زاد الاردن الاخباري –
شهدت العاصمة المؤقتة عدن حدثا فنيا بارزا مع عودة النشاط المسرحي الى واجهة المشهد الثقافي بعد سنوات طويلة من التوقف القسري بسبب تداعيات الصراع. وجاءت هذه العودة بالتزامن مع جهود حثيثة تبذلها الجهات المختصة لتأهيل دور السينما والمنشآت الفنية العريقة التي تعرضت للإهمال والدمار. واعتبر مثقفون وفنانون محليون ان هذا الحراك يمثل مؤشرا قويا على تعافي المدينة ورغبتها الصادقة في استعادة هويتها الحضارية التي تميزت بها لعقود.
واكدت المصادر الميدانية ان قاعة مسرح رائد طه في مديرية المعلا امتلأت بالحضور الجماهيري الكثيف على مدى يومين متتاليين في مشهد يعكس تعطش السكان للأنشطة الترفيهية والثقافية. واضافت ان هذا الحضور اللافت يعيد الى الاذهان المكانة التاريخية التي احتلها المسرح في النسيج الاجتماعي واليومي لمدينة عدن. وبينت ان استئناف العروض يأتي برعاية رسمية تهدف الى تحفيز الانتاج المسرحي وتشجيع المبدعين الشباب.
واوضح مراقبون ان العرض الافتتاحي الذي حضره مسؤولون وشخصيات اكاديمية واعلامية حمل رسائل رمزية قوية حول دور الثقافة كأداة لبناء السلام وتعزيز قيم التعايش المجتمعي. وشددت الفعاليات على ضرورة استمرار هذا الدعم لضمان ديمومة الانشطة الفنية. واشارت الى ان المسرحية الكوميدية التي قدمتها الفرقة المحلية لاقت تفاعلا واسعا لمناقشتها قضايا تلامس هموم المواطنين اليومية.
ارث عدن الفني يستعيد حضوره
وبينت التقارير ان عدن تعد المهد الاول للحركة المسرحية والسينمائية في البلاد منذ اوائل القرن العشرين. واكد فنانون ان المدينة حافظت على جذوة الفن متقدة بفضل مبادرات شبابية قادها مخرجون محليون رغم شح الامكانات التي واجهت المؤسسات الثقافية. واضافت ان هذه المبادرات نجحت في الحفاظ على المسرح كمنبر للنقاش المجتمعي والتعبير عن القضايا الوطنية.
وكشفت مديرة مكتب الثقافة ان الخطة الحالية تهدف الى تحويل المسارح الى مراكز اشعاع ثقافي تساهم في اكتشاف المواهب الجديدة وتنمية الذائقة الفنية لدى مختلف شرائح المجتمع. واوضحت ان النجاح الذي تحقق في الايام الاولى يشكل دافعا قويا لاطلاق سلسلة من الاعمال المسرحية الجديدة في الفترة المقبلة. وبينت ان السلطات المحلية عازمة على توفير البيئة الخصبة للابداع لضمان استدامة هذه الانشطة الفنية.
واظهرت التفاعلات الجماهيرية ان سكان عدن لا يزالون متمسكين بارثهم الثقافي الذي يمتد لأكثر من قرن من الزمان. واكد مهتمون ان المدينة التي عرفت المسرح منذ عام 1904 قادرة على استعادة دورها الريادي كمركز للتنوير في المنطقة. واضافوا ان الحراك الحالي يضع حجر الاساس لمرحلة جديدة من الانتعاش الفني الذي يراهن عليه الجميع لاعادة الاعتبار لعدن كمدينة للثقافة والفن.