يستمر شغف البشر بالمعدن الاصفر في دفع الشركات العالمية نحو تكثيف عمليات التعدين رغم التحديات الجيولوجية المتزايدة. وتكشف بيانات الانتاج العالمي ان الكميات المستخرجة وصلت الى مستويات قياسية مدفوعة بارتفاع الطلب التاريخي والقفزات السعرية التي جعلت من استثمار التكنولوجيا في المناجم خيارا اقتصاديا مربحا. وبينت التقارير ان الصين لا تزال تتصدر قائمة الدول المنتجة متبوعة بقوى تعدينية كبرى مثل روسيا واستراليا.
واظهرت الاحصاءات ان نمو الانتاج بنسبة تقارب 33 بالمئة مقارنة بالعقود الماضية لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة لضخ استثمارات ضخمة في تقنيات الاستخراج الحديثة. واوضحت البيانات ان المناجم الحالية توفر نحو 70 بالمئة من المعروض العالمي بينما تساهم عمليات التدوير بالنسبة المتبقية. واكدت الدراسات ان الاكتشافات الجديدة لمناجم الذهب باتت نادرة للغاية مما يضع الصناعة امام تحدي ذروة الانتاج.
مستقبل الذهب في ظل ندرة الاحتياطيات العالمية
وكشفت هيئة المسح الجيولوجي الامريكية عن تقديرات مقلقة تشير الى ان الكميات القابلة للاستخراج من باطن الارض لا تتجاوز 64 الف طن. واضافت التقارير ان معدلات الاستخراج الحالية تعني اننا نقترب من نفاد هذه الاحتياطيات في غضون اقل من عقدين من الزمن. وبينت الارقام ان اجمالي ما استخرجه البشر عبر التاريخ يمكن جمعه في حيز محدود جدا نظرا للكثافة العالية للمعدن.
واوضحت التوقعات ان العالم مقبل على مرحلة مفصلية ستجبره على التحول نحو الاستدامة الكاملة بمجرد توقف الانتاج من المناجم. وشددت التحليلات على ان الاعتماد الكلي سيصبح حينها على عمليات اعادة التدوير للذهب الموجود بالفعل في الاسواق. واكد الخبراء ان هذا المسار سيغير وجه الاقتصاد العالمي ويجعل من المعدن الاصفر ثروة متداولة لا يمكن زيادتها من المصادر الطبيعية.