اخبار

قطيعة مع بوركينا فاسو .. فرنسا تفقد حليفا جديدا في غرب أفريقيا

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
قطيعة مع بوركينا فاسو .. فرنسا تفقد حليفا جديدا في غرب أفريقيا

أعلنت حكومة بوركينا فاسو، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا بأثر فوري، في خطوة تعمق القطيعة مع القوة الاستعمارية السابقة بعد سنوات من التوتر المتصاعد على خلفية ملفات الأمن والسيادة والتدخل الأجنبي.

وقالت الحكومة، في بيان أذيع على التلفزيون الرسمي يوم الجمعة الماضي، إنها “قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا “. وأوضح وزير الاتصالات جيلبير ويدراوغو أن “الشروط الأساسية لتعزيز العلاقات القائمة على الاحترام والثقة المتبادلين واحترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية والسيادة الوطنية غير متوفرة”، متهما باريس بدعم “شبكات تخريبية” و”إرهابيين”.

وفي المقابل، وصفت الخارجية الفرنسية القرار بأنه “عدائي ولا أساس له”، وقالت إنه “يعكس الانحراف المقلق للسلطات البوركينابية”، مضيفة أن “التدابير المتبادلة اللازمة قيد الدرس”،.

حلقة في مسار أطول

ولا يأتي القرار منفصلا عن مسار بدأ منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة في بوركينا فاسو إثر انقلاب نهاية سبتمبر/أيلول 2022. ففي يناير/كانون الثاني 2023، أبلغت واغادوغو باريس فسخ اتفاق عام 2018 المتعلق بوضع القوات الفرنسية، وأعلنت في فبراير/شباط من العام نفسه الانتهاء الرسمي لعمليات القوات الفرنسية على أراضيها، وفق الجزيرة نت.

وكانت بوركينا فاسو ثاني محطات هذا التراجع بعد دولة مالي، التي طردت السفير الفرنسي مطلع عام 2022 وشهدت انسحاب القوات الفرنسية في العام نفسه. ثم تبعتهما النيجر في عام 2023، حين طرد السفير الفرنسي سيلفان إيت وسُحبت القوات الفرنسية نهاية ذلك العام.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت العواصم الثلاث باماكو ونيامي وواغادوغو، تشكيل “تحالف دول الساحل”، قبل أن تعلن انسحابها الجماعي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في 29 يناير/كانون الثاني 2024.

وقد سبق قرار القطيعة تصعيد مع الاتحاد الأوروبي، إذ استدعت واغادوغو، الاثنين الماضي، رئيس بعثة الاتحاد فيليب برونشين احتجاجا على قرار تبناه البرلمان الأوروبي بأغلبية 476 صوتا مقابل 11، وامتناع 75 نائبا، انتقد حل الأحزاب السياسية وتعليق نشاط منظمات المجتمع المدني وتهديد حرية الصحافة في بوركينا فاسو. وندد وزير خارجية بوركينا فاسو جان ماري تراوري بتصريحات للنائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي كريستوف غومارت، معتبرا أنها تحمل “نزعة استعمارية جديدة”.

مراجعة دون قطيعة

وتختلف خطوة واغادوغو عن مسار دول أخرى في المنطقة راجعت علاقتها العسكرية مع باريس دون أن تقطعها دبلوماسيا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أنهت تشاد اتفاقياتها الدفاعية مع فرنسا الممتدة منذ ستينيات القرن الماضي، واكتمل الانسحاب الفرنسي مع تسليم آخر قاعدة مطلع عام 2025، فيما وصف وزير خارجيتها فرنسا بأنها “شريك أساسي”.

وفي كوت ديفوار، فقد أعلن الرئيس الحسن واتارا مطلع عام 2025 “انسحابا منسقا” للقوات الفرنسية، وسلمت باريس قاعدتها الوحيدة في البلاد في فبراير/شباط 2025. أما السنغال، فأكد الرئيس باسيرو ديوماي فاي إنهاء كل وجود عسكري أجنبي على أراضيها اعتبارا من عام 2025، وأعيدت آخر المواقع الفرنسية منتصف العام نفسه مع إعلان البلدين العمل على “شراكة دفاعية وأمنية جديدة”، وفق يورونيوز. وفي الحالات الثلاث ظلت العلاقات الدبلوماسية قائمة، خلافا لدول “تحالف الساحل”.