شفقنا – منذ بداية الحمل، يخضع جسم المرأة لسلسلة واسعة من التغيرات الهرمونية والجسدية، لكن الأبحاث الحديثة تكشف أن أحد أبرز هذه التغيرات يحدث داخل الدماغ، حيث يعيد تنظيم نفسه بطرق قد تستمر سنوات، وربما مدى الحياة.
وبحسب ما نشره موقع New Scientist، فإن هذه التغيرات لا تقتصر على الأمهات، بل تشمل الآباء أيضاً.
ويشير علماء الأعصاب إلى أن الانتقال إلى مرحلة الأبوة أو الأمومة يرافقه تغير في بنية الدماغ ووظائفه، بما يساعد الوالدين على التكيف مع متطلبات رعاية الأطفال، مثل زيادة الانتباه والتعاطف والاستجابة السريعة لاحتياجاتهم.
تغييرات تمتد لسنوات
شهدت النظرة العلمية إلى ما كان يعرف سابقاً بـ”دماغ الأم” تحولاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. فبدلاً من اعتباره مجرد حالة مؤقتة من النسيان أو الإرهاق الناتج عن قلة النوم، أصبح يُنظر إليه على أنه مجموعة من التكيفات العصبية الدقيقة، التي قد تؤثر في الذاكرة والانتباه والتواصل الاجتماعي، وربما حتى في خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر.
ومنذ المراحل الأولى للحمل، تنخفض كثافة المادة الرمادية في بعض مناطق الدماغ نتيجة إعادة تنظيم الوصلات العصبية، وهي عملية طبيعية لا تعني تراجعاً في كفاءة الدماغ، بل تعكس زيادة في تخصصه وكفاءته للتعامل مع متطلبات رعاية الطفل.
وفي سياق متصل، نقل موقع Yahoo نتائج دراسة حديثة أظهرت أن الأبوة والأمومة ترتبط أيضاً بتحسن الترابط بين مناطق الدماغ مع التقدم في العمر.
وأظهرت النتائج أن الآباء والأمهات، مقارنة بالأشخاص الذين لم ينجبوا، يمتلكون ترابطاً أقوى بين مناطق الدماغ، وهو مؤشر يرتبط عادة بكفاءة الوظائف الإدراكية وقوة الذاكرة.
كما لاحظ الباحثون أن هذا الارتباط الإيجابي يزداد تدريجياً مع عدد الأطفال، إذ بدا أن من لديهم عدد أكبر من الأبناء يتمتعون بمؤشرات أفضل لصحة الدماغ.
وأوضحت الدراسة أن أكثر المناطق تأثراً هي تلك المسؤولة عن الحركة والإحساس والتفاعل الاجتماعي، وهي مناطق تتراجع كفاءتها عادة مع التقدم في العمر، لكنها أظهرت لدى الآباء والأمهات ترابطاً أعلى، ما يشير إلى تباطؤ آثار الشيخوخة عليها.
تدريب يومي للدماغ
ويرى الباحثون أن كثيراً من مهام الأبوة والأمومة اليومية تمثل تدريباً مستمراً للدماغ، مثل التخطيط للمواعيد، وتعدد المهام، وضبط المشاعر أثناء التعامل مع الأطفال، وتذكر التفاصيل اليومية، إلى جانب النشاط البدني المصاحب لرعايتهم.
ويمكن لهذه الأنشطة أن تسهم في تعزيز التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة، بما يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية مع مرور الوقت.
انتهى.