أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الدار البيضاء، مساء الخميس، أحكاماً قضائية ثقيلة في ملف يُعرف إعلامياً باسم “إسكوبار الصحراء”, المتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، تضمن إدانة عدد من المتهمين، أبرزهم سياسيان بارزان، إلى جانب فرض تعويضات مالية ومصادرات كبيرة.
وقضت المحكمة بسجن كل من الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي لمدة 12 سنة سجناً نافذاً، والبرلماني والرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي سعيد الناصري لمدة 10 سنوات، في حين كانا رهن الاعتقال منذ نهاية عام 2023 على خلفية هذا الملف.
ويستند هذا الملف إلى اتهامات وجهها المهرب المالي الحاج بنبراهيم، الملقب إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، حيث اتهم المتهمين بالاستيلاء على ممتلكاته في الدار البيضاء، بما في ذلك فيلا وشقق وسيارات، بالإضافة إلى ضلوعهم معه في شبكة دولية لتهريب مخدر الحشيش انطلاقاً من المغرب نحو دول في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل عبر الجزائر منذ عام 2013.
كما قضت المحكمة بإلزام بعيوي والناصري ومتهم ثالث بدفع تعويض مدني قدره مليون درهم لفائدة المشتكي، باعتباره طرفاً مدنياً في القضية.
وفي السياق ذاته، أمرت المحكمة بمصادرة حوالي 31 مليون درهم من أموال وممتلكات 6 متهمين، من بينهم بعيوي وشقيقه والناصري، إضافة إلى فرض غرامات مالية ثقيلة قُدّرت بنحو 7 مليارات درهم، مرتبطة بأنشطة تهريب المخدرات والذهب وتحويلات مالية غير قانونية.
وقد شملت القضية في مجموعها 28 متهماً، أدينوا بتهم متفاوتة تشمل الاتجار في المخدرات وتصديرها ومحاولة تصديرها، إضافة إلى الرشوة والتزوير، مع تبرئة متهم واحد من تهمة التزوير.
وخلال أطوار المحاكمة التي استمرت نحو عامين، نفى كل من بعيوي والناصري جميع التهم المنسوبة إليهما، مؤكدين وجود تناقضات في تصريحات المشتكي الرئيسي.
ويُذكر أن الحاج بنبراهيم يقضي حالياً عقوبة سجنية مدتها 10 سنوات في قضية سابقة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، بعد ضبط 40 طناً من الحشيش عام 2015.
واستندت التحقيقات في هذا الملف إلى تصريحات المشتكي، إلى جانب تسجيلات هاتفية وتحويلات مالية اعتُبرت أدلة رئيسية في القضية، فيما أعلن جميع المدانين عزمهم استئناف الأحكام الصادرة بحقهم.