انتهى دور المجموعات، لأول مونديال بمشاركة 48 منتخباً مقسماً على 12 مجموعة، ما سمح بتأهل 8 من أفضل أصحاب المركز الثالث بين 12 الى دور الـ32، ما عنى اقصاء ورحيل 16 منتخبا، بعد اثارة وندية في الكثير من المنافسات، رغم ان المفاجآت الكبيرة والحقيقة ظلت محدودة وبالحد الأدنى منها.
رحيل 16 منتخبا عن المونديال، عنى أن عدد المنتخبات المتبقية هو 32، وهو عدد المنتخبات المشاركة في مونديال قطر 2022، أي أن المونديال حقيقة بدأ الآن. ورغم الجدل القائم في نجاعة قرار زيادة عدد المنتخبات، واكتشاف من هو المستفيد، فان الفيفا بلا منازع يقف على عرش المستفيدين من المداخل التجارية وبيع حقوق البث لدول أكثر، وأيضا جماهير المنتخبات التي لم تكن تحلم أن ترى كأس العالم لولا التوسع الجديد.
لكن كروياً، هل تغير الحال كثيراً؟ فعلى صعيد المرشحين والاحصنة السود، ربما الجواب لا، لكن الذي تغير هو اختفاء بريق بعض المنتخبات، وتوهج أخرى جديدة، على غرار المنتخب المغربي الذي تألق وتأهل بكل سلاسة، رغم بعض الصعوبات في حسم المباريات.
لكن حتى الآن، ما زال المنتخب المغربي الأكثر ألقا بين المنتخبات العربية، وصار يكتسب ثقة أكبر من مباراة الى أخرى، الى درجة قادت مدربه محمد وهبي الى التصريح بأن «أسود الأطلس» يستهدفون التتويج بكأس العالم ويجب أن يستهدفونه «لأننا نملك مقومات ذلك».
طبعاً هذه تصريحات «خطيرة»، من المدرب الموهوب الذي قاد منتخب الشباب السنة الماضية الى الفوز بكأس العالم، وغير جلد المنتخب الأول، بطريقة جريئة جداً، ما أكدت على أكثر من أمر إيجابي. الأول أن المغرب، كبلد، أصبح ولادا ومنتجاً للمواهب، ما يؤكد أن ما حدث معه في مونديال 2022 لم يكن نتاج وجود موهبة خارقة او مجموعة مواهب او حتى جيل ذهبي فحسب، لأنه اذا كان الحال كذلك، فانه كان سيعاني في المونديال الحالي. ومثال على ذلك أن المنتخب القطري حقق أبرز انجاز في تاريخه الكروي بفوزه بكأسي آسيا 2019 و2023، لكن هذا الجيل الذهبي الذي قاده الى الانجازين تخطوا منتصف الثلاثين من العمر، وابرز مواهبه مثل عفيفي والمعز علي لم يكونا في أفضل أحوالهما، ولأنه أخفق في انتاج المزيد من المواهب في السنوات الأربع الأخيرة، فانه عانى بشدة.
لكن بالنظر الى المنتخب المغربي، فسنجد أن العمود الفقري للمنتخب في مونديال 2022، لم يعد موجوداً في هذا المونديال، حيث غاب غانم سايس ونايف اكرد وجواد اليامق وآدم ماسينا وحكيم زياش وسفيان بوفال ويوسف النصيري وعبدالرزاق حمد الله، وحتى الواعد عبدالصمد الزلزولي انسحب قبل المنافسات، وهذا كله مؤشر رهيب الى أن المنتخب المغربي انضم الى الكبار، ليس بتحقيق نتائج إيجابية في البطولات الكبرى وحسب، بل أيضا ببناء الفرق الناجحة عبر الاستمرارية في انتاج المواهب والسماح لهم بالتألق، فبرز أحد أبرز المواهب الصاعدة في هذا المونديال، أيوب بو عدي الى جانب نائل العيناوي في وسط الملعب، حتى ان رمزا من رموز مونديال 2022، سفيان امرابط، فقد مكانه أساسيا في الفريق. كما برز أحد أبرز نجوم منتخب الشباب المتوج بكأس العالم، المهاجم اسماعيل صيباري، وسجل 3 أهداف في 3 مباريات، وأصبح أول لاعب إفريقي يسجل في مباريات دور المجموعات الثلاث في كأس العالم. ورأينا وجوها واعدة جديدة، وكلهم دون سن الـ23 عاماً، مثل بلال الخنوس وجاسم ياسين وسمير المرابط وشمس الدين طالبي وشادي رياض وأيوب الميموني.
ورغم أن المنتخب المغربي يدار بطريقة عالية الاحترافية، وبتنظيم عال، وأن إدارة الكرة المغربية بشكل عام، والمنتخب المغربي بشكل خاص، ليست بيد رجل واحد، وليست محسوبة على شخص واحد، فان النتائج الإيجابية ستولد التصريحات المتفائلة، والتي قد تبدو منطقية لجماهيره. لكن بالنسبة لي كناقد رياضي، فأن هذا التصريح الذي أطلقه وهبي هو سلاح ذو حدين، فحتى مدربو المنتخبات المرشحة بقوة للقب مثل فرنسا واسبانيا والأرجنتين، لا يتجرأون على اطلاق مثل هكذا تصريح في هذا التوقيت، لكن يبدو أن وهبي الذي قال: «المغرب، كما قلت قبل كأس العالم، دخل مرحلة جديدة: مرحلة الإيمان بالنفس. اللاعبون يؤمنون، والجمهور يؤمن، والخصوم يحترمون المغرب. نحن ندخل مرحلة يجب أن نؤمن فيها بإمكانية التتويج ويجب أن نستهدف التتويج»، يستهدف رفع معدلات الثقة في لاعبيه، خصوصا صغار السن الذي يفتقدون الخبرة والحنكة، وربما قد تتملكهم الرهبة عند مواجهة منتخبات كبيرة، أو أنه جرب الأمر مع منتخب الشباب العام الماضي ونجح بامتياز.
مهما يكن، فان المغرب الذي سيلعب ضد هولندا في دور الـ32، فان ترتيب «أسود الأطلس» في تصنيف الفيفا أعلى تصنيف نظيره الهولندي صاحب الباع الطويل في البطولات العالمية، واذا فكرنا بمن سيكون قلقا أكثر من الآخر… فالجواب بالتأكيد لن يكون رجال محمد وهبي.