من الجماهير تجاه الرحلة المصرية فى كأس العالم والتى ما زالت فى بدايتها، حققنا الفوز الأول موندياليًا فى تاريخ مشاركتنا على نيوزيلندا وبنتيجة جيدة ١/٣، وسبقها التعادل مع بلجيكا، ليأتى موعد المحطة الأخيرة لتكتمل أحلى انطلاقة فى تاريخ مشاركات مصر فى دور المجموعات المونديالى.
وفي السادسة من صباح اليوم السبت، يستضيف ملعب سياتل قمة منتظرة بين مصر وإيران بإطار منافسات الجولة الثالثة من المجموعة السابعة بإطار منافسات كأس العالم المقام حاليًا فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وتُعد مصر وإيران دولتين موقعهما فى الشرق الأوسط جغرافيًا، ويمثلان هذا الموقع فى مجموعة تضم منتخبًا أوروبيًا وآخر من أوقيانوسيا، لذا فإنها قمة خاصة بين المنتخبين، يسعى منتخبنا للحفاظ من خلالها على صدارة المجموعة السابعة التى يتصدرها حاليًا برصيد ٤ نقاط، ولدى إيران حلم بتحقيق الفوز لحسم التأهل الذى قد يؤدى أيضًا لصدارتهم لهذه المجموعة.
إن كان هناك مباراة بعينها تتحكم بها العوامل النفسية وأمور أخرى تحرك اللاعبين داخل الملعب بالإضافة للجانب الفنى، فستكون مباراة اليوم، بداية من منتخب إيران الذى يجب الحذر منه وتقديم أداء منظم للخروج أمامهم بأفضل نتيجة ممكنة.
المنتخب الإيراني سافر للمونديال فى ظروف صعبة يعلمها الجميع بسبب الحرب مع أمريكا وإسرائيل، حتى إن البعثة لم تكن تعرف ما إذا كانت ستشارك فى المونديال أم لا، بين كلمة من هنا وأخرى من هناك، إلى أن حسم الاتحاد الدولى لكرة القدم فيفا مشاركتهم.
حسب بعض التقارير، فإن إقامة البعثة الإيرانية فى مدينة تيخوانا المكسيكية تسبب لهم إزعاجًا كبيرًا، بوصف إقامتهم محاطة بصالات القمار والحانات مما يجعلهم تحت ضغط كبير للغاية.. لم يستطع المنتخب الإيرانى إقامة معسكر فى بلده مثل كل المنتخبات قبل السفر للمونديال، اضطر للاستعداد فى تركيا إلى أن سافر إلى المكسيك لإقامة التدريبات مع العلم أن مبارياتهم تقام فى الولايات المتحدة.. ويرى الإيرانيون أن هذه المرة الفرصة سانحة خلال المباراة، فقد يكفيهم التعادل ليصلوا للنقطة الثالثة لينتظروا موقفهم ضمن أفضل منتخبات يحتلون المركز الثالث، أو يحققون الفوز الرابع لهم بالمونديال ليضمنوا التأهل المباشر كأول أو ثانٍ لدور الـ٣٢.
فى المقابل، يسعى منتخبنا لاستكمال المسيرة الناجحة خلال هذه البطولة، ولعل هذه النسخة التى تمثل رابع مشاركات منتخبنا فى المونديال تحمل عنوان ضرب الأرقام القياسية بعدما تسابق اللاعبون فى الدخول لقائمة المشاركين بتسجيل الأهداف لمصر فى البطولة العالمية، فبعد أن كانت مقتصرة على عبد الرحمن فوزى ومحمود حسن تريزيجيه ومجدى عبد الغنى ومحمد صلاح، انضم إليهم فى هذه النسخة امام عاشور ومصطفى زيكو ومحمود حسن تريزيجيه، كما أن محمد صلاح بات أكثر المساهمين بأهداف، بتسجيله ثلاثة أهداف وصناعة هدفين، وأكثر من شارك بمباريات مونديالية برصيد ٥ مباريات خلال نسختين.
كما أن المنتخب الوطنى بعد تمكنه من حصد أول فوز بتاريخ مشاركتنا المونديالية على نيوزيلندا، يتطلع للفوز الثانى أمام إيران لندخل السباق العربى الإفريقى بالمونديال الذى يتصدره المغرب كأكثر المنتخبات العربية الإفريقية تحقيقًا للفوز بالمونديال.
تتمنى الجماهير المصرية لو يستمر الصباح السعيد الذى يبثه منتخبنا لهم منذ بداية البطولة ..ففى الحسابات الرسمية، انتهت مباراة بلجيكا الثانية عشرة من منتصف الليل، والذى يعد بداية يوم جديد، وكانت النتيجة إيجابية وسعيدة، وبالطبع أقيمت مباراة نيوزيلندا فجرًا، وانتهت مع صباح يوم الإثنين الماضي لتنطلق الأفراح المصرية مع صباح يوم جديد.. ويتمنى الجميع أن يتوافق هذا الصباح مع فرحة جديدة وكتابة رقم قياسى وفرحة جديدة غير مسبوقة فى تاريخ الكرة المصرية.
وتُعد ظروف مجموعة منتخبنا مواتية ومناسبة لتحقيق إنجازات أكثر من أى منتخب عربى أو إفريقى آخر، فى النهاية لن يتذكر أحد المنافس، فقط سيتم الحديث عن الإنجاز المصرى وقيمته، لذا يجب استغلال مباراة إيران أفضل استغلال إما بالفوز أو على الأقل بالتعادل، وتسجيل الأهداف يساعد بالطبع فى تسطير التاريخ .
رغم أن المنتخبين لم يلتقيا من قبل فى أى مواجهة رسمية بكأس العالم، إلا أنهما جمعتهما مواجهتان وديتان من قبل، ولم يسبق لمنتخبنا الفوز عليهم من قبل، المواجهة الودية الأولى كانت عام ١٩٧٥ والثانية عام ٢٠٠٠، الأولى انتهت ١/٢ لإيران والثانية انتهت بتعادل ١/١.
يبحث منتخبنا خلال المباراة الوصول إلى الخروج بشباك نظيفة للمرة الأولى فى المونديال الحالى، فقد استقبلت شباك مصطفى شوبير هدفين فى المباراتين الماضيتين.
وفى حال تحقيق كلين شيت سيكون الثانى فى تاريخنا بعد التعادل السلبى مع أيرلندا فى كأس العالم ١٩٩٠ الذى أقيم فى إيطاليا تحت القيادة الفنية للراحل محمود الجوهرى وبمشاركة التوأم حسام وابراهيم حسن المتواجدين الآن على رأس الجهاز الفنى والإدارى للمنتخب فى نسخة ٢٠٢٦.