اخبار

سوريا: العثور على مقبرة جماعية بريف حماة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
سوريا: العثور على مقبرة جماعية بريف حماة

تكشفت في ريف محافظة حماة الشرقي، اليوم السبت، ملامح تركة ثقيلة خلّفها النزاع السوري، إثر إعلان قيادة الأمن الداخلي عن اكتشاف مقبرة جماعية في محيط قرية كفراع، تضم رفاتاً بشرية لعدة أشخاص مجهولي الهوية، وسط ترجيحات أولية بأنها تعود إلى حقبة حكم النظام السابق.

وجاء هذا التطور الميداني عقب بلاغات قدّمها سكان محليون أفادت بوجود موقع دفن مشبوه داخل إحدى المزارع القريبة من بلدة كفراع، مما دفع بدوريات تابعة لشرطة منطقة صوران إلى التحرك الفوري نحو الموقع لاستبيان الحقائق.

وباشرت الوحدات الأمنية فرض طوق مشدد حول المزرعة فور عثورها على جماجم آدمية وأسمال ملابس عسكرية، وهي مؤشرات دفعت المحققين لترجيح فرضية أن الرفات تعود لجنود ومقاتلين من فصائل الثوار السوريين الذين أداروا عمليات عسكرية في تلك المنطقة طوال السنوات الماضية.

 

تحقيقات جنائية لانتشال الرفات وتحديد الهويات 

وأكدت السلطات الأمنية في المحافظة أنها أخطرت الهيئات والجهات القضائية والطبية المعنية، والتي انتقلت بدورها إلى مسرح الحدث لمباشرة المسارات القانونية والجنائية المعمول بها في مثل هذه القضايا.

وتعكف الفرق المتخصصة حالياً على استكمال عمليات استخراج الرفات وفحصها مخبرياً، ضمن مسعى يهدف إلى تحديد الهويات الرسمية للضحايا، بالتوازي مع توسيع نطاق التحريات الأمنية لكشف كافة الملابسات المحيطة بظروف تصفيتهم ودفنهم في هذا الموقع.

 

تحذيرات من المساس بالأدلة 

وفي سياق متصل بجهود التوثيق، شهد شهر حزيران/يونيو الجاري، تحركاً مماثلاً للهيئة الوطنية للمفقودين، إذ أجرت فرقها تقييماً ميدانياً أولياً في حي كرم الزيتون بمدينة حمص بالتعاون مع الأجهزة المختصة وبمشاركة من عناصر منظمة “الدفاع المدني السوري”، إثر إفادات من الأهالي عن وجود موقع دفن محتمل، في وقت أعاد فيه ناشطون تداول صور لرفات بشرية عُثر عليها سابقاً في منطقة دوما بريف دمشق ووثقتها فرق الدفاع المدني السوري.

وعلى خلفية ذلك، أصدرت الهيئة نداءً عاجلاً طالبت فيه وسائل الإعلام، والناشطين، والجمهور، بالامتناع المطلق عن تصوير أو بث أي لقطات للرفات البشرية أو المقابر المحتملة بعيداً عن الإشراف القانوني. 

وشددت الهيئة على أن هذا الحظر يهدف إلى صون كرامة الضحايا ومنع تشويه الأدلة الجنائية اللازمة للتحقيق، معربة عن تثمينها لرسالة الإعلام في مساندة ذوي المفقودين للوصول إلى الحقيقة.

 

إرث المقابر الجماعية والانتهاكات السابقة 

ويأتي رصد المقبرة الجديدة بريف حماة، والمسح الجاري في حي كرم الزيتون بحمص، لينضما إلى سلسلة من الاكتشافات المماثلة لمقابر جماعية رُصدت على مدار الأشهر القليلة الماضية في مناطق سورية شتى.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه المواقع تختزن رفات مئات الضحايا والمقاتلين الذين قضوا جراء الإعدامات الميدانية والانتهاكات الواسعة التي نُسبت إلى النظام المخلوع والقوى المتحالفة معه إبان سنوات الحرب، في وقت تسابق فيه الهيئات الوطنية والدفاع المدني السوري الزمن لتوثيق تلك المقابر وفتح ملفات ملاحقة جنائية بشأنها.