اخبار

مخاوف التقسيم تشعل الشارع الليبي ضد مقترح الاقليم الرابع

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
مخاوف التقسيم تشعل الشارع الليبي ضد مقترح الاقليم الرابع

تصاعدت حدة الرفض الشعبي في ليبيا تجاه مساعي انشاء ما يعرف باقليم الوسطى، حيث شهدت مدينة بني وليد تحركات احتجاجية واسعة تمثلت في اغلاق مقر البلدية من قبل محتجين اعلنوا رفضهم القاطع لهذه الخطوة التي يرونها تهديدا لوحدة البلاد. وتأتي هذه التطورات بعد اعلان تسع بلديات في شمال وغرب البلاد عن مبادرة فردية تهدف الى تشكيل كيان اداري جديد تحت مسمى اقليم الوسطى، وهو الامر الذي اثار مخاوف جدية من ان يؤدي ذلك الى تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي في دولة تعاني اصلا من تجاذبات حادة.

واكدت مصادر محلية ان المبادرة التي ضمت بلديات مثل مصراتة والخمس وزليتن وترهونة ومسلاتة وقصر الاخيار وغيرها، قوبلت بصد شعبي عنيف في بني وليد، حيث شهد محيط مقر البلدية توترا بين المحتجين وقوات الامن. وبينت التحركات الميدانية ان حالة الغضب لا تقتصر على مدينة بعينها، بل تمتد لتشمل مخاوف عامة من تفتيت الدولة الليبية التي تستند تاريخيا الى ثلاثة اقاليم رئيسية هي طرابلس وبرقة وفزان.

واشار عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، الى ان مشروع الاقليم الرابع مرفوض جملة وتفصيلا، معتبرا ان حتى الحديث عن الاقاليم الثلاثة في ظل الظروف الراهنة يعد امرا غير مقبول. واضاف الجمل ان الموقف الشعبي يتجه نحو رفض كافة المشاريع التي تلوح في الافق وتستهدف تقسيم ليبيا او اضعاف سيادتها الوطنية، مشددا على ضرورة عقد اجتماعات موسعة مع اعضاء البلديات لوقف هذا المسار.

جدل حول شرعية التقسيم الاداري

وبين رؤساء البلديات الداعمون للمبادرة ان الهدف منها يكمن في خلق حالة من التكامل والتعاون الخدمي بين المناطق، الا ان هذه التبريرات لم تقنع الشارع الليبي الذي يرى في هذه الخطوة مقدمة لتقسيم البلاد اداريا بشكل دائم. واوضحت الاراء الشعبية ان هذا التوجه يفاقم الازمات السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، ويخلق كيانات موازية قد تخرج عن سيطرة الدولة المركزية.

واكد عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، خلال اجتماع موسع مع المجلس البلدي والاعيان، على اهمية الحفاظ على وحدة الصف الوطني ورفض اي مشاريع تثير الفتنة بين ابناء المدينة الواحدة. واضاف الرايس ان التعبير عن الرأي مكفول للجميع، شريطة ان يتم ذلك ضمن الاطر السلمية والقانونية التي تحمي الممتلكات العامة والخاصة وتضمن استقرار السلم الاهلي.

وختم الرايس بالتأكيد على استمرار التواصل مع كافة القيادات الاجتماعية والشبابية لتجاوز هذه المرحلة الحرجة بروح المسؤولية الوطنية. واظهرت المتابعات الميدانية ان عددا من البلديات الاخرى التي انضمت للمبادرة شهدت ايضا احتجاجات مشابهة، مما يعكس حالة من الاحتقان الشعبي الرافض لمبدأ الاقاليم الجديدة في ظل غياب رؤية سياسية موحدة للبلاد.