اخبار

إسرائيل تنشر وثائق سرية تكشف تفاصيل عملية عنتيبي عام 1976

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
إسرائيل تنشر وثائق سرية تكشف تفاصيل عملية عنتيبي عام 1976

أفرجت إسرائيل عن مجموعة من الوثائق السرية التي تكشف للمرة الأولى تفاصيل أوسع عن عملية عنتيبي التي نفذتها قواتها الخاصة في أوغندا عام 1976 لتحرير أكثر من مئة رهينة كانوا محتجزين في مطار عنتيبي، وذلك قبل أيام من الذكرى الخمسين للعملية.

وقالت صحيفة إندبندنت إن نشر هذه الوثائق يأتي في وقت لا تزال فيه إسرائيل تتعامل مع تداعيات أزمة الأسرى التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما منح الوثائق بعدا سياسيا وتاريخيا إضافيا.

وأوضحت الوثائق -حسب تقرير سام ميتز وإبراهيم هازبون للصحيفة- أن القيادة الإسرائيلية لم تتجه منذ البداية إلى الخيار العسكري كما هو شائع في الرواية المتداولة، بل خاضت نقاشات مطولة حول جدوى التفاوض مع الخاطفين مقابل تنفيذ عملية إنقاذ بعيدة المدى تنطوي على مخاطر كبيرة.

وفي الأيام الأولى للأزمة، تمسك فريق إدارة الأزمة برئاسة رئيس الوزراء آنذاك إسحاق رابين برفض التفاوض مع منفذي عملية الاختطاف، وهم عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة “الخلايا الثورية” الألمانية الذين استولوا على طائرة تابعة لشركة الخطوط الفرنسية كانت متجهة من تل أبيب إلى باريس بعد توقفها في أثينا، وطالبوا بالإفراج عن سجناء فلسطينيين وآخرين في عدد من الدول.

Israeli Prime Minister Yitzhak Rabin holds a glass of brandy March 1 as he celebrates today his 73rd birthday. Rabin answered reporters, who asked if he would run in the next general election in 1996, that he is 73-years-old and healthy and the oldest member of the government but does not know what will happen next year

ومع استمرار احتجاز الرهائن لمدة 6 أيام وتصاعد الضغوط من عائلاتهم، بدأت الحكومة الإسرائيلية تعيد تقييم موقفها -حسب الوثائق- ووافقت على فتح قنوات تفاوض بشأن بعض مطالب الخاطفين في محاولة لكسب الوقت ومنع تنفيذ تهديداتهم بقتل الرهائن.

وفي الوقت نفسه، كانت المؤسسة العسكرية تضع اللمسات الأخيرة على خطة معقدة لإنقاذ المحتجزين، تضمنت جمع معلومات استخباراتية دقيقة عن مطار عنتيبي، وإعداد مخططات تفصيلية له، وترتيب مسار طائرات النقل العسكرية التي أقلت القوة المهاجمة عبر كينيا وصولا إلى أوغندا.

انتهاك لسيادة أوغندا

وكشفت الوثائق أن إسرائيل اعتمدت سياسة مزدوجة خلال إدارة الأزمة، إذ دعمت المفاوضات التي قادتها فرنسا مع الرئيس الأوغندي عيدي أمين، بينما كانت تستعد في الوقت نفسه لتنفيذ العملية العسكرية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وانتهت العملية، التي استغرقت أقل من ساعة، بتحرير معظم الرهائن، في حين قتل 3 منهم خلال الاشتباكات، كما قتل جميع الخاطفين وعشرات الجنود الأوغنديين الذين كانوا يؤازرونهم.

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu holds a news conference, following a U.S.-Iran deal, in Jerusalem, June 15, 2026. REUTERS/Ronen Zvulun/Pool

أما الخسارة الوحيدة في صفوف القوة الإسرائيلية فكانت مقتل قائدها يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، الذي أصبح لاحقا أحد أبرز رموز العملية في الذاكرة الإسرائيلية.

وقد انتقد الرئيس الأوغندي ومنظمة الوحدة الأفريقية العملية -كما تشير الوثائق- باعتبار أنها شكلت انتهاكا لسيادة أوغندا، في حين رأت إسرائيل أنها كانت عملية ضرورية لإنقاذ مواطنيها بعد استنفاد فرص الحل السلمي.

ورغم الاحتفاء الإسرائيلي الواسع بعملية عنتيبي بوصفها واحدة من أنجح عمليات تحرير الرهائن في التاريخ، فإن الوثائق كشفت أن القيادة السياسية كانت أكثر حذرا في تقييم نتائجها، إذ حذر رابين في إحدى مذكراته من الاعتقاد بأن النجاح العسكري أنهى المشكلة، مؤكدا أن “الإرهاب سيظل يمثل تحديا مستمرا” بحسب ما نقلت الصحيفة.

وقد أبرز هذا التقييم أن صناع القرار في ذلك الوقت كانوا ينظرون إلى النجاح العسكري باعتباره إنجازا تكتيكيا، وليس حلا نهائيا للصراع أو لظاهرة احتجاز الرهائن.