شهدت الساعات الاخيرة تصعيدا ميدانيا لافتا في منطقة الشرق الاوسط انعكس بشكل مباشر على المسارات الدبلوماسية المتعلقة بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. واعلنت طهران رسميا عن مقاطعتها للمحادثات الفنية التي كانت مقررة اليوم الاحد مرجعة ذلك الى تداعيات الهجمات الاخيرة وعدم التزام الاطراف الاخرى ببنود مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة. واوضح مهدي فضائلي عضو مكتب حفظ ونشر اعمال الزعيم الاعلى الايراني ان احد ابرز اسباب هذا الانسحاب يكمن في غياب اليات واضحة للتحقق من رفع تجميد الاموال الايرانية وهو شرط اساسي تضمنته الاتفاقات السابقة.
تداعيات التوتر على امن الملاحة الدولية
واكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة العراقية بغداد ان اي محاولة لفرض ترتيبات جديدة خارج اطار التفاهمات القائمة ستؤدي بالضرورة الى تعقيد المشهد الميداني. وبين عراقجي ان استمرار تبادل الضربات العسكرية يهدد بنسف المساعي الرامية للوصول الى تسوية نهائية للصراع في المنطقة. وشدد على ضرورة التزام كافة الاطراف بالمسارات المتفق عليها لتجنب انزلاق الاوضاع نحو مزيد من عدم الاستقرار في الممرات المائية الاستراتيجية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن حجم الفجوة بين طهران وواشنطن فيما يخص السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من امدادات الطاقة العالمية. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة للحرس الثوري الايراني اصرارا على فرض سيادته على مسارات العبور محذرا السفن التجارية من اتباع اي مسارات بحرية لم تقرها السلطات الايرانية. واكدت المصادر العسكرية ان اي مخالفة لهذه التعليمات ستواجه برد حازم ومباشر من القوات البحرية.
مواجهات عسكرية متبادلة وتصعيد اقليمي
واظهرت القيادة المركزية الامريكية سنتكوم انخراطها في عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع استراتيجية تابعة للحرس الثوري ردا على هجمات طالت ناقلات نفط في المنطقة. وبينت التقارير ان الضربات شملت بنى تحتية عسكرية ومنشات دفاع جوي ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة. واكدت طهران من جانبها ان هذا العدوان لن يمر دون رد متوعدة باستهداف المصالح الامريكية في دول الخليج وهو ما حدث بالفعل عبر ضربات طالت قواعد عسكرية في الكويت والبحرين.
وكشفت الاحداث الاخيرة عن حالة استنفار قصوى في العواصم الخليجية التي ادانت الاعتداءات ووصفتها بانها تقوض جهود السلام الاقليمي. واكدت البحرين والكويت تصديهما لمحاولات اختراق جوي معلنتين تمسكهما بحماية سيادتهما الوطنية. واضاف المراقبون ان حدة الخطاب المتبادل بين واشنطن وطهران وصلت الى مستويات غير مسبوقة خاصة مع تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترامب وتصريحات المسؤولين الايرانيين حول استمرار السيطرة على الممر المائي.
واظهرت التطورات على الجبهة اللبنانية تعقيدات اضافية حيث تزامنت الغارات الاسرائيلية مع حالة من الانقسام السياسي الداخلي حول الاتفاقات المطروحة. وبينت المواقف الصادرة عن حزب الله رفضه لاي اتفاقات يراها انتقاصا من السيادة الوطنية محذرا من انزلاق البلاد نحو صراع داخلي. واكدت طهران عبر مسؤوليها ان الانسحاب الاسرائيلي ووقف العمليات العسكرية يظلان الشرط الاساسي لاي استقرار مستدام في المنطقة.