اخبار

هل تعرقل العقوبات الأميركية جهود الإنقاذ في فنزويلا؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هل تعرقل العقوبات الأميركية جهود الإنقاذ في فنزويلا؟

في وقت تكافح فيه فنزويلا لاحتواء تداعيات الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد، برزت العقوبات الأميركية والنظام المالي الذي فرضته واشنطن عاملًا مؤثرًا في جهود الإغاثة وإعادة الإعمار. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية التزامها بدعم الاستجابة الإنسانية، تثير القيود المفروضة على التحويلات المالية وحركة الأموال تساؤلات بشأن قدرة الحكومة الفنزويلية على التعامل مع واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد منذ عقود، وسط اختبار جديد للعلاقة السياسية بين واشنطن وكاراكاس.

كارثة مفصلية

وصفت تقارير الكارثة بأنها الأسوأ التي تشهدها فنزويلا منذ عقود، معتبرةً أنها تمثل اختبارًا للتحالف القائم مع الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات إنسانية وسياسية متزامنة عقب الزلزالين اللذين ضرباها، وفقًا لـ«نيويورك تايمز».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أشاد، في وقت سابق، بالعملية العسكرية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرًا أنها حققت نجاحًا كبيرًا وأعادت توجيه تدفقات النفط والذهب الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

ووضعت الخسائر البشرية والدمار الواسع الإدارة الأميركية أمام اختبار جديد يتعلق بمدى استعدادها لتقديم الدعم المالي والإنساني لفنزويلا خلال مرحلة الإنقاذ وإعادة الإعمار.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة اعتادت الاستجابة للأزمات الإنسانية، لا سيما في دول نصف الكرة الغربي، مؤكدًا أن هذا الملف يمثل أولوية في الوقت الراهن.

وأضاف أنه أجرى اتصالًا مع زعيمة فنزويلا ديلسي رودريغيز، مشيرًا إلى مشاركة فرق إنقاذ من ولايتي فرجينيا وكاليفورنيا في عمليات البحث عن ناجين، إلى جانب مساهمة وزارة الدفاع في إيصال المساعدات.

وفي المقابل، لم يحدد روبيو حجم التمويل الذي ستخصصه الولايات المتحدة للمساعدات الإنسانية.

انتكاسة اقتصادية

واعتبر ماركو روبيو أن الزلزالين يمثلان «انتكاسة» لخطة واشنطن متعددة المراحل الرامية إلى إنعاش الاقتصاد الفنزويلي وتنظيم انتخابات ديمقراطية.

وأشار إلى أن مثل هذه الكوارث لا يمكن التنبؤ بها، معربًا عن اعتقاده بأن فنزويلا ستتجاوز الأزمة وتخرج منها بصورة أقوى.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، اليوم السبت، ارتفاع عدد ضحايا الزلزالين اللذين هزا فنزويلا في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى 1430 قتيلًا.

وقال رودريغيز، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، إن عدد المصابين جراء الكارثة ارتفع إلى 3200 شخص، فيما أصبح نحو 3100 آخرين بلا مأوى.

نظام مالي

وبعد إطاحة نيكولاس مادورو، مارست واشنطن ضغوطًا على ديلسي رودريغيز لإجراء إصلاحات في قوانين النفط والتعدين بهدف جذب الاستثمارات الغربية.

كما أنشأت وزارة الخزانة الأميركية نظامًا لإدارة عائدات الصادرات الفنزويلية، منح الحكومة الأميركية دورًا مباشرًا في إدارة تلك العائدات، وهو ما جعلها طرفًا مؤثرًا في جهود الإغاثة بعد الزلزال.

وفي الوقت نفسه، أبقت الولايات المتحدة على عقوباتها الواسعة ضد فنزويلا، مع الاكتفاء بمنح استثناءات محددة للشركات الراغبة في ممارسة أعمالها داخل البلاد.

ورغم أن النظام المالي الجديد حدّ من بعض مظاهر الفساد، فإنه أدى أيضًا إلى تركز جزء كبير من عائدات النفط داخل عدد محدود من البنوك والشركات الفنزويلية المرتبطة بحسابات مصرفية في الولايات المتحدة.

كما أسهم استمرار العقوبات في تعقيد عمليات تحويل الأموال من وإلى فنزويلا، وهو ما اكتسب أهمية أكبر مع تزايد الاحتياجات الإنسانية عقب الزلزال.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن التراخيص العامة الخاصة بالإعفاءات من العقوبات تسمح بإجراء معاملات مالية مرتبطة بالأغراض الإنسانية، مضيفًا أن واشنطن ستعمل على توضيح هذه الاستثناءات على نطاق واسع.

لكن مسؤولين تنفيذيين في القطاع المصرفي وأشخاصًا مرتبطين بالحكومة الفنزويلية قالوا إن بنوكًا غربية تواصل تأخير أو وقف التحويلات المالية المتعلقة بفنزويلا بسبب سياسات الامتثال للعقوبات الأميركية، وهو ما يرجح استمراره رغم وجود الاستثناءات.

ملف الهجرة

وبرزت أيضًا قضية ترحيل الفنزويليين من الولايات المتحدة باعتبارها أحد الملفات التي قد تتأثر بتداعيات الكارثة.

وكانت وزارة الأمن الداخلي قد أكدت مرارًا أن الأوضاع في فنزويلا تسمح بعودة المهاجرين، إلا أن تأثير الزلزالين على هذا التقييم لا يزال غير واضح.

وشكلت الكارثة أيضًا اختبارًا لديلسي رودريغيز، التي برزت خلال كانون الثاني/يناير بوصفها شخصية مستعدة لتنفيذ رؤية ترمب بشأن مستقبل فنزويلا، بعد إشرافها على الملف الاقتصادي في البلاد.

وفي الوقت نفسه، تواجه رودريغيز تراجعًا في شعبيتها، إذ انخفضت نسبة تأييدها إلى 25% خلال أيار/مايو، في ثالث انخفاض شهري متتالٍ، وفق استطلاع للرأي عبر الإنترنت.

كما تباطأ النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترمب المتكررة بشأن تحقيق نمو اقتصادي كبير في فنزويلا.

وكان ترمب قد قال، في خطاب ألقاه السبت، إن الولايات المتحدة حققت «نصرًا عظيمًا» في فنزويلا، مضيفًا أن البلاد أصبحت في وضع أفضل اقتصاديًا.

مرحلة صعبة

وتواجه ديلسي رودريغيز، في المرحلة الحالية، مهمة قيادة عمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار في بلد يعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، وسط تحديات سياسية وإنسانية متزايدة.

كما يرجح أن تتصاعد الدعوات المطالبة بإجراء تغييرات في النظام السياسي وتنظيم انتخابات جديدة، في ظل تداعيات الكارثة واتساع حجم الخسائر التي خلفها الزلزالان.