اخبار

مشاهد الدمار في النبطية.. رحلة العودة الصعبة الى ركام المنازل والذكريات

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
مشاهد الدمار في النبطية.. رحلة العودة الصعبة الى ركام المنازل والذكريات

خيم الحزن والذهول على وجوه العائدين الى مدينة النبطية في جنوب لبنان بعد توقف العمليات العسكرية الاخيرة حيث تحولت شوارع المدينة التي كانت تعج بالحياة الى اكوام من الركام والخراب. وجاءت هذه العودة بعد انباء عن اتفاق تهدئة دولي دفع الاهالي لتفقد منازلهم ومتاجرهم التي سوى القصف الاسرائيلي معظمها بالارض مما جعل المشهد العام يختصر حجم المأساة التي لحقت بالبنية التحتية والارزاق.

واظهرت الجولات الميدانية ان وسط المدينة والاسواق التجارية العريقة لم تسلم من حدة الغارات التي طالت كل ركن فيها مما جعل السكان يقفون عاجزين امام ما تبقى من ذكرياتهم وممتلكاتهم التي ضاعت في لحظات. وبين المواطنون ان حجم الدمار يتطلب جهودا جهودا جبارة لاعادة الاعمار خاصة في ظل غياب المعالم التي كانت تشكل هوية المدينة التجارية والاقتصادية.

وكشفت المعاينات الاولية ان عددا كبيرا من المؤسسات والبيوت اصبحت غير صالحة للسكن او الاستخدام مما يضع العائلات النازحة امام تحديات معيشية كبيرة في مرحلة ما بعد الحرب. واوضح المتضررون انهم رغم كل هذا الالم يصرون على البقاء في ارضهم والبدء من الصفر في محاولة لاستعادة نبض الحياة الذي افتقدته النبطية خلال الاشهر الماضية.

تحديات العودة وواقع المدينة الميداني

واكد الجيش اللبناني في تحركاته الميدانية على ضرورة توخي الحذر الشديد عند العودة الى المناطق التي شهدت اشتباكات او غارات مكثفة خاصة في القرى الحدودية ومحيط النبطية. وبينت الجهات المعنية ان الوضع الامني لا يزال يتطلب تريثا لضمان سلامة المدنيين من اي مخلفات حربية قد تكون موجودة في المواقع التي تعرضت للقصف.

واضافت بلدية النبطية في توجيهاتها للسكان ان التريث في العودة هو الخيار الاكثر امانا في الوقت الراهن نظرا لعدم استقرار الوضع بالكامل وحاجة الفرق الهندسية لمسح الاضرار. وشدد المسؤولون على اهمية انتظار التعليمات الرسمية لضمان عدم تعرض العائدين لاي مخاطر غير محسوبة قد تعيق عمليات الانقاذ او رفع الانقاض.

واشار العائدون الى انهم لم يستطيعوا الانتظار اكثر من ذلك حيث دفعتهم الرغبة في رؤية منازلهم الى تحدي كل التحذيرات والتوجه نحو المدينة. واوضحت احدى السيدات التي فقدت منزلها ان رؤية تراب الارض والحي الذي نشأت فيه تمنحها شعورا بالراحة النفسية رغم كل ما فقدته من ممتلكات مادية.

ارادة البناء تعلو فوق ركام الحرب

واظهرت احاديث الاهالي اصرارا لافتا على تجاوز اثار الحرب والبدء في عمليات الترميم واعادة البناء رغم قسوة الظروف. واكد الكثيرون انهم يشعرون بالامل في استعادة مدينتهم لمكانتها السابقة وانهم لن يستسلموا لليأس مهما كان حجم الدمار الذي لحق بمنازلهم.

وبينت الشهادات الحية ان النبطية التي كانت مركزا حيويا في الجنوب ستنهض من جديد بفضل تكاتف ابنائها واصرارهم على العيش في ديارهم. واضاف المواطنون انهم يضعون نصب اعينهم هدف اعادة احياء السوق التجارية وكل المرافق التي دمرتها الالة العسكرية معتبرين ان هذا هو السبيل الوحيد للحفاظ على هويتهم.

واختتم العائدون كلامهم بالتاكيد على ان الروح التي تجمعهم هي التي ستدفعهم لتجاوز هذه المحنة القاسية. واكدوا انهم رغم الحزن والاسى لا يشعرون بالهزيمة بل يملكون عزيمة صلبة لاعادة بناء ما تهدم واثبات ان الارادة البشرية اقوى من اي دمار.