لم تعد عودة حركة النفط عبر مضيق هرمز مرهونة بتراجع المخاطر الأمنية فقط، إذ تواجه السفن الراسية تحدياً من نوع آخر يتمثل في تراكم الطحالب والمحار والكائنات البحرية على هياكلها بعد أشهر من التوقف، فيما يُعرف بظاهرة “التلوث الحيوي”.
ماذا يعني التلوث الحيوي؟
تحولت ظاهرة “التلوث الحيوي” إلى واحدة من أبرز العقبات اللوجستية أمام استئناف تدفقات النفط، وهي تشير إلى التصاق الكائنات البحرية مثل البرنقيلات والمحار وبلح البحر والطحالب والإسفنج بالجزء المغمور من هيكل السفينة، ما يؤثر في أدائها وكفاءتها التشغيلية.
وتُعد هذه الظاهرة من أبرز تحديات الصيانة البحرية حول العالم، ولا تقتصر على منطقة جغرافية محددة، وترتبط بعوامل بيئية طبيعية مثل درجة حرارة المياه وملوحتها وتوافر المغذيات، وفق المنظمة البحرية الدولية (IMO).

المياه الدافئة عامل؟
يقول ديريك هام، من شركة “Obsessive Compulsive Divers” المتخصصة في تنظيف هياكل السفن لشبكة “CNN”، إن بقاء الناقلات راسية لمدة أربعة أشهر كان “وقتاً كافياً لتراكم كميات كبيرة من الكائنات البحرية على هياكلها”.
وبحسب تقرير نشرته “CNN”، فإن كل ناقلة نفط عملاقة “تتطلب تنظيف نحو 14 ألف متر مربع من هيكلها السفلي، بواسطة فرق تضم بين خمسة وستة غواصين متخصصين في تنظيف قيعان السفن، وتعتمد هذه المهنة على إزالة الكائنات الملتصقة باستخدام مكاشط يدوية ومعدات ضغط مائي عالية وأدوات كشط ميكانيكية متخصصة”.
ما علاقة الرواسب البحرية بحركة الناقلات؟
يشير براين ماكولي، مالك شركة “McCauley Mooring and Diving”، إلى أن عملية التنظيف ليست معقدة من الناحية التقنية، إلا أن الحجم الهائل لناقلات النفط يجعل تنفيذها بالغ الصعوبة.
تؤثر هذه التراكمات مباشرة في أداء السفينة، إذ تُصمم وفق مبادئ “ديناميكا الموائع”، وهو علم يدرس حركة السوائل حول الأجسام بهدف تقليل مقاومة المياه أثناء الإبحار. ويؤدي التصاق الكائنات البحرية إلى زيادة هذه المقاومة، ما يرفع استهلاك الوقود ويقلل كفاءة التشغيل.
وتتجلى أهمية هذه المشكلة في أن الوقود يشكل نحو 50% من إجمالي تكاليف تشغيل السفن، وفق خبراء في التأمين البحري، ما يعني أن أي زيادة في مقاومة المياه تنعكس مباشرة على كلفة الشحن.
تحديات ومخاطر
تتطلب عمليات تنظيف السفن دقة عالية، إذ ينبغي على فرق التنظيف تجنب إتلاف الطلاءات المقاومة للكائنات البحرية (Anti-fouling Coatings)، وهي طبقات حماية تُطلى بها الهياكل للحد من نمو هذه الكائنات. وقد يؤدي أي تلف فيها إلى مشكلات تنظيمية أو اعتراضات من شركات التأمين، بحسب خبراء تحدثوا إلى “CNN”.
كما تفرض اللوائح البحرية الدولية إزالة هذه التراكمات قبل دخول السفن إلى العديد من الموانئ، للحد من انتقال الأنواع “المائية الغازية” بين البيئات المختلفة، وهي كائنات تنتقل خارج موطنها الطبيعي عبر هياكل السفن وتستقر في بيئات جديدة، ما قد يهدد الأنواع المحلية، وفق المنظمة البحرية الدولية (IMO).
10 آلاف دولار للسفينة الواحدة
وأدى تزايد الطلب على خدمات تنظيف هياكل السفن إلى ارتفاع تكلفتها بصورة كبيرة، إذ أكد آرون سورنسن، كبير مسؤولي البيئة في BIMCO، أن تكلفة تنظيف السفينة الواحدة أصبحت تتجاوز 10 آلاف دولار، في ظل الحاجة المتزايدة لإعادة مئات الناقلات إلى الخدمة.
ويرجع خبراء القطاع هذه الزيادة إلى عاملين رئيسيين، أولهما الزيادة المفاجئة في الطلب على خدمات التنظيف بعد توقف مئات الناقلات، وثانيهما الطبيعة المعقدة والخطرة للعمل تحت الماء، والذي يتطلب غواصين ذوي خبرة، ومعدات متخصصة، والعمل لساعات طويلة في بيئات بحرية قد تكون غير مستقرة.