يقف الطفل محمد غبون وسط ركام منزله المدمر في غزة يراقب بعيون تملؤها الحسرة محاولات فرق الدفاع المدني الحثيثة لانتشال جثامين عائلته التي قضت في غارة جوية مروعة. وتعيش فرق الانقاذ سباقا مع الزمن وسط ظروف ميدانية قاسية ونقص حاد في المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الكتل الخرسانية الضخمة التي تغطي رفات نحو اربعين فردا من اقارب الطفل الذين فقدوا حياتهم في تلك الليلة الدامية. واكدت طواقم الاسعاف ان عمليات البحث ما زالت جارية في محاولة انسانية لانتشال الضحايا ودفنهم بشكل لائق بعد ان بقوا تحت الانقاض لفترة طويلة.
وبينت المعطيات الميدانية ان محمد هو الناجي الوحيد من اسرته التي ابيدت بالكامل في قصف استهدف المنزل مما جعله رمزا لمعاناة الاف الاطفال الذين وجدوا انفسهم وحيدين في مواجهة واقع الحرب المرير. واوضحت فرق الانقاذ انها تمكنت بصعوبة بالغة من انتشال جثامين سيدتين فقط حتى الان بينما لا يزال العشرات تحت الركام في انتظار وصول فرق الاغاثة اليهم. وشدد العاملون في الدفاع المدني على ان حجم الدمار يتجاوز امكانياتهم المتاحة في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.
واقع مرير لاطفال غزة بين الفقد والانتظار
وكشفت التقديرات الرسمية عن وجود اكثر من ثمانية الاف شهيد لا يزالون عالقين تحت الانقاض في مختلف ارجاء القطاع في كارثة انسانية غير مسبوقة. واضافت التقارير ان الاف الاطفال باتوا بلا مأوى او رعاية بعد فقدان ذويهم نتيجة القصف المتواصل الذي لم يستثن احدا. واكدت الجهات المعنية ان هؤلاء الاطفال يواجهون تحديات وجودية تفوق قدرتهم على التحمل في ظل غياب اي افق للحل او الحماية الدولية.
وذكرت الاحصائيات ان هناك عشرات الالاف من الاطفال الذين فقدوا والديهم او احدهما مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية اخلاقية كبرى تجاه هذه الشريحة الضعيفة. واوضحت مصادر ميدانية ان قصة محمد ليست الا فصلا واحدا من رواية طويلة من الالم يعيشها الصغار الذين كبروا قبل اوانهم تحت وطأة النيران. وشددت النداءات الانسانية على ضرورة التحرك العاجل لانقاذ ما يمكن انقاذه وتوفير الحد الادنى من الامان لمن تبقى من اطفال غزة.