هل ينجح تحالف “أوكوس” فى حماية الكابلات البحرية ؟
بقلم عميد اح دكتور / تامر مكاوي عبد الحليم
الخبير الاستراتيجي / العسكري والسياسي
تحالف “أوكوس” (AUKUS): تحالف عسكري أمني ثلاثي يضم (الولايات المتحدة، أستراليا، والمملكة المتحدة) ،
أطلق مشروعاً استراتيجياً لتطوير غواصات مسيرة ومركبات غير مأهولة لحماية الكابلات البحرية ،
بهدف تأمين الكابلات ، وسط مخاوف متزايدة من عمليات تخريب قد تنفذها روسيا أو الصين ، بالتعاون مع إيران ،
أو استغلال إيران لشبكات البيانات كوسيلة للهجوم السيبراني ، وشل القدرة الاقتصادية لدول العالم ، واستغلال ذلك كورقة ضغط تستخدم فى المفاوضات ، وتقديم تنازلات ،
حيث تنقل هذه الكابلات المسيرة في أعماق البحار نحو 99% من حركة بيانات الإنترنت الدولية ، وتمر بكثافة عبر مضيق هرمز ، والبحر الأحمر الذي يعد شرياناً رئيسياً يربط بين القارات الثلاث ( أوروبا ، آسيا ، إفريقيا) .
وفى ظل الصراع الأمريكي / الإيراني فى منطقة الشرق الأوسط ، أعلنت شبكة CNN إن التحالف اتخذ خطوة كبيرة نحو مواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف خطوط الأنابيب والكابلات البحرية فى منطقة الشرق الأوسط ،
خاصة مضيق هرمز ، الذي ، يمر عبرة ما بين 7 إلى 10 كابلات بحرية رئيسية للإنترنت ، تمثل جزءاً من البنية التحتية العالمية الحيوية التي تربط آسيا وأوروبا عبر دول الخليج. ،
و يتركز معظم هذه الكابلات (نحو 7 كابلات) في شريط ضيق جداً على طول الجانب العماني من المضيق ، بينما يمر كابلان على الأقل عبر المياه الإقليمية الإيرانية (مثل كابل “جسر الخليج”).
و تخطط الحكومات الثلاث لتطوير مركبات جديدة غير مأهولة ، للعمل تحت سطح البحر ، في إطار التحالف العسكري الأمني “أوكوس” ،
و أوضحت أن الاتفاق أُعلن خلال اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث في سنغافورة، على أن يبدأ تسليم هذه المركبات العام المقبل.
و الكابلات البحرية هي كابلات اتصالات تقع في قاع البحار والمحيطات ،
وهي جزء من شبكة عالمية تحمل الاتصالات عن بُعد بين الدول ٬
حيث يوجد اليوم أكثر من 550 كابلاً تحت الماء تعبر ما يقرب من (1.4 مليون كيلو متر) من قاع المحيط ،
وكان أول كابل اتصالات بحري صُمم لنقل حركة التلغراف في منتصف القرن التاسع عشر ،
ثم تبعته أجيال من الكابلات لنقل حركة التليفون ثم لنقل حركة المعلومات ،
وحالياً ، كل الكابلات الحديثة تستخدم تقنية الألياف البصرية لتحمل البيانات الرقمية ونقل الاتصالات والإنترنت والمعلومات الخاصة للدول والجيوش.
في الولايات المتحدة الأمريكية ، تعتبر الكابلات البحرية مهمة بشكل كبير للجيش الأمريكي ، حيث يستخدم شبكة كابل بحري لنقل البيانات من مناطق النزاع إلى هيئة القيادة في الولايات المتحدة ،
وقد يكون لانقطاع شبكة الكابلات أثناء العمليات المكثفة عواقب مباشرة على الجيش ميدانيا .
وتمر الكابلات التي تربط أوروبا وأفريقيا وآسيا عبر مصر ، ثم تعبر البحر الأحمر إلى مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي ، ثُمَّ تتجه الكابلات شرقاً لتنحرف نحو عُمان.
ونظرا للأهمية السياسية-الاقتصادية و الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط ، و الصراع العربي الإسرائيلي ، والانقسامات السياسية بين حلفاء العيون الخمس( الولايات المتحدة، المملكة المتحدة ، كندا ، أستراليا ، ونيوزيلندا ) ، ستظل المنطقة بؤرة للمراقبة ، ومصدر اهتمام دولي .