يشهد الجنرال الإسرائيلي السابق جادي آيزنكوت صعودًا لافتًا في استطلاعات الرأي، ما يجعله أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وسط مؤشرات على قدرته على إزاحته من رئاسة الحكومة.
ويحمل آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، سجلًا عسكريًا طويلًا، كما فقد ابنه خلال الحرب في قطاع غزة، ويتبنى ما يعرف بـ”عقيدة الضاحية” القائمة على توجيه ضربات ساحقة وغير متناسبة ضد الخصوم، بحسب رويترز، الجمعة 26 يونيو 2026.
صورة مختلفة
يقدّم آيزنكوت نفسه باعتباره شخصية سياسية من خارج المنظومة التقليدية، ورجل أمن وعسكريًا متشددًا في القضايا الاستراتيجية. كما أن خلفيته المتواضعة والخسائر التي تكبدتها عائلته خلال الحرب تمنحه صورة مغايرة لنتنياهو، الذي أمضى عقودًا في السلطة وتلاحقه قضايا فساد لم تُحسم بعد.
وتظهر استطلاعات الرأي أن شريحة واسعة من الناخبين الإسرائيليين تتجه نحو البحث عن بديل للقيادات الحالية، مع استعداد البلاد لخوض أول انتخابات منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، والحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران.
حزب جديد
تشير الاستطلاعات إلى أن حزب “ياشار” الجديد الذي أسسه آيزنكوت يتجه ليصبح ثاني أكبر الأحزاب في الكنيست بعد حزب الليكود بقيادة نتنياهو، رغم أن الحزبين لا يزالان بعيدين عن تحقيق أغلبية برلمانية.
غير أن حزب “ياشار”، الذي تعني تسميته بالعبرية “الاستقامة” أو “الصدق”، يبدو أكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حكومي من خلال التعاون مع طيف أوسع من الأحزاب الإسرائيلية.
نهج متشدد
رغم أن صعود آيزنكوت قد لا يقود إلى تحول جذري في سياسات إسرائيل الإقليمية المتشددة، فإن مواقفه الأمنية تلقى قبولاً واسعاً داخل إسرائيل، حتى وإن أثارت انتقادات غربية وأسهمت في تراجع شعبية إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وكان آيزنكوت، الذي شغل لفترة قصيرة عضوية مجلس الحرب المشرف على العمليات في غزة، قد انتقد نتنياهو بسبب ما وصفه بخضوعه السريع للضغوط الأمريكية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران، كما اعتبر أن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية “خارج السياق”.
عقيدة الضاحية
خلال قيادته العسكرية في حرب عام 2006 ضد حزب الله، وضع آيزنكوت استراتيجية الردع المعروفة بـ”عقيدة الضاحية”، والتي تقوم على الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير واسع النطاق يشمل البنية التحتية المدنية في المناطق التي تنشط فيها تلك الجماعات.
وطُبقت هذه العقيدة عبر القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث قال آيزنكوت خلال مؤتمر هذا الأسبوع إنه نفذ تلك العقيدة من خلال “هجمات غير متناسبة”.
شعبية متزايدة
يحظى هذا الخطاب المتشدد بشأن غزة ولبنان وإيران بشعبية داخل إسرائيل، رغم كلفته على مستوى العلاقات مع الحلفاء الغربيين.
كما يكتسب آيزنكوت تأييداً متزايداً بين اليهود المنحدرين من أصول شرق أوسطية وشمال إفريقية، أو ما يعرفون بـ”اليهود المزراحيين”، وهي الفئة التي تشكل تقليدياً إحدى أهم القواعد الانتخابية لنتنياهو.
سيرة عسكرية
تدرج آيزنكوت في صفوف الجيش الإسرائيلي حتى أصبح أحد أبرز قادته خلال حرب 2006 مع حزب الله، قبل أن يتولى رئاسة الأركان بين عامي 2015 و2019.
ومنحت خبرته العسكرية وخلفيته العائلية الرجل رصيداً كبيراً من الثقة لدى الإسرائيليين، تعزز أكثر بعد مقتل ابنه جال مئير، البالغ من العمر 25 عاماً، خلال خدمته في غزة في ديسمبر 2023، إضافة إلى مقتل اثنين من أبناء شقيقه في الحرب نفسها.