تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تذكار نياحة الأم سفينة أبو سيفين، إحدى راهبات دير الشهيدة أبي سيفين بمصر القديمة، والتي ارتبط اسمها بحياة الزهد والعمل والخدمة، وبعباراتها الأخيرة التي بقيت شاهدة على استعدادها للرحيل.
وقبل نياحتها بأيام، كانت الأم سفينة تردد لكل راهبة تقابلها: «يوم وداع.. يوم نزاع.. يوم حمل وشيل»، مؤكدة أنها تستعد للسفر. كما أخبرت شقيقتها في الدير، الأم يوستينا، بأنها ستذهب إلى السماء وطلبت ترتيب إقامة قداس في أقرب فرصة.
من قرية الشيخ مسعود إلى حياة الرهبنة والخدمة
وُلدت الأم سفينة عام 1850 بقرية الشيخ مسعود التابعة لطهطا، ونشأت وسط عائلة عُرفت بكثرة من قدمت للكنيسة من رهبان وراهبات، ومن بينهم القمص عبد المسيح المسعودي الكبير، والقمص عبد المسيح صليب، والراهب يعقوب البراموسي، والأم عزيزة، والأم يوستينا.
وبرزت منذ طفولتها بإتقان الكتابة باللغتين العربية والقبطية، وهو ما استثمرته خلال سنوات رهبنتها في نسخ عشرات الكتب بخط يدها، إلى جانب مشاركتها اليومية في الصلوات وخدمة الراهبات المريضات وصناعة القربان.
سنوات البذل في دير بسيط الإمكانيات
عاشت الأم سفينة فترة كانت فيها ظروف الدير شديدة البساطة؛ إذ كان محاطًا بسور متهالك وأكوام من كسر الفخار، وكانت الراهبات يعشن حياة تقشف شديدة.
ولم تكتفِ بخدمة الدير داخل أسواره، بل كانت تبيع ما تنسخه من كتب وتخصص العائد لدعم احتياجات الدير ومساندة ظروفه في تلك المرحلة.
ثلاثة أيام لخّصت رحلة العمر
وفي أيامها الأخيرة، جمعت الراهبات أثناء قداس يوم الأربعاء وودعتهن واحدة تلو الأخرى، ليكون ذلك «يوم الوداع».
وفي يوم الخميس تعرضت لوعكة صحية مفاجئة، رغم أنها كانت معروفة بقوة بنيانها وصحتها، فكان ذلك «يوم النزاع».
أما يوم الجمعة، فانطلقت روحها — بحسب التقليد الكنسي — ليأتي «يوم الحمل والشيل»، في إشارة إلى حمل الإنسان ثمرة أعماله بعد انتهاء رحلة الحياة.
وتنيحت الأم سفينة عام 1909، بعد رحلة امتدت قرابة ستين عامًا، تاركة سيرة ارتبطت بالخدمة والعمل والصلاة، وبعبارة ظلت تُروى عنها حتى اليوم: «يوم وداع.. يوم نزاع.. يوم حمل وشيل».