يوافق يوم السابع والعشرين من شهر يونيو ذكرى رحيل واحد من أبرز أعمدة الغناء والسينما المصرية، الفنان الراحل محرم فؤاد، الذي غادر عالمنا تاركًا خلفه رصيدًا فنيًا يفوح بعبق الزمن الجميل.
شكلت مسيرة محرم فؤاد علامة فارقة في تاريخ الفن العربي، حيث لم يكن مجرد مطرب صاحب صوت عذب، بل كان فنانًا شاملًا استطاع أن يفرض حضوره القوي بفضل موهبته الفذة وكاريزمته الخاصة.
بداية الطريق: من طفولة واعدة إلى أضواء الشهرة
بدأت قصة حب محرم فؤاد للفن في وقت مبكر جدًا من حياته، حيث كان طفلًا موهوبًا ظهرت بوادر إبداعه وهو لا يزال في السابعة من عمره حين غنى أمام الملك فاروق بفرقة مدرسته.
لم يتوقف طموحه عند الموهبة الفطرية، بل صقلها بالدراسة الأكاديمية عبر التحاقه بمعهد الموسيقى العربية، حيث تعمق في أصول الغناء وفنون العزف على آلة العود ببراعة.
انطلقت شرارة شهرته الحقيقية من خلال بوابة “ركن الهواة” في الإذاعة المصرية، التي كانت آنذاك جسرًا يعبر من خلاله العمالقة نحو قلوب الجماهير المتعطشة للفن الراقي.
محرم فؤاد والسينما: “حسن ونعيمة” وتاريخ النجومية
جاءت نقطة التحول الكبرى في حياة محرم فؤاد حينما جمعته الصدفة بالمنتج الكبير حسن رمزي، ليكون هذا اللقاء مدخلًا لتعاونه مع المخرج المبدع هنري بركات في فيلم “حسن ونعيمة” عام 1959.
كان هذا الفيلم بمثابة شهادة ميلاد فنية جديدة للمطرب الشاب، حيث حقق نجاحًا أسطوريًا جعل الجمهور يخرج إلى الشوارع في تظاهرة حب غامرة، حاملًا محرم فؤاد على الأعناق بلقب “حسن”.
وصلت حالة العشق الجماهيري آنذاك إلى ذروتها، لدرجة أن قوات الشرطة اضطرت للتدخل أكثر من مرة لتأمين الفنان من التدافع الكبير للمعجبين الذين أرادوا الاحتفاء بنجمهم الجديد.
زيجات فنان صاخب: حياة شخصية مليئة بالأحداث
لم تكن حياة محرم فؤاد الشخصية أقل صخبًا من حياته الفنية، فقد عرف بزيجاته المتعددة من نجمات المجتمع والفن، مما جعل أخباره دائمًا في دائرة اهتمام الصحافة والجمهور.
كانت البداية مع الفنانة القديرة تحية كاريوكا، لكن سرعان ما انتهت هذه العلاقة بسبب اختلاف الطباع وتعدد الخلافات، ليدخل بعدها في زيجات أخرى منها زيجته من سيدة من خارج الوسط الفني.
ارتبط الفنان الراحل لاحقًا بالسيدة ماجدة بيضون، التي أنجب منها ابنه الوحيد طارق، كما تزوج من ملكة جمال العالم جورجيا رزق، التي شاركته بطولة فيلم “الملكة وأنا”.
وفي فترة السبعينيات، عاش قصة زواج استمرت 12 عامًا مع الفنانة عايدة رياض، حيث حاول جاهدًا إقناعها بالابتعاد عن العمل الفني، إلا أنها تمسكت بشغفها واستمرت في طريقها.
كانت المحطة الأخيرة في حياته الشخصية مع زوجته منى هلال، التي ظلت رفيقة دربه ومساندة له حتى وافته المنية، لتسدل الستار على حياة فنان عاش بكل تفاصيلها الفنية والإنسانية.
ستظل أغاني محرم فؤاد وصوته الذي حمل نبرات “صوت النيل” عالقة في وجدان الجماهير العربية، شاهدًا على فنان لم يرحل حقًا، بل ظل حاضرًا بأعماله التي ترفض النسيان.