في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لمشروعات الدلتا الجديدة في دعم الاستثمار وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، نظمت جمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس علي عيسى زيارة ميدانية إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بمنطقة الضبعة، بهدف بحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك في عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالزراعة والتنمية المستدامة.
وجاءت الزيارة بتنظيم من لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين برئاسة المهندس مصطفى النجاري، حيث ترأس الوفد المشارك بمرافقة المهندس منصور الجبلي نائب رئيس اللجنة، إلى جانب عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلي الإدارة التنفيذية بالجمعية، الذين تفقدوا مختلف مشروعات الجهاز في مجالات التنمية الزراعية والتصنيع الزراعي والتخزين والثروة الحيوانية.
واستهلت الزيارة باستقبال مسؤولي جهاز مستقبل مصر لوفد الجمعية، حيث تم تقديم عرض تفصيلي حول الأنشطة والمشروعات الحالية التي ينفذها الجهاز، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، بما يشمله من استثمارات ضخمة وفرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب دوره في إحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي.
كما استعرض العرض التقديمي مجموعة واسعة من المشروعات التي ينفذها الجهاز، شملت مزارع الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، وتطوير البحيرات، ومنافذ بيع المنتجات الغذائية، ومشروعات الطاقة الشمسية الكبرى، والتحول الرقمي، ومحطات الوقود والطاقة الشمسية، وإدارة الأصول، والميكنة الزراعية، والبيوت الزراعية المائية، وبورصة السلع، والتعدين متعدد الأغراض، والتجارة المحلية والدولية، والمناطق اللوجستية العالمية.
وشهدت الزيارة نقاشات موسعة بين مسؤولي الجهاز وأعضاء جمعية رجال الأعمال المصريين، تم خلالها تبادل الرؤى والمقترحات والرد على استفسارات المستثمرين حول استراتيجية المشروع وفرص التعاون المتاحة، وأفضل الآليات التي تساهم في تسريع تنفيذ المشروعات الزراعية والتنموية المختلفة بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر.
كما تضمنت الزيارة جولات ميدانية بالمواقع المختلفة التابعة للجهاز، حيث قدم مديرو الإدارات المختصة شرحًا تفصيليًا حول المشروعات القائمة، وآليات التعامل مع المحاصيل قبل وبعد الحصاد، ونظم الري الحديثة المستخدمة بالمشروع، بالإضافة إلى برامج واختبارات تحليل التربة والمياه والنباتات، ودورها في رفع جودة المحاصيل وتحسين الإنتاجية.
وأعرب أعضاء الوفد عن فخرهم بما شاهدوه من حجم الإنجازات التي تحققت داخل المشروع، مؤكدين أن مشروع مستقبل مصر يمثل نموذجًا متكاملًا لمشروع قومي قادر على مضاعفة الإنتاج الزراعي بنحو 30% خلال العامين المقبلين، بما يدعم الأمن الغذائي المصري ويعزز قدرات الدولة الإنتاجية.
وأشار الوفد إلى أن الإمكانات التي يمتلكها جهاز مستقبل مصر ساهمت في رفع مكانة مصر عالميًا في مجال إنتاج الغذاء، من خلال الاعتماد على الابتكار، وإحلال الواردات، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتوفير مستلزمات الإنتاج لمختلف القطاعات.
وأكد المشاركون أن تنوع المشروعات التي ينفذها الجهاز يمنحه صفة «المشروع الزراعي الوطني الأكبر» خلال المائة عام الماضية، نظرًا لشموله مختلف مدخلات العملية الزراعية والإنتاجية، والعمل على تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو ترشيد الاستيراد، وزيادة الصادرات، وتحقيق التنمية المستدامة.
وأعلن وفد جمعية رجال الأعمال المصريين تطلعه للاطلاع على الخريطة الاستثمارية الخاصة بالجهاز، بما يتيح فرصًا أكبر للدخول في استثمارات مباشرة والاستفادة من الإمكانات الضخمة التي يوفرها المشروع، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بالعملية التصديرية بدءًا من استصلاح الأراضي، مرورًا بمراحل الإنتاج والتخزين والتبريد والتعبئة والتغليف، وصولًا إلى التسويق والتصدير.
ومن جانبه، أكد المهندس مصطفى النجاري، رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن جهاز مستقبل مصر يمتلك مقومات استثنائية تؤهله لإعادة تشكيل خريطة التنمية الزراعية والأمن الغذائي في مصر والمنطقة العربية.
وأوضح النجاري أن الجهاز يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التعاون مع الجهات البحثية المحلية والدولية، لا سيما في مجالات الزراعة الذكية والزراعة الكهروضوئية، وتعظيم العائد من الموارد المائية والطاقة، وتحسين خصائص التربة ورفع كفاءتها الإنتاجية.
وأشار إلى أن استخدام تقنية الـ Biochar لتحسين خصائص التربة يعد من أهم المشروعات التي تحتاجها مصر خلال المرحلة الراهنة، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالتصحر وشح الموارد المائية، مؤكدًا أن ترشيد استهلاك المياه يمثل قضية استراتيجية تمس مستقبل الأجيال القادمة.
وثمن النجاري توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على زيادة إنتاج الأسماك من المياه المالحة، بما يتيح الاستفادة من كميات أكبر من المياه العذبة في الأنشطة الزراعية والصناعية، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع المراكز والمعاهد البحثية لتطوير الأصناف المحلية وزيادة التنوع السمكي وتعظيم الاستفادة من وحدة المياه.
كما أشار إلى الأهمية الاقتصادية لمتابعة جهاز مستقبل مصر لكميات الأرز التي يمكن تصديرها عند الحاجة، موضحًا أن الأرز المصري يتمتع بسمعة قوية في الأسواق العالمية، ولا تزال الأصناف عريضة الحبة تحظى بطلب كبير تحت العلامة التجارية المعروفة عالميًا باسم «الأرز المصري».
من جانبه، أكد المهندس منصور الجبلي، نائب رئيس لجنة الزراعة والري بالجمعية، أهمية منح الزراعة الذكية مساحة أكبر داخل مشروعات الدلتا الجديدة، لما تمثله من قيمة اقتصادية وتصديرية وبيئية، خاصة مع توافر التقنيات الحديثة وأجهزة الاستشعار عن بعد التي تساعد في قياس احتياجات المحاصيل من المياه والأسمدة ومتابعة متبقيات المبيدات، بما يرفع الإنتاجية ويخفض التكاليف.
كما استعرض أعضاء الجمعية عددًا من فرص التعاون المقترحة في جذب المشروعات الاستثمارية الكبرى ذات القيمة التصديرية والتراثية، ومن بينها التوسع في زراعة قصب السكر وإعداد دراسات متخصصة لتعظيم القيمة المضافة من خلال تصنيع وتسويق العسل الأسود في الأسواق العالمية.
وأكد المشاركون أهمية تسجيل أصناف التمور المصرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، والعمل على تطوير أصناف النخيل المحلية الأقل طلبًا، بالإضافة إلى تفعيل منصات التواصل الفني لخدمة المنتج الزراعي، خاصة في قطاعات التمور والزيتون والنخيل وغيرها من الزراعات ذات الأهمية الاقتصادية.
كما شددوا على أهمية تطوير بعض السلالات المحلية من الأبقار والجاموس لتصبح أكثر قدرة على التكيف مع البيئة المصرية والتحديات المرتبطة بندرة المياه وملوحة الأراضي، مع الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز تنافسية الصناعات المحلية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الدولية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشاد أعضاء الوفد بالدور الذي يقوم به جهاز مستقبل مصر في تطوير منظومة التعليم الزراعي، وتعزيز التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية داخل المشروعات التابعة له، فضلًا عن مساهمته في تأهيل وتدريب العمالة المصرية وفقًا للمعايير والأكواد العالمية المعتمدة في إنتاج وتصنيع المنتجات الزراعية.