توصل لبنان وإسرائيل الجمعة، إلى “اتفاق إطاري” و”ملحق أمني” بعد 4 أيام من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أميركية، حسبما ذكر مصدر لـ”الشرق”، في أول اختراق في مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أميركية لتثبيت التهدئة ودفع ترتيبات تنفيذه.
وقال مصدر بوزارة الخارجية الأميركية لـ”الشرق” إن “وزير الخارجية ماركو روبيو دخل إلى المفاوضات في مرحلتها النهائية”، في مؤشر على اقتراب التوصل إلى الاتفاق بعد أيام من المحادثات المكثفة.
وذكر أن “لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق إطاري وملحق أمني”، مشيراً إلى أن “مراسم التوقيع ستجري بعد قليل في واشنطن”.
وتزامن ذلك مع تقارير أوردها موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، ووكالة “رويترز”، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين كبار، أفادت بتوقع الإعلان عن اتفاق إطاري بين حكومتي البلدين في وقت لاحق الجمعة.
يوم رابع لحسم المفاوضات
ويأتي الاتفاق بعد تمديد المحادثات إلى يوم رابع، إثر تعذر توصل الجانبين إلى تفاهم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الجولة الخامسة للمفاوضات.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق، إن الوفدين اللبناني والإسرائيلي استأنفا اجتماعاتهما، الجمعة، عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لمواصلة المباحثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” نقلت عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن قوله إن الجانبين اتفقا على تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، بعدما كانت الإدارة الأميركية تأمل إنهاء الجولة السابقة بتوقيع اتفاق يتضمن انسحاباً إسرائيلياً جزئياً من مناطق داخل المنطقة العازلة في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
تضييق فجوة الخلاف
وشهدت الساعات الأخيرة من المفاوضات تقليصاً للفجوة بين موقفي الجانبين بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي.
ونقلت “تايمز أوف إسرائيل” عن مصدر مطلع على المفاوضات قوله إن ضغوطاً أميركية مكثفة دفعت لبنان وإسرائيل إلى مواصلة المحادثات، بعدما أحرز الطرفان تقدماً خلال اليوم الثالث، رغم استمرار الخلافات بشأن حدود الانسحاب.
وأضاف المصدر أن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم دفع إسرائيل إلى تشديد موقفها في بداية الجولة الحالية وتقليص مساحة الأراضي التي أبدت استعدادها للانسحاب منها، في ظل الضغوط السياسية التي تواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي المقابل، قدم الوفد اللبناني خرائط تقترح انسحاباً إسرائيلياً أوسع، في محاولة للتأكيد أن القرار المتعلق بالأراضي اللبنانية يصدر عن الدولة اللبنانية.
وذكر مصدر إسرائيلي، في وقت سابق، أن المفاوضات لم تتناول انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الاحتفاظ بما تصفه تل أبيب بـ”المنطقة العازلة” داخل جنوب لبنان، مع الانسحاب من مناطق تقول إنها أزالت منها البنية التحتية التابعة لـ”حزب الله”.
مفاوضات لتنفيذ وقف إطلاق النار
وتندرج المحادثات ضمن الجهود الأميركية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في وقت تواصل فيه واشنطن الدفع نحو تثبيت التهدئة على الحدود الجنوبية للبنان.
وكان مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون نفوا، الخميس، تقارير تحدثت عن بدء انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، بعدما أشار مسؤول أميركي إلى تنفيذ انسحاب محدود باعتباره “بادرة حسن نية”.
وأكد مصدر عسكري لبناني آنذاك أن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في الأراضي اللبنانية التي احتلتها خلال الحرب، فيما شدد مسؤول دفاعي إسرائيلي على أن الجيش لن ينسحب من المنطقة التي تصفها إسرائيل بـ”المنطقة العازلة”.
ويعد مقترح إقامة “منطقة تجريبية” جزءاً من أحدث جولات المحادثات التي يجريها لبنان وإسرائيل في واشنطن، رغم تراجع زخمها في ظل سعي إيران لإدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وتترافق الخلافات في واشنطن، مع خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف النار في لبنان، وتنفيذ غارات على الجنوب، أدت إلى سقوط ضحايا، فضلاً عن انتهاك الأجواء اللبنانية وتحديداً العاصمة بيروت وضواحيها.