المركز الفلسطيني للإعلام
شهدت مختلف مناطق الضفة الغربية، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، موجة جديدة ومتصاعدة من اعتداءات مليشيات المستوطنين، والتي استهدفت ممتلكات المواطنين، ومحاصيلهم الزراعية، وتجمعاتهم السكنية والبدوية، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أمنت هذه الاقتحامات ووفرت غطاء عسكرياً للمعتدين.
وتركزت حدة الهجمات في محافظة الخليل؛ حيث شنت مجموعات مسلحة من المستوطنين هجوماً عنيفاً على بلدة صوريف شمالاً، أسفر عن تحطيم مركبة والاعتداء على منازل الأهالي، بالتزامن مع إشعال النيران في محصول القمح بحي الجلاطية غرب المدينة.
وفي مسافر يطا والسموع جنوباً، واصل المستوطنون سياسة الاستيلاء الرعوي باقتحام خربة “الخرابة” وخلة الحمص برعاية عسكرية أمّنت إطلاق مواشيهم في أراضي المزارعين لإتلافها.
وفي سياق محاولات التهجير القسري للتجمعات البدوية، حاصر مستوطنون برفقة مواشيهم منازل الأهالي في تجمع “امليحات” البدوي قرب قرية الطيبة شرقي رام الله، وأطلقوا أغنامهم لإفساد المحاصيل الزراعية وإلحاق خسائر بالممتلكات في محاولات متكررة لاقتحام التجمع.
وفي جنوب شرق بيت لحم، هاجم المستوطنون منازل المواطنين في قرية المنية بالحجارة، مما نشر حالة من الذعر والخوف بين الأطفال والنساء.
وامتدت هذه الاعتداءات المنظمة لتطال الشخصيات العامة والهيئات المحلية؛ إذ اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على رئيس مجلس قروي مجدل بني فاضل، رامي نصار، أثناء مروره قرب مستوطنة “أرائيل” الجاثمة على أراضي سلفيت، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
في حين تضررت حافلة للمستوطنين جراء رشقها بالحجارة على الطريق الواصل بين بلدة حزما ومستوطنة “عناتوت” شمال شرق القدس المحتلة.
وتأتي هذه الموجة المتسارعة من الانتهاكات في سياق خلفية سياسية ممنهجة تقودها جمعيات استيطانية مدعومة من حكومة الاحتلال لفرض واقع استيطاني جديد، لا سيما في المناطق المصنفة “ج”.
ويعد إطلاق مواشي المستوطنين في حقول الفلسطينيين وإحراق محاصيل القمح تكتيكاً متبعاً للمصادرة الصامتة وتهجير المزارعين والرعاة اقتصادياً، عبر تدمير مصادر رزقهم الأساسية وتحويل أراضيهم إلى مراعٍ حصرية للمستوطنات لتوسيع رقعتها الجغرافية.
ورغم تصاعد وتيرة هذا الإرهاب المنظم الذي يسعى إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية وتقطيع أوصال الضفة الغربية، يواصل الفلسطينيون التشبث بأرضهم ومقاومة مخططات الاقتلاع والاستيطان، وسط مطالبات فلسطينية وحقوقية مستمرة بتوفير حماية دولية عاجلة للأهالي العزل أمام تغول المليشيات المسلحة المدعومة بقوة السلاح العسكري.