اخبار

محمد كركوتي يكتب: الإمارات جذب استثماري متصاعد

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
محمد كركوتي يكتب: الإمارات جذب استثماري متصاعد

لا شيء يضرب الحراك الاستثماري وتدفق رؤوس الأموال الباحثة عن الميادين المثلى لها، سوى غياب عوامل الجذب، أو تراجعها، بالإضافة طبعاً، إلى عدم وضوح الرؤية في هذه الساحة أو تلك، فضلاً عن القوانين المتجددة أو المعدلة، الطاردة للاستثمارات عموماً. نشهد حالياً مثالاً صارخاً على تراجع هذا الحراك الحيوي، تمثله بريطانيا، البلد الذي كان الأكثر رسوخاً في استقطاب رؤوس الأموال والباحثين عن أماكن مثالية للعيش. ويعترف المشرعون أنفسهم في بريطانيا بهذه التحولات التي تقلل من قوته، بل ونفوذه العالمي بهذا الميدان. المسألة ليست معقدة، لكي تستقطب الاستثمارات ورؤوس الأموال عموماً عليك أن توفر البيئة الحاضنة لها من كل النواحي. وهذا ما تعانيه دول متعددة حول العالم، بما فيها بلدان أوروبية.
في الإمارات الأمر بات واضحاً جداً، تعكسه في الواقع عوامل الجذب والتنافسية العالمية في آن واحد معاً، إلى جانب القفزات النوعية التي حققتها في هذا المجال. فقد رسخت مكانتها كأحد المراكز الرائدة دولياً للثروات المتنقلة، وفقاً لمؤسسة «هينلي آند بارتنرز» العالمية، المتخصصة في مخططات الإقامة وتحرك رؤوس الأموال. فالاقتصاد الإماراتي يظهر منذ سنوات تنافسية عالية الجودة بالإضافة إلى نقطة محورية تتعلق بمرونته في كل الظروف والتحولات وحتى المفاجآت. هذه الميزة الأخيرة تعرضت منذ سنوات أيضاً إلى ما يمكن توصيفه بـ«الضعضعة»، في اقتصادات راسخة، ساهمت في ذلك عدة عوامل، من بينها تعديلات غير مرنة للقوانين، وعدم استقرار سياسي للحكومات، ورفع متواصل للضرائب، بما فيها تلك التي تستهدف الملكيات العقارية، ناهيك عن الجوانب المتعلقة بالميراث وغيره.
بالمقابل، حصدت الإمارات أخيراً الصدارة في 4 مؤشرات سيادية رئيسية للتنافسية، ما عزز مسارها المتميز في هذا الاتجاه. فهذه المؤشرات شملت في الواقع أهم عوامل النجاح، وهي الأداء الاقتصادي، وريادة الأعمال، ومرونة البيئة التشريعية، وجاذبية الاستثمار. كل شيء يدعم الأرضية لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، بالإضافة إلى مجال حيوي آخر، يتعلق بجودة الحياة فيها، والبنى التحتية التي تتمتع بها البلاد، فضلاً عن حالة الأمان الدائمة التي تفقدها بسرعة بيئات أجنبية تقليدية أخرى. فالمسألة لا تتعلق باستثمار عابر، بل بالتخطيط طويل الأجل، وهو ما يعزز مرة أخرى مكانة الإمارات في هذا النطاق.