اخبار

"جدار صد غير معلن".. وثيقة أوروبية تكشف عن ترتيبات بشأن الهجرة بين بروكسل وليبيا

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
"جدار صد غير معلن".. وثيقة أوروبية تكشف عن ترتيبات بشأن الهجرة بين بروكسل وليبيا

كشفت وثائق أوروبية مسربة عن ترتيبات فنية بين عملية “إيريني” والمؤسسات الليبية المعنية بالبحث والإنقاذ في البحر، وهو التعاون الذي لطالما استوقف منظمات حقوقية دولية حول مضمونه.

وتضمنت الوثيقة المسربة عن المفوضية الأوروبية التي اطلعت عليها “إرم نيوز”، ما ستقدمه بروكسل للجانب الليبي بموجب عملية “إيريني” التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تركز على دعم بناء القدرات وتقديم التجهيزات الفنية للمؤسسات المعنية بالبحث والإنقاذ والرقابة البحرية.

وثيقة

وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق عملية إيريني عام 2020 خلفا لعملية صوفيا، بهدف مراقبة تنفيذ حظر الأسلحة على ليبيا عبر وسائل بحرية وجوية وتقنيات المراقبة الفضائية، ومع ذلك مددت صلاحياتها لتشمل الرقابة على مسارات الهجرة. وقرر مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي، عدم تجديد التفويض الممنوح لعملية إيريني الأوروبية.

وحسب الوثائق غير المنشورة من قبل، يشمل الترتيب الفني تدريب العناصر الليبية العاملة في المجال البحري، إلى جانب تطوير قدرات البحث والإنقاذ في البحر، مع دعم مركز تنسيق الإنقاذ في ليبيا، وتوفير معدات وتجهيزات فنية وتشغيلية، وأيضا تطوير أنظمة الاتصالات والتنسيق البحري.

كما تتضمن الترتيبات، تأهيل وتجهيز بعض المرافق والبنية التحتية المرتبطة بالعمليات البحرية، وبرامج بناء القدرات والتدريب المتخصص داخل وخارج ليبيا، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق مع الجهات الأوروبية.

وثيقة

وحسب مراقبين؛ تؤكد الوثيقة اتجاه حكومات بروكسل الواقعة في الخط الأمامي من البحر المتوسط نحو توسيع التعاون مع المؤسسات الليبية الفاعلة في ملف الهجرة والحدود، بعد سنوات من التركيز على التعاون مع طرف واحد.

ورغم أن هذه الترتيبات لم تتضمن مجالات مشبوهة، إلا أن وثيقة أخرى سربّتها في يناير الماضي منظمة “ستايت ووتش” الدولية غير الحكومية، كشفت نوايا الاتحاد الأوروبي بإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا، زاعمة وجود خطط لنقل المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى البلد بدل إعادتهم إلى أوروبا.

جاء ذلك في وقت تتسع فيه دائرة الرفض الشعبي والسياسي لأي ترتيبات قد تجعل البلاد خط دفاع أول عن الحدود الأوروبية أو توطين اللاجئين المتدفقين إلى البلاد.

وثيقة

وتستقبل ليبيا التي يقدر عدد سكانها الإجمالي بنحو سبعة ملايين نسمة، ما يزيد عن 900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة لغاية يونيو الجاري، وهي قضية حساسة تؤججها خطابات مناهضة للأجانب على منصات التواصل الاجتماعي الليبية.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن “قلقها إزاء عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفرادا أو فئات محددة”. 

في المقابل، تتصاعد التحركات الأوروبية لمواجهة مسارات الهجرة عبر السواحل الليبية، مع دعوة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، يوم السبت، إلى تعزيز التعاون مع ليبيا ودعم خفر السواحل للحد من الهجرة.

وفي 12 يونيو الجاري، دخل رسمياً الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ بعد سنوات من المفاوضات والخلافات داخل الاتحاد الأوروبي. ويعتبر أكبر تعديل لسياسات الهجرة واللجوء الأوروبية منذ أزمة الهجرة عام 2015.

وسيخضع جميع المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يصلون بشكل غير نظامي خصوصا من يخرج من ليبيا عبر البحر إلى إجراءات تسجيل وفحص أمني إلزامية قبل السماح لهم بدخول إجراءات اللجوء العادية.

كما سيتم البت في بعض طلبات اللجوء بشكل أسرع، خاصة للأشخاص القادمين من دول تعتبرها أوروبا “آمنة” مثل تونس ومصر، أو الذين ترى السلطات أن فرص حصولهم على اللجوء منخفضة.

ويهدف النظام الجديد إلى رفع نسبة إعادة الأشخاص الذين يتم رفض طلبات لجوئهم، وهي نقطة يعتبرها الاتحاد الأوروبي إحدى أكبر نقاط الضعف في النظام الحالي.

يحاول الميثاق تخفيف الضغط عن دول الوصول الأولى مثل اليونان وإيطاليا ومالطا من خلال آلية التضامن، إذ تساهم بقية الدول إما باستقبال جزء من طالبي اللجوء أو بدعم مالي ولوجستي.