بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع ديفيد كلارينفال، نائب رئيس الوزراء ووزير التشغيل والاقتصاد والزراعة بمملكة بلجيكا، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وذلك على هامش مشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس.
وأكد الوزير خلال اللقاء عمق العلاقات المصرية البلجيكية وما تشهده من تطور ملحوظ على مختلف المستويات، في ظل الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعكس حرص الجانبين على تعزيز التعاون المشترك والارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدماً.
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن بلجيكا تمثل شريكاً اقتصادياً وتنموياً مهماً لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى النمو الملحوظ في حركة التجارة والاستثمارات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة في عدد من القطاعات الحيوية، وهو ما يعكس حجم الفرص الواعدة المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة كبيرة على التكيف والمرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع من 3.5% خلال الربع الأول من العام المالي 2024/2025 إلى 5% في الربع الرابع من العام ذاته، ثم سجل 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، محققاً بذلك أعلى معدل أداء خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وأضاف أن هذه النتائج الإيجابية جاءت بفضل السياسات الاقتصادية والإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة المتغيرات العالمية.
واستعرض الوزير خلال اللقاء مستجدات تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاح الهيكلي، الذي يستند إلى عدد من المحاور الرئيسية تشمل تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، إلى جانب دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق المزيد من فرص العمل.
كما تناول اللقاء بحث آليات التعاون بين الجانبين في تنفيذ آلية ضمان وتمويل مشروعات البنية التحتية (IFGF)، التي يتم تطويرها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، بهدف معالجة التحديات التمويلية المرتبطة بمشروعات البنية التحتية طويلة الأجل المقومة بالعملة المحلية.
وأوضح الوزير أن الآلية تستهدف تقليل الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة، بما يسهم في تخفيف الضغوط الواقعة على الموازنة العامة للدولة، وتحسين إدارة الالتزامات المالية، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة إلى القطاعات الحيوية، وعلى رأسها مشروعات الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن هذه الآلية تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لتعزيز النمو الاقتصادي الأخضر.
واتفق الجانبان خلال الاجتماع على مواصلة دراسة الإطار التنفيذي للآلية المقترحة، والنظر في إمكانية دعمها من خلال مؤسسات التمويل والضمانات البلجيكية، بما يعزز فرص تنفيذها وتحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية البناء على الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر وبلجيكا، والعمل على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز النمو الشامل، وخلق فرص العمل، فضلاً عن مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة.