عقد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا مع السيد هان كو يو، وزير التجارة والصناعة والطاقة بجمهورية كوريا الجنوبية، وذلك على هامش اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المنعقدة بالعاصمة الفرنسية باريس، بحضور ممثلي السفارة المصرية ومكتب التمثيل التجاري المصري في فرنسا.
وشهد اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية، في ظل النمو المتواصل الذي تشهده العلاقات الثنائية على المستويات التجارية والاستثمارية والصناعية، إلى جانب مناقشة آفاق التعاون المشترك في إطار الشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتبادل الخبرات في مجال السياسات الاقتصادية والتنموية.
تنسيق مشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية
وتناول الجانبان خلال المباحثات تداعيات التطورات الإقليمية والدولية على الاقتصاد العالمي، خاصة التحديات المرتبطة بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والسلع الأساسية، فضلًا عن زيادة مستويات عدم اليقين الاقتصادي على المستوى الدولي.
وأكد الوزيران أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال رسم وتنفيذ السياسات الاقتصادية القادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم النمو المستدام.
استعراض مستجدات الاقتصاد المصري وبرنامج الإصلاح الاقتصادي
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور أحمد رستم أبرز تطورات الأداء الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي بهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحقيق الانضباط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب حوكمة الاستثمارات العامة بما يسهم في زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتعزيز كفاءة الاستثمارات المنفذة.
وأوضح أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ مجموعة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية المستدامة.
نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة على رأس أولويات التعاون
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن العلاقات المصرية الكورية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، بدعم من الإرادة السياسية في البلدين وحرص القيادتين على الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة الكورية الرائدة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والابتكار، بما يدعم جهود الدولة المصرية في نقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتطوير الصناعات الوطنية، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
وأضاف أن الحكومة المصرية تنفذ سياسات متكاملة لدعم قطاعات الصناعة والاستثمار والإنتاج، مع التركيز على تنمية قطاعات الاقتصاد الحقيقي باعتبارها المحرك الأساسي لتحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوابة للاستثمار والتصدير
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تجعلها مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت إحدى أهم المناطق الاقتصادية واللوجستية في المنطقة.
وأكد أن الدولة توفر حزمة واسعة من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين والشركات العاملة في القطاعات ذات الأولوية، بما يشجع على توطين الصناعات المختلفة داخل مصر والاستفادة من موقعها الاستراتيجي للوصول إلى الأسواق الأفريقية وأسواق الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل منصة مهمة للشركات العالمية الراغبة في التوسع والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، في إطار رؤية الدولة لتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي ولوجستي عالمي.
استمرار التنسيق لدعم التجارة والاستثمار بين البلدين
واتفق الجانبان في ختام اللقاء على مواصلة التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة لدفع حركة التجارة والاستثمارات المشتركة، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات الحكومية المعنية.
مشاركة مصرية فاعلة في اجتماعات OECD
ويشارك الدكتور أحمد رستم في اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي تشهد حضور ممثلي 45 دولة من مختلف أنحاء العالم، حيث عقد عددًا من اللقاءات الثنائية المهمة، من بينها اجتماع مع الأمين العام للمنظمة السيد ماتياس كورمان.
كما يشارك الوزير في عدد من الجلسات النقاشية والفعاليات الدولية التي تستعرض التجربة المصرية في مجالات الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة، وجهود الدولة في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار.