وخلال مراسم توقيع الاتفاق التي رفعت فيها أعلام الدول الثلاث جنبا إلى جنب، قالت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض إن الاتفاق “خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه”.
بدوره، قال السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر إن الاتفاق يضع “إيران خارج الصورة، وحزب الله خارج الصورة، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحا”.
في المقابل، دعا حسن فضل الله، النائب في البرلمان اللبناني عن حزب الله، إلى “التراجع عن هذه المفاوضات وعن كافة القرارات التي اتخذت بحق شعبها”، مضيفا أن “من يصافح العدو فهو مجرم مثله، والسلطة أعطت هدية للعدو لن تكون لها مفاعيل على الأرض، وأي إجراء تقوم به السلطة سنتصدى له، وسنتمسك بمقاومتنا وسلاحنا أكثر”.
من جهتها، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم السبت 27 يونيو/حزيران نص الاتفاق الإطاري.
فيما يلي النص الكامل للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل:
1. تؤكد إسرائيل ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المشتركة في العيش بأمان كدولتين سياديتين متجاورتين. وتعلن إسرائيل ولبنان عزمهما على إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما بشكل رسمي. يستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى اتفاقيات وتفاهمات ناجحة سابقة، ويعبّر عن عزم البلدين على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل شامل لجميع القضايا العالقة بينهما. ويؤكد البلدان عزمهما على حل هذه القضايا كدولتين ذواتي سيادة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
2. تلتزم حكومتا إسرائيل ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة، بشروط واضحة، يقوم بموجبها الجيش اللبناني باستعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، ريثما يتم التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، مما يُمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية. وسيتم تفصيل مكونات هذه العملية في ملحق أمني، تم إعداده بدعم كامل من الولايات المتحدة، والذي سيكمل هذا الإطار. وسيحدد الإطار التدابير اللازمة والترتيبات الأمنية وآليات التحقق لدفع هذه العملية قُدماً. سيُمهد التنفيذ الناجح لهذا الإطار الطريق لعلاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وسيُمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية.
3. عملاً بالملحق الأمني، وكجزء من الجهود الأوسع نطاقاً الرامية إلى احتكار الدولة اللبنانية للأسلحة وسيادتها على أراضيها، سيتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعّالة في مناطق تجريبية، والتي ستكون بمثابة آلية لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني على مراحل وبشكل مُدقّق. وقد اتفق الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني مبدئياً على منطقتين، وسيتم الاتفاق على مناطق تجريبية مستقبلية بالتراضي. وبمجرد التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، سيتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة والفعّالة فيها، وستبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً، وسيتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق تحت السيطرة الحصرية للسلطات اللبنانية. وتعتزم الولايات المتحدة العمل عن كثب مع كلا البلدين للتحقق من هذه العملية ودعمها.
4. تؤكد حكومة لبنان مجدداً التزامها الراسخ والثابت باستعادة السيادة الكاملة على كامل أراضيها وممارستها. وستعمل حكومة لبنان على إعادة بناء احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والموثق لجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، وضمان عدم وجود أي دور عسكري أو أمني أو قدرات مسلحة لهذه الجماعات في أي مكان في لبنان. وتطلب حكومة لبنان دعم الشركاء الدوليين، ولا سيما العرب، بقيادة الولايات المتحدة، لتحقيق هذه الغاية.
5. تؤكد حكومة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان هي نتيجة مباشرة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية للجماعات المسلحة غير الحكومية، ولا سيما حزب الله. وتؤكد حكومة إسرائيل أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيكها في جميع أنحاء لبنان، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية إضافية يتم الاتفاق عليها بين البلدين، سيقضي على أي حاجة مستقبلية للعمل العسكري أو الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان. وبناءً على ما سبق، تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تملك أي مطامع إقليمية في لبنان.
6. تؤكد حكومة لبنان، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وفي إطار ممارسة سلطتها السيادية، أن قواتها الأمنية تتحمل المسؤولية الحصرية عن أمن لبنان ودفاعه، وأن حكومة لبنان هي صاحبة السلطة السيادية الحصرية في إعلان الحرب والسلام. ترفض الحكومة اللبنانية ادعاأت أي دولة أو جهة من غير الدول باستخدام القوة نيابة عنها دون تفويض صريح منها، وتؤكد مجدداً أن أي ادعاء من جانب أي دولة أو جهة من غير الدول بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية ومخالفاً للمصالح الوطنية اللبنانية.
7. تؤكد كل من الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية أن لا شيء في هذا الإطار يمنعهما من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع القانون الدولي الساري، مع التأكيد مجدداً على أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. وتلتزم الحكومتان بإنشاء مجموعة تنسيق عسكري، بدعم ومشاركة من الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.
8. يؤكد البلدان تشاركهما في هدف يتمثل في وجود لبنان آمن ومعادٍ بناؤه، يخضع للسيادة اللبنانية الكاملة، ولا تشكل فيه أي جماعة مسلحة من غير الدول تهديداً لإسرائيل أو للبنان أو لمواطني أي من البلدين. وعلاوة على ذلك، يدرك البلدان أن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال نشر الجيش اللبناني، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن التجمعات السكنية في شمال إسرائيل، أمور جوهرية لتحقيق الاستقرار والسلام على المدى الطويل.
9. تلتزم الحكومة اللبنانية ببرنامج صارم قائم على الأداء لتمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان وفقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها في إطار المفاوضات، ولنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول وممارسة سلطة فعلية في جميع أنحاء لبنان. وترحب الحكومة اللبنانية باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع إدراكها أن أي مساعدة أمريكية جديدة ستكون مشروطة بصرامة بتحقيق مراحل محددة قابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وتحقيق نتائج ملموسة، وخضوعها لرقابة مستمرة. ومن شأن هذا الجهد أن يتيح إعادة ترسيخ السيادة اللبنانية بشكل آمن ومنظم، كما سيساهم في تعزيز الاستقرار والأمن على نطاق أوسع في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
10. وفي مسار منفصل ومتزامن، ستحشد الولايات المتحدة الشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية بفعالية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وخلق فرص للازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار ومساعدات إنسانية للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يتيح للبنان التعافي من سنوات الصراع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه.
11. يلتزم كل من لبنان والولايات المتحدة بمنع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد تابع لجماعات مسلحة من غير الدول، واتخاذ التدابير القانونية المتاحة لحظر أنشطة أي كيان أو منظمة أو فرد من هذا القبيل. وتلتزم الحكومة اللبنانية صراحةً بمنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة من غير الدول والكيانات المرتبطة بها.
12. فور توقيع هذا الإطار، سيعمل البلدان على تشكيل مجموعات عمل لصياغة الاتفاقية الشاملة والكاملة للسلام والأمن. وعلاوة على ذلك، ولتحقيق أهداف هذا الإطار، ستنشئ الحكومتان على الفور مسارات تكميلية للتواصل المباشر والمستمر بتيسير من الولايات المتحدة. وتلتزم الحكومتان بالمضي قدماً بحسن نية حتى يتحقق سلام كامل ودائم، بما يجلب الأمن والاستقرار والرخاء لشعبي إسرائيل ولبنان.
13. تماشياً مع أهدافهما المشتركة الرامية إلى إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير قائمة على حسن النية وتُظهر نوايا إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، كما تتعهدان بالعمل على البحث عن الرفات وإعادتها والإفراج عن المحتجزين.
14. تقر الحكومتان بدور الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من الصراع وإرساء استقرار دائم وسلام شامل بين البلدين، وتعربان عن عميق تقديرهما لرؤية الرئيس دونالد ترامب وقيادته.
“قدرة حزب الله على تخريب الاتفاق محدودة”
وفي حديثه لمونت كارلو الدولية حول الاتفاق الإطاري، قال المحلل السياسي بشارة شربل إن الاتفاق “يلبي الواقع وموازين القوى القائمة، لكن العقبات تبقى ممكنة”:
الشرط الإسرائيلي الأساسي هو نزع سلاح حزب الله. وهذا الشرط يلتقي مع مطلب الدولة اللبنانية، وكذلك مع القرارات الدولية واتفاق الطائف.
لذلك، فإن الاتفاق بحد ذاته يلبي الواقع وموازين القوى القائمة، لكن العقبات ممكنة، لأن إيران بطبيعة الحال غير راضية عن هذا الاتفاق، كما أن حزب الله يعتبره خيانة وجريمة.
لكن تصوري أن قدرة حزب الله على تخريب الاتفاق محدودة، أولا بسبب الضمانة الأمريكية، وثانيا بسبب التضامن اللبناني الواسع حول الاتفاق، سواء من قبل الحكومة و القوى السياسية والمكونات اللبنانية.
لكن الاختبار سيكون في المرحلة الأولى في المناطق التجريبية: هل ستنسحب إسرائيل ويدخل الجيش اللبناني لفرض منع أي وجود مسلح غير شرعي؟ هذا هو السؤال، وستكون هذه المناطق نموذجا لما يمكن تنفيذه من باقي بنود الاتفاق.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية