المركز الفلسطيني للإعلام
يحيي العالم اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، في وقت تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية في قطاع غزة أزمة غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على نقل الدم ومكوناته كجزء أساسي من العلاج أو خلال العمليات الجراحية المنقذة للحياة.
وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالمتبرعين بالدم باعتبارهم صناع الأمل ومنقذي الأرواح، يعيش آلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة واقعاً مختلفاً، حيث يتحول توفر كيس دم واحد إلى مسألة حياة أو موت.
وبين أسرة المستشفيات وغرف العمليات وأقسام الطوارئ، تتعالى نداءات المرضى بصمت، فيما تكافح الطواقم الطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط نقص حاد في الإمكانات والموارد.
وزارة الصحة في غزة أكدت، في تصريح صحفي، أن المختبرات وبنوك الدم تواجه تحديات كارثية تعيق قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة، مشيرة إلى أن 87% من المستهلكات المخبرية ومواد الفحص المخبري غير متوفرة، في وقت يتفاقم فيه النقص الحاد في أجهزة الفحص ومعدات المختبرات، ما ينعكس بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للمرضى والجرحى.
وقالت الوزارة إن بنوك الدم في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى تعزيز أرصدة وحدات الدم ومكوناته، داعية المواطنين إلى التفاعل مع برامج التبرع بالدم باعتبارها شرياناً حيوياً لإنقاذ الأرواح، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أعداد المصابين والمرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية وعلاجات تعتمد على نقل الدم.
وزارة الصحة في غزة:
▪️ في اليوم العالمي للمتبرعين بالدم .. تحديات كارثية تحاصر مقومات عمل المختبرات وبنوك الدم في قطاع غزة .
▪️87 % من المستهلكات المخبرية ومواد الفحص المخبري غير متوفرة .
▪️نقص أجهزة الفحص ومعدات المختبرات يفاقم من اجراء الفحوصات للمرضى والجرحى .
▪️بنوك الدم… pic.twitter.com/Ot1UnVxG1L— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) June 14, 2026
احتياجات متزايدة وقدرات متراجعة
تأتي هذه الأزمة في ظل استمرار التدهور الحاد في القطاع الصحي، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن النظام الصحي في غزة لا يزال يعاني من انهيار واسع النطاق نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية ونقص الإمدادات الطبية والقيود المفروضة على وصول المساعدات.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن نحو 2.9 مليون شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة يحتاجون إلى مساعدات صحية إنسانية خلال عام 2026، بينهم 2.4 مليون شخص مستهدفون بخدمات صحية مباشرة.
وتحذر تقارير أممية حديثة من أن المختبرات الطبية وخدمات التشخيص تواجه تحديات متزايدة بسبب النقص المستمر في الكواشف المخبرية والأجهزة التشخيصية، الأمر الذي يهدد قدرة المؤسسات الصحية على إجراء الفحوصات الأساسية ومتابعة الحالات المرضية الحرجة.
العمليات الجراحية مهددة
وتكتسب أزمة الدم أبعاداً أكثر خطورة مع استمرار الضغط الهائل على المستشفيات وأقسام الجراحة والطوارئ، حيث يعتمد علاج الإصابات الخطيرة والنزيف الحاد والعديد من الأمراض المزمنة وأمراض الدم والسرطان على توافر وحدات الدم ومشتقاته بصورة مستمرة.
يواجه آلاف الجرحى في قطاع غزة واقعاً مأساوياً بعد فقدان أطرافهم في حرب الإبـ.ـادة التي يشنها الاحتلال الغاشم على غزة، حيث تشير التقديرات إلى وقوع ما بين 5,161 و6,710 عمليات بتر للأطراف في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وسط ظروف صحية منهارة تحول دون تلقيهم أدنى درجات الرعاية الطبية أو… pic.twitter.com/6pf0EH98uv
— بصائر الشيخ محمد الصغير (@dr_alssagheer) June 13, 2026
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الإمدادات الطبية الأساسية في غزة ما تزال عند مستويات حرجة، مع استمرار النقص في المستهلكات الجراحية وإمدادات علاج الإصابات والمواد اللازمة للخدمات الطبية المنقذة للحياة.
وأفادت المنظمة في تحديثات ميدانية حديثة بأن القيود على دخول المواد الطبية والتأخير في وصول المعدات والكواشف المخبرية يعيقان عمل المختبرات ويقوضان أنظمة التشخيص ومراقبة الأمراض.
ويحذر عاملون في القطاع الصحي من أن تراجع مخزون الدم ومكوناته ينعكس مباشرة على المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة، ومرضى الثلاسيميا وأمراض الدم المزمنة، ومرضى الأورام، إضافة إلى الجرحى الذين تتطلب إصاباتهم عمليات نقل دم متكررة.
وفي ظل النقص الحاد في المستهلكات المخبرية، تصبح قدرة المختبرات على فحص وحدات الدم والتأكد من سلامتها وجودتها أكثر صعوبة، ما يزيد من الضغوط الواقعة على الطواقم الطبية العاملة في ظروف استثنائية.
دعوة عاجلة لتعزيز التبرع بالدم
وفي اليوم العالمي للمتبرعين بالدم، شددت وزارة الصحة على أهمية تعزيز ثقافة التبرع الطوعي والمنتظم بالدم، مؤكدة أن المشاركة المجتمعية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على مخزون آمن ومستدام من وحدات الدم.
ودعت الوزارة المؤسسات الدولية والشركاء الإنسانيين إلى دعم المختبرات وبنوك الدم عبر توفير الأجهزة والمعدات والكواشف المخبرية والمستهلكات الطبية اللازمة، وإعادة تأهيل المختبرات المتضررة بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتحقيق الاستجابة المطلوبة للاحتياجات المتزايدة.
وأكدت الوزارة أن تعزيز أرصدة المختبرات وبنوك الدم أصبح ضرورة إنسانية عاجلة، في ظل استمرار الأوضاع الصحية المعقدة، لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية المنقذة للحياة للمرضى والجرحى في قطاع غزة.
ولمن يراقب من بعيد، فإن أزمة بنوك الدم في غزة ليست مجرد أرقام وإحصائيات أو نقص في المستلزمات الطبية، بل هي قصة إنسانية يومية يعيشها جريح ينتظر عملية جراحية عاجلة، وطفل يحتاج إلى نقل دم منتظم ليستمر في الحياة، ومريض يترقب وصول وحدات الدم التي قد تمنحه فرصة جديدة للنجاة.
ومع استمرار التحديات، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك عاجل لتعزيز قدرات بنوك الدم والمختبرات وضمان تدفق الإمدادات الطبية اللازمة، لأن كل دقيقة تأخير قد تعني فقدان فرصة لإنقاذ حياة، وكل وحدة دم متوفرة قد تكون الفارق بين الموت والحياة لمريض أو جريح ينتظر بصبر وأمل.