اخبار

التلاعب النفسي حين يصبح عقلك ساحة معركة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
التلاعب النفسي حين يصبح عقلك ساحة معركة

التلاعب النفسي حين يصبح عقلك ساحة معركة

بقلم / أسماء محمود صلاح

هل حدث يوما أن كنت متأكدا من أمر ما ثم خرجت من حديث قصير وأنت تشك في نفسك؟ هل شعرت بأنك المخطئ دائما رغم أنك لا تعرف لماذا؟

هل اعتذرت عن أشياء لم ترتكبها أصلا؟ إذا كانت إجابتك نعم فقد تكون وقعت ضحية لأحد أخطر أشكال الأذى النفسي والتلاعب النفسي

التلاعب النفسي لا يحتاج إلى صراخ أو تهديد أو عنف ظاهر بل يمارس بهدوء شديد إنه ذلك السم الذي يوضع في الكأس قطرة قطرة حتى يعتاد الجسد عليه دون أن يشعر

المتلاعب النفسي لا يسعى إلى إقناعك بالحقيقة بل إلى إقناعك بأنك لا تعرف الحقيقة أصلا

تخيل موظفا يعمل بجد طوال الشهر ثم يذهب إلى مديره ليسأله عن سبب تجاهل جهوده فيرد المدير أنت تتخيل الأمور لم أتجاهلك أبدا

تتكرر المواقف ويبدأ الموظف في التساؤل هل أنا حساس أكثر من اللازم؟ هل المشكلة في؟

وتخيل طالبا حصل على درجات مرتفعة لكنه يسمع باستمرار كان بإمكانك أن تكون أفضل او هذا ليس إنجازا كبيرا او الجميع يستطيع فعل ذلك مع الوقت يفقد ثقته بنفسه ليس لأنه فشل بل لأن نجاحه سرق منه نفسيا

بل إن التلاعب النفسي قد يحدث بين الأصدقاء أيضا قد يخلف أحدهم وعده مرارا وعندما تعاتبه يقول أنت تبالغ دائما أو أنت معقد وتفهم الأمور بشكل خاطئ وفجأة تتحول من شخص يطالب بحقه إلى شخص يدافع عن مشاعره وكأنها جريمة

والأخطر أن بعض المتلاعبين يمتلكون قدرة كبيرة على الظهور بمظهر الضحية يؤذون الآخرين ثم يبكون يخطئون ثم يلومون غيرهم يكسرون القلوب ثم يشتكون من القسوة

في علم النفس يعرف هذا السلوك بأنه محاولة للسيطرة على إدراك الآخر للواقع بحيث يبدأ الضحية تدريجيا بفقدان ثقته في أفكاره ومشاعره وذكرياته

ومن العلامات الشائعة للتعرض للتلاعب النفسي
الاعتذار المستمر دون سبب واضح
الشعور بالذنب معظم الوقت
الشك الدائم في قراراتك
الخوف من التعبير عن رأيك
الحاجة المستمرة إلى موافقة الآخرين

الشعور بأنك مخطئ حتى عندما تكون متأكدا من حقك
إن أخطر ما يفعله التلاعب النفسي أنه لا يسرق أموالك ولا ممتلكاتك بل يسرق شيئا أثمن وهو ثقتك بنفسك

ولهذا فإن أول خطوة للحماية هي أن تثق في مشاعرك وملاحظاتك ليس كل اعتراض مبالغة وليس كل غضب حساسية زائدة وليس كل دفاع عن النفس أنانية

تذكر دائما أن الإنسان السوي يحترم عقلك حتى عندما يختلف معك

أما المتلاعب فيحاول إقناعك بأن عقلك نفسه لا يستحق الثقة

وفي النهاية قد تنسى كلمات كثيرة سمعتها في حياتك لكنك لن تنسى أبدا ذلك الشخص الذي جعلك تشك في نفسك

ولا ذلك الشخص الذي أعاد إليك ثقتك بها وبين الاثنين تتحدد جودة حياتك النفسية ويتحدد شكل الرحلة التي تخوضها مع ذاتك كل يوم

التلاعب النفسي حين يصبح عقلك ساحة معركة