تكساس: تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع بين منتخب السعودية لكرة القدم ونظيره منتخب الرأس الأخضر الجمعة ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، في مباراة تحمل أهمية كبيرة لكلا المنتخبين في ظل استمرار آمالهما في بلوغ الأدوار الاقصائية.
ويدخل منتخب الرأس الأخضر اللقاء وهو يحتل المركز الثالث في ترتيب المجموعة برصيد نقطتين من مباراتين، بينما يتذيل المنتخب السعودي الترتيب برصيد نقطة واحدة فقط، ما يجعل الفوز الهدف الأساسي للطرفين في مواجهة قد تحدد هوية أحد المتأهلين إلى دور الـ32.
وقدم منتخب الرأس الأخضر مستويات لافتة خلال مشاركته التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم، حيث نجح في خطف الأنظار منذ الجولة الافتتاحية عندما فرض التعادل السلبي على المنتخب الإسباني، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وواصل الفريق عروضه القوية في الجولة الثانية بعدما خرج بتعادل مثير بنتيجة 2/2 مع أوروغواي، ليؤكد أنه ليس مجرد ضيف جديد على البطولة، بل منافس قادر على إزعاج المنتخبات الكبرى.
وحصد منتخب “القروش الزرقاء” نقطتين من أول جولتين، ليبقى في دائرة المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل المباشر عن المجموعة.
وتوجد عدة سيناريوهات يمكن أن تمنحه التأهل إلى الدور المقبل، بل إن هناك احتمالا نظريا لإنهاء المجموعة في الصدارة إذا حقق فوزا كبيرا على السعودية بالتزامن مع تعادل إسبانيا وأوروغواي في المباراة الأخرى.
ورغم صعوبة احتلال المركز الأول، فإن فرص الرأس الأخضر في التأهل كوصيف للمجموعة تبدو أكثر واقعية، خاصة إذا نجح في حصد النقاط الثلاث أمام المنتخب السعودي مع انتهاء اللقاء الآخر بنتيجة مناسبة. أما أي تعثر بالخسارة فقد يضع حدا لمغامرته التاريخية، خاصة إذا تجنب منتخب أوروغواي الهزيمة أمام إسبانيا.
ويطمح منتخب الرأس الأخضر إلى كتابة فصل جديد في تاريخه الكروي من خلال بلوغ الأدوار الإقصائية في أول مشاركة مونديالية له، وهو إنجاز سيكون استثنائيا بكل المقاييس بالنسبة لمنتخب يشارك للمرة الأولى على أكبر مسرح كروي في العالم.
على الجانب الآخر، يجد المنتخب السعودي نفسه أمام مباراة لا تقبل أنصاف الحلول.
فبعد التعادل الإيجابي 1/1 أمام أوروغواي في الجولة الأولى، تعرض “الأخضر” لهزيمة ثقيلة أمام إسبانيا برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليتراجع إلى المركز الرابع الأخير في المجموعة برصيد نقطة واحدة.
وأصبحت حسابات المنتخب السعودي واضحة إلى حد كبير، حيث يحتاج إلى الفوز على الرأس الأخضر من أجل الإبقاء على حظوظه في التأهل، سواء عبر المركز الثاني أو ضمن أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث.
أما التعادل أو الخسارة فقد يعنيان نهاية المشوار في البطولة، اعتمادا على نتيجة المواجهة الأخرى بين إسبانيا وأوروغواي.
ويمثل فارق الأهداف تحديا إضافيا أمام المنتخب السعودي، إذ يمتلك فارق أهداف يبلغ 4 – بعد الخسارة الكبيرة أمام إسبانيا، لكن الوصول إلى أربع نقاط من ثلاث مباريات قد يكون كافيا لبلوغ الدور المقبل إذا سارت النتائج الأخرى في صالحه.
من الناحية الفنية، من المتوقع أن يدخل المنتخب السعودي المباراة بأسلوب هجومي أكثر من المعتاد، نظرا لحاجته الماسة إلى الفوز.
وسيحاول المدرب اليوناني جورجيوس دونيس الاستفادة من خبرات لاعبيه الدوليين وقدرتهم على التعامل مع الضغوط في المواجهات المصيرية.
ويفتقد منتخب الرأس الأخضر خدمات المدافع سيدني لوبيز بسبب الإيقاف بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية خلال مواجهة أوروغواي، وهو غياب قد يؤثر على استقرار الخط الخلفي للفريق، ومن المتوقع أن يحل جواو باولو مكانه في مركز الظهير الأيسر.
كما يواصل الجهاز الطبي متابعة حالة تيلمو أركانغو الذي يعاني من إصابة في العضلة الخلفية، إضافة إلى جوفاني كابرال الذي تعرض لكدمة خلال الفترة الماضية، على أن يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن مشاركتهما قبل انطلاق المباراة.
وفي الخط الأمامي، تبدو حظوظ جيلسون بنشيمول كبيرة في الاحتفاظ بمكانه في التشكيلة الأساسية، بعد الأداء الجيد الذي قدمه خلال المباراتين السابقتين.
أما المنتخب السعودي، فتلقى دفعة معنوية بعد عدم وجود إصابات جديدة أو حالات إيقاف قبل المواجهة الحاسمة.
ومن المنتظر أن يعتمد دونيس على العناصر الأكثر خبرة في تشكيلته الأساسية، مع إمكانية إعادة محمد كنو إلى خط الوسط لمنح الفريق مزيدا من التوازن والسيطرة في منطقة المناورات.
كما قد يحصل محمد أبو الشامات على فرصة للمشاركة في أحد المراكز الهجومية على الأطراف، بينما يبقى فراس البريكان المرشح الأبرز لقيادة خط الهجوم، مستندا إلى سجله التهديفي المميز مع المنتخب السعودي، حيث سجل 16 هدفا دوليا حتى الآن.
ومن المتوقع أن تشهد المواجهة إثارة كبيرة منذ الدقائق الأولى، خاصة أن الفريقين يدركان أن الفوز قد يفتح باب التأهل، في حين أن أي نتيجة أخرى قد تعني نهاية الحلم المونديالي. لذلك تبدو كل الاحتمالات واردة في لقاء ينتظر أن يكون من أكثر مباريات الجولة الثالثة إثارة في المجموعة الثامنة.
(د ب أ)