اخبار

هل يفوز العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات المقبلة؟ ـ بقلم: بلال التليدي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هل يفوز العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات المقبلة؟ ـ بقلم: بلال التليدي

كاتب وسياسي من المغرب

نيسان ـ نشر في 2026-06-26 الساعة 12:34

نيسان ـ اتخذت إحدى المجلات المغربية عنوانا طريفا في تعليقها على تحركات حزب العدالة والتنمية قبل أقل من ثلاثة أشهر عن موعد الاستحقاق الانتخابي، فقالت إن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران: «جريح لكنه لم يمت» في تعليق على الزخم والحيوية التي يرسم بها هذا الحزب محاولته استعادة موقعه داخل المشهد السياسي بعد الضربة القاسية التي تلقاها في انتخابات 2021.
يسجل الحزب دينامية قوية من خلال سلسلة من اللقاءات والزيارات التي تخترق جنوب المغرب وشرقه بقيادة أمينه العام عبد الإله بن كيران، هذا في الوقت الذي يعرف فيه البرلمان المغربي دينامية أخرى على خلفية تضارب المصالح في قضية دعم استيراد الأغنام والأبقار واللحوم لاسيما بعد أن حصل الانقسام في تحالف الأغلبية الحكومية وانضم حزبا الأغلبية الأساسيان (حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة) إلى مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق في هذا الموضوع، واعتراض الحزب القائد للحكومة على هذه الخطوة، وبقائه وحيدا معزولا في هذه القضية.
تبدو عملية عزل حزب رئيس الحكومة ومحاولة اتهامه وحده بفضيحة إغناء مقربيه بالدعم الحكومي، والتسبب في أزمة ندرة القطيع المجهز لأداء شعيرة عيد الأضحى، والارتفاع المهول في أسعار اللحوم رغم الدعم الحكومي، كأنه خدمة كبيرة موجهة لحزب العدالة والتنمية، الذي بات يشكل حزب المعارضة الأقوى في المشهد، فهو الحزب الذي أثار قضية تنازع المصالح في هذه القضية وغيرها، وكتب رئيس فريقه كتابا عرضه أمام أنظار البرلمان شخّص فيه بالأرقام «أزمة القطيع الوطني» مُرجعا أزمة الإنتاج الوطني في هذا القطاع إلى ما أسماه بـ»ريع الاستيراد» وما تقدمه الحكومة لرجال الأعمال المقربين منها من دعم وإغنائهم على حساب جزء أساسي من الأمن القومي متعلق بتوفير الكفاية لأداء شعيرة العيد بثمن معقول، ثم توفير اللحوم الحمراء في السوق الوطنية.
سياسيا، من المؤكد أن حزب العدالة والتنمية سيحقق مكسبا مهما من خلال تشكيل لجنة تقصي الحقائق وفتح هذا الملف للنقاش العمومي والتداول الإعلامي من جديد ثلاثة أشهر قبيل الانتخابات، مما يشكل ملفا ساخنا داعما لشعبيته الانتخابية.هل يعني هذا المؤشر الجديد في السياسة حصول متغير مهم يعكس تحول مزاج السلطة بخصوص مستقبل الاستحقاق التشريعي المقبل؟
تبدو قضية تشكيل لجنة تقصي الحقائق في موضوع حساس يتعلق بتضارب المصالح، مؤشرا صغيرا على عودة بعض السياسة، في بحر من المؤشرات المقابلة
ليس الأمر بهذه الصورة تماما، فالتحاق حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة بمبادرة تشكيل لجنة تقضي الحقائق، ومحاولة كسب رئاسة اللجنة في إطار من التوافق النيابي، يمثل فيما يبدو الصيغة الأقرب إلى سحب احتكار العدالة والتنمية لهذا الملف، ومحاولة صناعة توافق ما، يكون سقفه الأعلى المحتمل هو إدانة المكون الذي يقود الحكومة وحده دون بقية أحزاب الأغلبية الحكومية، ويكون مضمونه الجوهري هو إبعاد هذا الملف عن أن يشكل الموضوع الأساس لأي تنافس انتخابي بين الأغلبية والمعارضة.
لحد الآن لا يوجد أي مؤشر يدعم احتمال حصول تغير في مزاج السلطة يدخل احتمال عودة العدالة والتنمية لقيادة الحكومة، حالة التوتر ، فحزب الإسلاميين ما يزال يواجه حملات إعلامية يعرف المراقبون والرأي العام على السواء أنها تعكس مزاجا معارضا لعودته إلى قيادة المشهد السياسي والحكومي، ولم يحصل أي متغير يعكس اختلاف رؤية المغرب في اشتباكه مع ما هو إقليمي ودولي، فملف الصحراء لا يزال يسير في سكة التفاوض حول الحكم الذاتي دون وجود مؤشر ظاهر أن الحسم سيكون قبيل الانتخابات المقبلة، مما يعني أن تحالفات المغرب الدولية والإقليمية ستظل قائمة، وبما يعني أن وجود الإسلاميين في قيادة الحكومة سيكون شيئا مستبعدا، هذا إن لم يكن خطا أحمر.
التجارب السابقة في تشكيل لجان تقصي الحقائق داخل البرلمان المغربي تبين بأن المضمون السياسي الذي كان يبررها، يخف وينزل كثيرا عن المضمون الذي ينتهي إليه بفعل التوافق، مما يعني إنه ليس مضمونا أن تصب مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق في سلة العدالة والتنمية، وليس مؤكدا أن تكون مخرجاتها قريبة مما تضمنه خطابه السياسي المعارض، فأحزاب التحالف الحكومي المنضمة إلى المبادرة، لم تلتحق لمجرد التوقيع على المضمون السياسي لخطاب المعارضة بهذا الخصوص، وإنما التحقت لتحقيق هدفين على الأقل: الأول هو إبعاد التهمة عنها، والثاني، هو تخفيف المضمون السياسي وفي الآن ذاته، كشف المفارقة بين «واقع» الدعم الحكومي وكيف تم التعامل معه كما يظهره تقرير لجنة قصي الحقائق من جهة، وبين خطاب المعارضة لاسيما منه حزب العدالة والتنمية من جهة مقابلة، وليس مستبعدا أن يكون جزء من مهمة التحاق أحزاب التحالف الحكومي بلجنة تقصي الحقائق، هو تمطيط زمن بيان الحقيقة وربما تأجيلها إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي، بما يعني في المحصلة تحييد هذا الملف عن القيام بأي دور حاسم في الاستحقاق الانتخابي القادم.
البعض يعتبر أن مجرد التحاق حزبي الأغلبية الحكومية لهذه المبادرة، ورفض حزب التجمع الوطني للأحرار للمبادرة وبقاؤه وحيدا معزولا هو دليل اتهام له، وفي الآن ذاته برهان صدق على خطاب العدالة والتنمية بخصوص حصول تضارب مصالح، لكن، في حسابات السياسة، أحيانا يكون ثمن تحييد ملف ما، أو تبريده، أو تخفيف مضمونه، أن يتم التضحية بأحد السيناريوهات، أي سيناريو فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالاستحقاق التشريعي، فهذا السيناريو، بالمناسبة، ليس هذا هو المؤشر الوحيد على إمكانه، فقد سبق للأمين العام للحزب، وهو رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن استقال من مهمته من الأمانة العامة ونزل من السفينة قبل حصول المساءلة الشعبية على أداء حكومته في الاقتراع الانتخابي، مما فهم منه، بأن حزب الأحرار لم يعد يمثل الجواد الرابح في الانتخابات المقبلة، وأن مزاج السلطة السياسي يفكر في خيارات أخرى بديلة.
في جميع الأحوال، تبدو قضية تشكيل لجنة تقصي الحقائق في موضوع حساس يتعلق بتضارب المصالح، مؤشرا صغيرا على عودة بعض السياسة، في بحر من المؤشرات المقابلة، ولعل أقصى ما يرمز إليه، هو نهاية الرهان على حزب الأحرار في المحطة المقبلة، وفتح مجال لقدر من التدوير الانتخابي، دون أن يعني ذلك حصول متغير بخصوص إمكان فوز العدالة والتنمية في الاقتراع الانتخابي المقبل.
٭ كاتب مغربي

نيسان ـ نشر في 2026-06-26 الساعة 12:34

رأي: بلال التليدي

كاتب وسياسي من المغرب

مقالات أخرى لـبلال التليدي

ـ اقرأ أيضاً ـ