اخبار

وثيقة مسربة.. مجلس ترمب لإدارة غزة يسعى لحصانة قانونية شاملة والاستيلاء على مرافق عامة مجانا

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
وثيقة مسربة.. مجلس ترمب لإدارة غزة يسعى لحصانة قانونية شاملة والاستيلاء على مرافق عامة مجانا

أوردت غارديان البريطانية أن مسودة قرار حصلت عليها تكشف عن توجه مثير للجدل داخل “مجلس السلام” الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة، إذ يمنح نفسه وأعضاءه وقواته والمتعاقدين العاملين معه حصانة قانونية واسعة، إلى جانب صلاحية الحصول على مرافق وممتلكات عامة داخل القطاع مجانا، وهو ما أثار انتقادات وتحذيرات قانونية من غياب المساءلة وإمكانية انتهاك حقوق الفلسطينيين.

وتنص المسودة، المؤلفة من 4 صفحات والمصنفة “حساسة لكنها غير سرية”، وفقا لتقرير غارديان، على إعفاء أعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدين والموظفين المشاركين في مهام إعادة إعمار غزة من أي إجراءات قانونية، بما يشمل الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة أمام محاكم غزة. كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي.

High Representative for President Donald Trump's International Board of Peace and its efforts in Gaza Nickolay Mladenov speaks to the media during the Board of Peace press briefing in East Jerusalem, Wednesday, May 13, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)

أغلبية أعضاء المجلس

ويضم المجلس التنفيذي 7 أعضاء، بينهم جاريد كوشنر، صهر ترمب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو.

ورغم تعهد عدد من الدول بتقديم مليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار غزة، فإن معظم هذه التعهدات لم تتحول إلى تمويل فعلي، كما لم يمنح المجلس حتى الآن عقودا رئيسية لتنفيذ مشروعاته.

ونفى مسؤول في مجلس السلام وجود أي إطار قانوني نافذ يمنح هذه الحصانات، مؤكدا أن ما ورد في الوثيقة “غير صحيح ومضلل”، وأن المجلس سيضمن خضوع جميع العاملين والمتعاقدين للقوانين المعمول بها وآليات واضحة للرقابة والمحاسبة، من دون أن يوضح طبيعة تلك الآليات.

غارديان:
أثارت المسودة مخاوف واسعة بين خبراء القانون الدولي، إذ رأى عدد منهم أنها قد تفتح الباب أمام إعفاء المجلس وقواته من أي مساءلة إذا وقعت حوادث إطلاق نار أو وفيات أو أضرار تلحق بالمدنيين خلال عمليات إعادة الإعمار.

مخاوف واسعة

وبحسب الصحيفة، يعقد الممثل السامي للمجلس، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، اجتماعات في القاهرة مع مسؤولين فلسطينيين اختارهم المجلس للمشاركة في إدارة غزة، بهدف استكمال الإطار التنظيمي لعمله داخل القطاع، إلا أن مشروع قرار الحصانة لم يُعرض عليهم حتى الآن.

وأثارت المسودة مخاوف واسعة بين خبراء القانون الدولي، إذ رأى عدد منهم أنها قد تفتح الباب أمام إعفاء المجلس وقواته من أي مساءلة إذا وقعت حوادث إطلاق نار أو وفيات أو أضرار تلحق بالمدنيين خلال عمليات إعادة الإعمار.

وقالت المختصة في قضايا القانون الإنساني الدولي، المحامية إميلي شيفر عمر مان، إن الوثيقة تبدو محاولة واضحة لإعفاء المجلس وجميع العاملين معه من المسؤولية عن أي انتهاكات قانونية محتملة، بينما اعتبرت أستاذة القانون الدولي نورا عريقات أن المشروع ينشئ “نظاما قانونيا خاصا به”، بعيدا عن أي رقابة خارجية أو تطبيق للقانون الدولي.

prof. dr. Noura Erakat poses for the photographer at a ceremony to award the Doctor Honoris Causa honorary degrees of the UAntwerpen, VUB en UGent universities, in Antwerp, Thursday 02 April 2026. BELGA PHOTO JONAS ROOSENS (Photo by JONAS ROOSENS / BELGA MAG / Belga / AFP via Getty Images)

مكاتب ومقار مجانا

كما تنص المسودة على أن تُوفر للمجلس ومكاتبه ومقار قواته الدولية “مبانٍ ومرافق عامة مجانا” لإنجاز مهامه في غزة، وهو ما حذر خبراء قانونيون من أنه قد يتيح الاستيلاء على ممتلكات فلسطينية من دون موافقة أصحابها أو تعويضهم، في ظل غياب أي اتفاق قانوني يحدد صلاحيات المجلس أو وضع القوات الدولية داخل القطاع.

ويعتزم المجلس، بحسب متعاقدين مشاركين في المشروع، إنشاء قاعدة للقوات الدولية ومراكز لوجستية، على أن تتولى هذه القوات دعم عملية نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتبارها ركنا أساسيا في خطة ترمب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

ويرى منتقدون أن الوثيقة تعكس توجها يمنح المجلس سلطات واسعة من دون إطار قانوني واضح أو رقابة مستقلة، بينما يظل الغموض قائما بشأن مدى قانونية هذه الإجراءات، خاصة أن القرار المقترح سيدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع الممثل السامي للمجلس، من دون إيضاح ما إذا كانت هناك جهات أخرى ستوقع عليه أو تعترف به.