اخبار

سباق مع الموت في بحر غزة.. منقذون يواجهون الغرق بامكانيات معدومة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
سباق مع الموت في بحر غزة.. منقذون يواجهون الغرق بامكانيات معدومة

يخوض المنقذون على شواطئ غزة معارك يومية محفوفة بالمخاطر لانتشال الغرقى في ظل غياب شبه تام للمعدات الاساسية وأدوات السلامة الضرورية. وتتضاعف معاناة هؤلاء الابطال الذين يقضون ساعات طويلة تحت اشعة الشمس لمراقبة المصطافين الذين يتخذون من البحر المتنفس الوحيد لهم في ظل ظروف الحرب القاسية. واظهرت المشاهد الميدانية اعتماد المنقذين على مهاراتهم الشخصية فقط للتعامل مع حالات الغرق المعقدة التي تتطلب تدخلا سريعا ودقيقا.

واكد المنقذ ابراهيم كباجة ان المهمة اصبحت اليوم اكثر صعوبة من اي وقت مضى بسبب تدمير ابراج المراقبة وفقدان الوسائل التي كانت تساعدهم في اداء عملهم. واضاف انهم يضطرون للعمل لساعات طويلة دون توفر ابسط المقومات التي تضمن حماية ارواح الناس وتسهل عملية الانقاذ في الاوقات الحرجة.

وبين كباجة ان النقص لا يقتصر على الادوات الفنية فحسب بل يمتد ليشمل العجز الكبير في الكوادر البشرية المؤهلة لتغطية المساحات الشاسعة من الساحل. وشدد على ضرورة تدخل الجهات المعنية لتوفير رواتب ومعدات تساهم في استمرار هذه الخدمة الانسانية الحيوية التي تحفظ حياة الاف المواطنين.

واقع مرير واحتياجات طارئة

واوضحت التقارير الميدانية ان تحول الشاطئ الى مركز ايواء للنازحين جعل من مهام الانقاذ ضرورة على مدار العام وليس فقط في موسم الصيف المعتاد. واضاف المنقذون انهم يواصلون عملهم كمتطوعين في كثير من الاحيان بعد انتهاء عقودهم المؤقتة بدافع المسؤولية الاخلاقية والانسانية تجاه ابناء شعبهم.

وكشف المنقذ رياض الهبيل عن افتقار الشواطئ لمكبرات الصوت التي تعد اداة رئيسية لتوجيه السباحين وتحذيرهم من التيارات البحرية الخطرة. واشار الى ان الضغط البشري الهائل على الشاطئ يتطلب خطة طوارئ عاجلة وتوفير موارد بشرية اضافية قادرة على التعامل مع كثافة المرتادين.

واكد الهبيل ان الظروف المعيشية الصعبة تدفع الناس للسباحة في مناطق غير آمنة هروبا من ضغوط النزوح وهو ما يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الفرق المحدودة. واضاف ان استمرار هذا الوضع دون دعم حقيقي قد يؤدي الى تفاقم حالات الغرق التي يواجهها المنقذون بصدور عارية وامكانيات بدائية.

عجز في الكوادر ومشاريع مؤقتة

وكشفت بيانات وزارة الحكم المحلي عن وجود عجز يقترب من نصف الاحتياج الفعلي لطواقم الانقاذ على طول الساحل. وبينت ان الاعتماد على مشاريع التشغيل المؤقت لا يحل الازمة بشكل جذري خاصة مع استمرار الحاجة لتواجد المنقذين في مختلف فصول السنة.

واضاف المنقذ علام زغرة انه تعامل مع حالات غرق خطيرة شملت اطفالا علقوا بين الصخور وسط دوامات مائية قوية. واشار الى انه يكتفي بعوامة بلاستيكية بسيطة لمحاولة انقاذ الاشخاص وهو ما يجعله في مواجهة مباشرة مع خطر الموت في كل مهمة يقوم بها.

واكد المنقذون في ختام حديثهم انهم ينتظرون التفاتة جادة من المؤسسات الداعمة لتعزيز قدرات فرق الانقاذ وتوفير المستحقات المالية التي تضمن لهم الاستمرار في اداء رسالتهم النبيلة وسط هذه الظروف الاستثنائية.