تشهد الساحة السياسية البريطانية تصاعدًا جديدًا في الجدل حول تداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في ظل تزايد الأصوات التي ترى أن “بريكست” لم يحقق الوعود التي رُوّجت له، بل أدى إلى خسائر اقتصادية ملموسة وانعكاسات مستمرة على النمو والتجارة والعائدات العامة.
ويأتي هذا النقاش بالتوازي مع دعوات متجددة لإعادة تقييم العلاقة مع أوروبا، وسط إشارات سياسية متزايدة إلى أن الملف الأوروبي قد يعود إلى صدارة الأولويات في المرحلة المقبلة.
ووفقًا لما أوردته “ذا إندبندنت”، أشار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جون ميجور إلى أن مغادرة الاتحاد الأوروبي أضرت بجميع المواطنين في المملكة المتحدة، مستندًا إلى تقديرات اقتصادية تفيد بأن حجم الاقتصاد البريطاني أصبح أقل بنسبة تتراوح بين 6 و8% نتيجة الخروج من الاتحاد.
كما لفت إلى خسائر سنوية كبيرة في حجم التجارة، وما يقابلها من تراجع في العائدات الضريبية، معتبرًا أن هذه المعطيات كان من شأنها أن تغيّر كثيرًا من القرارات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة.
وأضاف ميجور أنه وفقًا للرقم الأدنى من التقديرات، فإن بريطانيا فقدت نحو 100 مليار جنيه إسترليني من التجارة سنويًا، وهو ما كان يمكن أن يدرّ نحو 40 مليار جنيه إسترليني من العائدات الضريبية للخزانة العامة، معتبرًا أن هذه الموارد كان من شأنها أن تقلل من الحاجة إلى قرارات مالية صعبة وغير شعبية.
وفي السياق نفسه، دعا ميجور إلى عدم الصمت أمام الانتقادات التي تتهم مؤيدي إعادة الارتباط بأوروبا بالتضليل بشأن مزايا العودة إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا ضرورة مواجهة ما وصفه بأحزاب “متطرفة” مثل “ريفورم يو كيه” و”استعادة بريطانيا”، واصفًا إياها بأنها امتداد لحركات سياسية تعود إلى ثلاثينيات وستينيات القرن الماضي.
وتؤدي التغيرات في التركيبة العمرية للناخبين دورًا مهمًا في إعادة فتح النقاش حول العلاقة مع أوروبا، في ظل مطالب متزايدة من الشباب لإعادة صياغة هذه العلاقة بما يتناسب مع جيل لم يشارك في الاستفتاء لكنه تأثر بنتائجه، خصوصًا في ظل رغبة لدى بعض الأجيال الأكبر سنًا في الاستماع إلى هذه الأصوات؛ ما يعد سببًا إضافيًا لإعادة النظر في السياسات الحالية.
وتركزت الإشارات على أن عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام، الذي يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظًا لتولي منصب رئاسة الوزراء، سيكون أمام مسؤولية التعامل مع هذا الجدل المتصاعد حول مستقبل علاقة بريطانيا بأوروبا.
ويمتلك بورنهام خبرة سياسية مستمدة من مناطق صناعية في البلاد، وأن مدينة مانشستر أدت تاريخيًا دورًا بارزًا في التجارة والصناعة، في وقت يشير فيه مؤيدو إعادة التقارب مع أوروبا إلى ضرورة وضع هذه الخبرات في قلب السياسة البريطانية.
وبينما اتخذ رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر خطوات أوّلية للعودة التدريجية إلى أوروبا، لكن هناك دعوات لتسريع هذا المسار وتعزيزه.
ويؤكد مؤيدو إعادة التقارب أن النقاش حول أوروبا يمثل أحد أهم القضايا السياسية في المرحلة الحالية، مشددين على ضرورة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي باعتبارها خطوة قد تسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير مكاسب مرتبطة بالاستقرار والسلام.