أعلنت السلطات الانتقالية في بوركينا فاسو، اليوم الجمعة، قطع العلاقات الدبلوماسية رسميًا مع فرنسا، مرجعة القرار إلى غياب الحد الأدنى من شروط العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل، واستمرار التدخلات الفرنسية في شؤونها الداخلية.
وأوضحت السلطات الانتقالية، في بيان، أن فرنسا تجاوزت الخطوط الحمراء لعلاقات متوازنة تقوم على الندية، وانتقلت إلى أعمال عدائية تفتقر لاحترام المواثيق الدولية، منددة بمساعي باريس لوضع بوركينا فاسو تحت الوصاية الاستعمارية والإمبريالية، والمساس باستقلال وسيادة البلاد.
اتهامات لفرنسا
بحسب البيان، وجه المجلس العسكري الحاكم اتهامات شديدة اللهجة لفرنسا، بامتلاك طموحات استعمارية جديدة صريحة، وتقديم دعم نشط للشبكات التخريبية والإرهابيين الذين يتسببون في جلب الحزن للبلاد ومنطقة الساحل، وذلك في ظل معاناة بوركينا فاسو والدول المجاورة منذ نحو عقد من الزمان من العنف الدامي الذي تمارسه الجماعات المسلحة التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش.
وشدد البيان على أن قرار القطع يقتصر حصرًا على الإطار المؤسسي للعلاقات بين الدولتين على المستوى الدبلوماسي، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تشكك بأي حال من الأحوال في الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين البوركيني والفرنسي.
يُشار إلى أنه في يناير/كانون الثاني 2025، انفصلت بوركينا فاسو، إلى جانب مالي والنيجر رسميًا عن التكتل الإقليمي لغرب إفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» لتشكيل تحالف جديد، هو تحالف دول الساحل.
وعلى الرغم من حصول بوركينا فاسو على استقلالها عن فرنسا عام 1960، إلا أن فرنسا ظلت شريكًا سياسيًا وعسكريًا رئيسيًا لها لعقود، وقد شاركت القوات الفرنسية في عمليات مكافحة الإرهاب الإقليمية ضد الحركات المسلحة المرتبطة بجماعات مثل القاعدة وتنظيم داعش.
وفي عام 2023، أصدرت بوركينا فاسو أوامر للقوات الخاصة الفرنسية بمغادرة البلاد، وتم إنهاء اتفاقيات التعاون العسكري مع فرنسا.
وفي أبريل 2026، اقترح تراوري أن معظم الأفارقة لا يريدون نظامًا ديمقراطيًا، وأن بوركينا فاسو لديها نهجها البديل الخاص.
ويتبع النظام العسكري بقيادة إبراهيم تراوري، سياسة مناهضة للغرب وخاصة فرنسا، إضافة الى التشدد حيال المعارضة في الداخل.
وتعاني بوركينا فاسو مثل العديد من جاراتها، من أعمال عنف دامية يرتكبها مسلحون مرتبطون بتنظيمي القاعدة وداعش.
وتتزايد المشاعر المناهضة لفرنسا في بعض المستعمرات الإفريقية السابقة في ظل تحول القارة السمراء مجددا إلى ساحة للصراع الدبلوماسي وتنامي النفوذين الروسي والصيني.