اخبار

طبول الحرب تقرع مجددا.. هل اقتربت المواجهة العسكرية بين اثيوبيا واريتريا؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
طبول الحرب تقرع مجددا.. هل اقتربت المواجهة العسكرية بين اثيوبيا واريتريا؟

تشهد العلاقات الاثيوبية الاريترية حالة من الاحتقان السياسي والاعلامي غير المسبوق في الاونة الاخيرة، حيث تعززت حدة الخطاب العدائي بين البلدين عبر منصات رسمية ومواقف تعكس عمق الازمة المتجذرة. وتتبنى اديس ابابا توجها يرى في جارتها اريتريا مصدرا لتهديد استراتيجي متزايد، بينما تفتح ابوابها امام حركات معارضة ترفع شعارات التغيير السياسي بالقوة، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في منطقة القرن الافريقي.

واظهرت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية دعما لافتا لحركة الثورة الخضراء المناوئة لحكم اسمرة، حيث استضافت قياداتها التي اعلنت صراحة عن استعدادها للمواجهة العسكرية لانهاء ما وصفته بحكم استبدادي طويل. وبينت هذه التحركات ان اديس ابابا قد تكون بصدد تبني استراتيجية جديدة للضغط على النظام الارتري، مع التركيز على ملف البحر الاحمر الذي تضعه اثيوبيا ضمن اولوياتها الاستراتيجية للوصول الى منفذ بحري حيوي.

واكد مراقبون ان هذا التصعيد لا يقتصر على الجانب الاعلامي فحسب، بل يمتد ليشمل اتهامات متبادلة بتبني سياسات عدائية وزعزعة الامن الداخلي. واوضح المحللون ان التوتر المتصاعد يضع البلدين في مفترق طرق خطير، خاصة مع تضارب المصالح حول الموانئ الاستراتيجية والادوار الاقليمية لكل منهما في ظل تحالفات متغيرة.

ابعاد الصراع والتوترات المتجددة

وشددت اريتريا في رد فعلها على رفض كافة الاتهامات الاثيوبية، واصفة اياها بالمزاعم المفبركة التي تهدف لتبرير سياسات عدوانية ضد سيادتها. واضافت الخارجية الاريترية ان بلادها ترفض بشكل قاطع التدخل في شؤونها، معتبرة ان اثيوبيا تحاول تصدير ازماتها الداخلية عبر اختلاق عدو خارجي وهمي لتوحيد الجبهة الوطنية.

واشار خبراء في الشأن الافريقي الى ان تاريخ العلاقات بين البلدين مليء بالمحطات الصدامية، بدءا من الحرب الدامية التي اندلعت في التسعينيات وصولا الى اتفاق السلام الهش الذي وقعه الطرفان عام 2018. وبينت المعطيات الحالية ان هذا الاتفاق بات مهددا بالانهيار التام، خاصة مع تبادل الاتهامات بشان احداث اقليم تيغراي والتحريض المتبادل الذي يمارسه مسؤولون كبار في كلا الدولتين.

وكشفت تصريحات سابقة لقيادات ارتريا عن جاهزية تامة لاي سيناريو عسكري، مؤكدة ان السيادة الوطنية خط احمر لا يمكن التهاون فيه. واوضحت ان انسحاب اريتريا من الهيئة الحكومية للتنمية ايغاد كان رسالة واضحة على رفضها للهيمنة الاثيوبية ومحاولات استغلال المنظمات الاقليمية لتمرير اجندات سياسية معادية.

مستقبل العلاقات في ظل التصعيد

واكد محللون سياسيون ان استمرار هذا النهج قد يقود المنطقة الى دوامة جديدة من النزاعات المسلحة التي لن يربح فيها احد. واضافوا ان هناك اصواتا عاقلة داخل المؤسسات الاثيوبية ترفض الانجرار وراء دعوات الحرب، وتدعو الى تغليب لغة الحوار والمصالح المشتركة بدلا من التصعيد الذي يخدم اجندات ضيقة.

وتابع الخبراء ان المجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ هذه التطورات، مع توالي الدعوات لضبط النفس ومنع اندلاع مواجهة قد تفتت امن القرن الافريقي بالكامل. واوضحوا ان الحاجة ملحة لوساطة دولية فاعلة تعيد الطرفين الى طاولة المفاوضات وتنزع فتيل الازمة قبل ان تخرج الامور عن السيطرة وتتحول الى حرب شاملة.

وبين الواقع الميداني ان التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلدين تفرض عليهما التعاون بدلا من التناحر، وهو ما يراه مراقبون مخرجا وحيدا لتجاوز الازمات الراهنة. واختتم المحللون تحليلهم بالتاكيد على ان استقرار المنطقة يعتمد بشكل اساسي على قدرة القيادات في اديس ابابا واسمرة على اتخاذ قرارات شجاعة تنهي عقودا من العداء المتبادل.