اخبار

بزشكيان وخامنئي… معصومون ومُذنبون | النهار

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بزشكيان وخامنئي… معصومون ومُذنبون | النهار

رغم أنها سياسة مراوغة، فإنَّ إعلان المرشد الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، موافقته على مُذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بناءً على تعهد الرئيس الإيراني بتحمّل المسؤولية تجاه حماية حقوق الشعب، يعني أن النظام الديني في إيران يحافظ على ثنائية “المعصومين والمذنبين”؛ فلا يمكن اتهام التيار المحافظ إذا فشل الاتفاق مع الولايات المتحدة، بينما يمكن تحميل الإصلاحيين، ممثلين في شخص الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مسؤولية ذلك؛ لأنهم لطالما حرصوا على مبدأ الحوار مع الغرب.

لذلك، وعلى الرغم من أن المرشد والرئيس يشغلان منصبين سياسيين، فإن أياً منهما ليس معصوماً من الخطأ في أفعاله؛ لكن، في مفارقة تعكس أزمة التفكير السياسي وثنائية السلطة في إيران، يكون التمجيد من نصيب الأول، فيما تنزل اللعنات على الثاني!

 

لعن بزشكيان في عزاء الحسين

كان بيان المرشد أشبه بإيذانٍ بلعن الرئيس الإيراني، في أيامٍ يكون فيها الشارع ملكاً للمتشددين، وهي أيام إحياء مراسم عاشوراء؛ فقد هدّد محمد علي بخشي، أحد المدّاحين في مدينة الري، باغتيال الرئيس ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، مسعود بزشكيان، على منبره، قائلاً: “سيدي الرئيس، إذا لم تُلبَّ شروط المرشد، فنحن نعلم، وسنذبحك أنت ووالدك!”.

ويبدو أن الرئيس، لكونه إصلاحياً، يواجه هذا الطغيان وحيداً، في وقت لا يحترم فيه أحد أصوات الملايين الذين انتخبوه، وكأن الديموقراطية لا قيمة لها أمام شخص المرشد الأعلى، الذي وصل هو الآخر إلى موقعه عبر آليات دستورية محددة. وقد دافع بزشكيان عن نفسه قائلاً: “حسناً، فليلعنوا؛ فكلما لعنوا أكثر، خفّف الله من ذنوبي أكثر”.

ونجد هنا صورةً بعيدةً عن تصوراتنا في العالم العربي حول مثالية السلطة في إيران؛ فإن كانت مراسم عاشوراء تمثل إحياءً لمعركة العدل في مواجهة الظلم، فإن المشهد في إيران يعكس انتصار فئة على أخرى باسم الاستبداد السياسي. وليس الأمر حالةً فردية؛ فعلى منبر عزاء الحسين، وقف مدّاح آخر يُدعى سيد رضا نريماني، بدا خطابه كأنه ينزع أيّ قيمة للرئيس المنتخب الممثل لإرادة الشعب، وكأنه يفاوض الأميركيين بمعزل عن الأمة الإيرانية، فقال: “لقد صرّح سماحة المرشد بأنه يعارض التفاوض والاتفاق، وأكد في بيانه أن الأمر يخص رئيس الجمهورية الإيرانية ورئيس الولايات المتحدة، وأننا لسنا سوى مراقبين”.

 

تيّار لا حرب ولا حوار

الواضح أن التيار المحافظ في إيران لا يرحب باختبار الحرب التي يتشدق بجاهزيته لها، كما لا يرحب بالحوار مع الغرب، خشيةً على قاعدته الشعبية والخطاب الذي يتربح منه، إلى جانب استثماره في العقوبات وآلام الشعب الإيراني، تماماً كما يتربح تجار السلاح من اشتعال الحروب. ويبدو أيضاً أن هناك مخاوف من نجاح رؤية الإصلاحيين، بما يمنحهم نفوذاً أكبر في الحياة السياسية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.

وهذا ما أظهرته وكالة “خبر أونلاين”، التي أكدت أن استطلاعات الرأي تُبيّن أن 70 في المئة من الشعب يطالبون بإنهاء الحرب بصورة تحفظ الكرامة، فيما يطالب أكثر من 80 في المئة بإعمار البلاد وتنميتها، لا بإدامة حالة الحرب المستمرة أو البقاء في وضعٍ لا هو حرب ولا هو سلم.

وأوضحت الوكالة، في تقريرها، أن المتشددين ينشطون بقوة في هذه الأيام، ويبذلون كل ما في وسعهم لعرقلة مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، إلى درجة أن عضو البرلمان المتشدد، محمود نبويان، ظهر على شاشة التلفزيون الرسمي، في وقتٍ البلاد أحوج ما تكون فيه إلى الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني، ليكشف عن مراسلات سرّية منسوبة إلى المرشد، مجتبى خامنئي، مرتبطة بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، في محاولة منه لتهيئة الأجواء بأن القيادة العليا متمثلة في شخص المرشد ترفض خيار الحوار، وكأن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يرأسه بزشكيان مجرد مسرح عرائس!