اخبار

من 14 بندا إلى 160 صفحة.. معركة الاتفاق النووي الإيراني بين أوباما وترامب

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
من 14 بندا إلى 160 صفحة.. معركة الاتفاق النووي الإيراني بين أوباما وترامب

بين وثيقة نووية تجاوزت 160 صفحة صاغتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعد سنوات من التفاوض، ومذكرة مختصرة لا تتجاوز 14 بنداً يروج لها الرئيس دونالد ترامب كخريطة طريق جديدة للتعامل مع إيران، يشهد البيت الأبيض صراعاً بشأن الاتفاق الجديد. 

ويرى أنصار ترامب أن اتفاق أوباما (JCPOA) كان “متاهة بيروقراطية” سمحت لإيران بالمناورة والنمو تحت غطاء التفاصيل التقنية، بينما يمثل نهج ترامب “القوة المباشرة” التي تضع الخطوط الحمراء دون مواربة. 

في المقابل، يحذر المنتقدون من أن اختزال ملفات معقدة مثل البرنامج النووي، وأمن الملاحة في هرمز، والعقوبات الاقتصادية في ورقة ونصف، يمثل “مقامرة كبرى” تفتقر إلى الضمانات القانونية والآليات الرقابية الصارمة التي كانت توفرها المجلدات التفصيلية لاتفاق 2015.

“دبلوماسية التفاصيل” مقابل “فن الصفقة”

بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الاتفاق الحالي يظهر الفارق الشاسع بين المدرستين؛ فاتفاق أوباما كان وثيقة دولية شاركت فيها 6 قوى عظمى والاتحاد الأوروبي، واستغرق التفاوض عليها عامين لضمان سد كل الثغرات التقنية. 

أما “مذكرة التفاهم” التي وقعها ترامب، فهي اتفاق ثنائي يعتمد على “الكاريزما” الشخصية والضغط العسكري المباشر، حيث تم تقديم إعفاءات فورية لتصدير النفط الإيراني مقابل وعود بالنقاش خلال 60 يوماً، وهو ما وصفه خبراء للصحيفة بأنه “دبلوماسية المقايضة” التي تعتمد على الثقة الشخصية بدلاً من التحقق المؤسسي.

من جهتها، أشارت شبكة “سي إن إن” إلى أن أوباما نفسه انتقد هذا النهج، معتبراً أن “الغطرسة” في ظن القدرة على حل الأزمات بالقوة وحدها هي درس يجب إعادة تعلمه. 

وقال كورت فولكر، السفير الأمريكي السابق لدى الناتو، إن اتفاق ترامب هو “إطار عمل” يفتقر حتى الآن إلى آليات التحقق الدولية التي كانت تميز اتفاق أوباما، مؤكداً أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على بناء إجماع دولي دائم، وليس في التوصل إلى اتفاقات مؤقتة قد تنهار بانتهاء فترة رئاسية واحدة.

القوة كـ”قانون” أم كـ”إرادة”؟

من جهتها ترى صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن الخلاف يعكس تحولاً في تعريف القوة الأمريكية؛ ففي عهد أوباما، كانت القوة تُقاس بالقدرة على صياغة “القانون الدولي” وإلزام الخصوم بقواعد مفصلة تخضع للرقابة الأممية. 

أما في عهد ترامب، فإن القوة هي “الإرادة المنفردة” التي تستطيع تمزيق الاتفاقات القديمة وفرض واقع جديد بضربة قلم، معتبرة أن الاختصار في البنود هو دليل على أن واشنطن لم تعد بحاجة لشرح مواقفها أو تبريرها بالتفاصيل المملة للحلفاء أو الخصوم.

إلا أن هذا “الاختصار” يثير قلقاً عميقاً لدى الصقور في الحزب الجمهوري نفسه؛ حيث يرى البعض أن ترامب قدم “تنازلات ضخمة” مقابل بنود غامضة، خاصة فيما يتعلق بإنشاء صندوق تنمية لإيران بقيمة 300 مليار دولار. 

وبحسب تحليل لصحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن القوة التي لا تترجم إلى نصوص قانونية ملزمة هي قوة “عابرة”، محذرة من أن إيران قد تستغل الـ60 يوماً القادمة للمناورة والحصول على الأموال دون تقديم تنازلات بنيوية في برنامجها النووي، وهو ما يجعل “القنبلة الصامتة” للبنود المختصرة أخطر من تعقيدات الـ 160 صفحة. 

 

الرهان على “الوضوح”

ويخلص الخبراء إلى أن التاريخ سيحكم على أي المدرستين كانت الأقوى؛ هل هي مدرسة أوباما التي حاولت “احتواء” إيران عبر شبكة معقدة من القوانين، أم مدرسة ترامب التي تحاول “إخضاعها” عبر صفقات مباشرة وسريعة. 

وبينما يرى العالم اليوم 14 بنداً فقط تحدد مصير الشرق الأوسط، يظل التساؤل قائماً: هل هذا هو “الوضوح” الذي يحتاجه العالم، أم أنه “التبسيط” الذي يسبق العاصفة؟