كتب – محمد إبراهيم
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، مناقشات موسعة حول مشروع تعديل قانون التأمين الصحي الشامل، تركزت على آلية احتساب المساهمة التكافلية، حيث دعا عدد من النواب إلى إعادة النظر في طريقة احتسابها بما يحقق التوازن بين دعم استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل وعدم زيادة الأعباء على القطاع الخاص.
إمام: احتساب المساهمة على حجم الأعمال يفرض أعباء إضافية
وانتقد النائب عبد المنعم إمام بعض الآثار المترتبة على تطبيق المساهمة التكافلية بصيغتها الحالية، مؤكدًا أن قانون التأمين الصحي الشامل يمثل أحد أهم التشريعات الاجتماعية، إلا أن آليات تمويله تحتاج إلى مراجعة مستمرة بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير سلبًا على مناخ الاستثمار.
وأوضح أن احتساب المساهمة التكافلية على حجم التعاملات قد يمثل عبئًا على الشركات التي تنفذ مشروعات كبيرة بهوامش ربح محدودة، مشيرًا إلى أن بعض الكيانات قد تتحمل مساهمات مرتفعة رغم انخفاض أرباحها الفعلية، وهو ما يستوجب إعادة النظر في آلية التطبيق.
مقترح باحتساب المساهمة من صافي الأرباح
واقترح عبد المنعم إمام تعديل أسلوب احتساب المساهمة التكافلية لتصبح بنسبة 2.5% من صافي الأرباح بدلًا من احتسابها بنسبة 2.5 في الألف من حجم التعاملات، معتبرًا أن هذا المقترح يحقق قدرًا أكبر من العدالة الضريبية، ويراعي القدرة الحقيقية للشركات على السداد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على موارد منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأشار إلى أن معالجة هذه الإشكالية من شأنها تشجيع المزيد من الشركات على الاستمرار داخل الاقتصاد الرسمي، وتجنب فرض أعباء قد تؤثر على نشاطها الاقتصادي.
وزير المالية: لجنة مشتركة تدرس المقترحات
ومن جانبه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تتابع مختلف الملاحظات التي طرحها أعضاء مجلس النواب، موضحًا أن لجنة مشتركة تضم وزارتي المالية والصحة تدرس بالفعل آليات تطوير نظام المساهمة التكافلية.
وقال الوزير إن الحكومة لا تستطيع الموافقة على تعديل طريقة الاحتساب في الوقت الراهن، نظرًا لارتباط الأمر باستدامة تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل، مشددًا على أن أي تعديل يتطلب دراسة متأنية بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية.
الحكومة تؤكد الحرص على تحقيق التوازن
وشدد وزير المالية على أن اللجنة المختصة ستواصل دراسة جميع المقترحات المقدمة، بما يضمن الحفاظ على الاستدامة المالية لمنظومة التأمين الصحي الشامل، وفي الوقت نفسه مراعاة قدرة القطاع الخاص على الوفاء بالتزاماته، مؤكدًا أن الحكومة تستهدف الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين دعم المنظومة الصحية وتحفيز الاستثمار واستقرار بيئة الأعمال.