اخبار

فواتير الطاقة الباهظة تهدد بريطانيا بموجة نزوح صناعي للخارج

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
فواتير الطاقة الباهظة تهدد بريطانيا بموجة نزوح صناعي للخارج

حذر تقرير حديث صادر عن جمعية ميك يو كيه (Make UK) التجارية الاثنين 15 يونيو 2026 من مخاطر خسارة المملكة المتحدة لقاعدتها الإنتاجية، حيث كشف استطلاع للرأي أن نحو ربع المصانع البريطانية قامت بالفعل بنقل جزء من عملياتها أو تدرس الجدية في نقل إنتاجها إلى الخارج، وجاء هذا التوجه مدفوعاً بالارتفاع القياسي المستمر في فواتير الطاقة والكهرباء، والتي تصنف ضمن الأعلى بين الدول المتقدمة، لاسيما بعد الضغوط الجيوسياسية الأخيرة بالشرق الأوسط ونقص الإمدادات.

وأظهر الاستطلاع أن 9% من المصنعين نقلوا خطوط إنتاجهم فعلياً إلى دول أخرى لتفادي تكاليف التشغيل الباهظة، في حين يفكر 15% آخرون في اتخاذ الخطوة ذاتها، وتعتمد المملكة المتحدة بصورة مفرطة على الغاز الطبيعي مقارنة بنظرائها في أوروبا، بجانب تطبيقها نظام التسعير الهامشي الذي يربط السعر الكلي بتكلفة الوحدة الأغلى، فضلاً عن تحميل الفواتير الصناعية رسوماً بيئية وكربونية مرتفعة لتغطية تكاليف تحديث الشبكة الوطنية، وفق بلومبرج.

مطالب بتوسيع مظلة الدعم الحكومي

أمام هذه التحذيرات، دعت منظمة ميك يو كيه الحكومة البريطانية إلى التدخل الفوري لإنقاذ القطاع من حافة التراجع الصناعي، مطالبة بضرورة توسيع نطاق الدعم المالي المقترح ليشمل كافة الشركات المصنعة في البلاد والبالغ عددها نحو 130 ألف شركة، بدلاً من قصر المساعدات على خطة حكومية تستهدف 10 آلاف منشأة كبرى فقط، مشيرة إلى أن المصانع المحلية باتت تدفع تكاليف طاقة تصل إلى ضعف المتوسط في أوروبا وأربعة أضعاف الأسعار بالسوق الأمريكية.

ومن المقرر أن تبدأ الحكومة البريطانية في تفعيل حزمة دعم جديدة تعرف باسم مخطط التنافسية الصناعية البريطانية (BICS) بحلول أبريل 2027، والتي تستهدف خفض فواتير الكهرباء للمصانع المؤهلة بنسبة تصل إلى 25% عبر إعفائها من الرسوم البيئية والتكليفات غير السلعية، كما يتيح المخطط للشركات التقدم بطلب للحصول على دفعات مالية تعويضية بأثر رجعي تغطي الفترة الزمنية بدءاً من العام الحالي لتخفيف الأعباء الراهنة.

ترحيب نقدي بالخطة الحكومية

ومن جانبه، وصف بول نواك، الأمين العام لاتحاد نقابات العمال البريطاني (TUC)، برنامج دعم صناعة الطاقة بأنه خطوة مهمة ومحورية نحو معالجة التكلفة الباهظة التي يتحملها قطاع التصنيع، لكنه شدد على أهمية الإسراع بالتنفيذ وتوسيع الشريحة المستهدفة لحماية آلاف الوظائف وضمان استمرارية عمل المصانع والمنشآت الحيوية التي تضررت ربحيتها بشدة، واضطر بعضها لتجميد الاستثمارات أو تقليص العمالة.

وفي المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية أن الصناعات التحويلية تمثل ركيزة أساسية لنجاح المملكة ونموها الاقتصادي، لافتاً إلى أن صناع السياسة النقدية والمالية يعملون عن كثب مع مجتمع الأعمال وممثلي الصناعة عبر استراتيجية صناعية حديثة تهدف لخفض تكاليف الكهرباء، وتقديم مساندة إضافية للقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة كالصناعات الكيماوية والسيراميك والصلب لتجاوز هذه المرحلة الاستثنائية.