اخبار

هل أصبحت الكوميديا خطرا على المجتمع؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هل أصبحت الكوميديا خطرا على المجتمع؟

هل أصبحت الكوميديا خطرا على المجتمع؟

كتبته:وجدان عبيد

الباحثة في علم النفس والدراسات الإسلامية والانثروبولوجيا

تصبح الكوميديا خطرًا على المجتمع عندما لا تقتصر على الترفيه أو النقد البنّاء، بل تتحول إلى أداة تؤثر سلبًا في القيم الدينية أو الأخلاقية أو العلاقات الاجتماعية أو إدراك الناس للواقع.

من أبرز الحالات التي قد تصبح فيها الكوميديا مؤذية:
1. عندما تروّج للكراهية أو التمييز
إذا كانت النكات تقوم على تحقير فئة معينة بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الإعاقة، فقد تساهم في تطبيع التحيز والتمييز ضد هذه الفئات.

2. عندما تُطبع السلوكيات الضارة
وفق مبدأ “ما يتكرر يتقرر”، فإن التكرار المستمر للسخرية من العنف أو التحرش أو الفساد أو الكذب قد يجعلها تبدو أقل خطورة أو أكثر قبولًا اجتماعيًا، خاصة لدى صغار السن.

3. عندما تنشر معلومات مضللة
قد تؤثر الكوميديا الساخرة في تصورات الجمهور إذا قُدمت معلومات غير دقيقة بصورة جذابة تجعل الناس يتذكرونها أكثر من التصحيح العلمي أو الواقعي.

4. عندما تضعف الحساسية الأخلاقية

في علم النفس الاجتماعي يوجد مفهوم يسمى التبلد أو إزالة الحساسية ، حيث يؤدي التعرض المتكرر لموضوع معين إلى انخفاض الاستجابة الانفعالية تجاهه. وقد يحدث ذلك إذا جرى تناول قضايا خطيرة بصورة هزلية متكررة.

5. عندما تتحول من نقد الأفكار إلى إهانة الأشخاص
النقد والسخرية من ظاهرة أو فكرة يختلفان عن التحقير المتعمد للأفراد أو الجماعات، لأن الثاني قد يساهم في زيادة الاستقطاب والصراعات الاجتماعية.

 

هل أصبحت الكوميديا خطرا على المجتمع؟

العبارة “ما يتكرر يتقرر” تُستخدم كثيرًا في التربية وعلم النفس، وتعني أن الأفكار أو السلوكيات أو المعلومات التي تتكرر باستمرار تترسخ في الذهن وتصبح أكثر ثباتًا وتأثيرًا.

هذه العبارة ليست نظرية علمية مستقلة، لكنها تتوافق مع عدد من المبادئ والنظريات النفسية، منها:
-نظرية التعلم الشرطي الكلاسيكي لـ “إيفان بافلوف”.
حيث يؤدي تكرار اقتران مثير معين باستجابة معينة إلى ترسيخ تلك الاستجابة.
-نظرية التعلم الإجرائي لـ “بورهوس فريدريك سكينر”.
إذ إن تكرار السلوك المدعوم بالمكافأة يزيد من احتمالية استمراره.
-قانون الأثر وقانون التمرين لـ “إدوارد ثورندايك”.
وقد أكد أن التكرار والممارسة يقويان الروابط بين المثير والاستجابة.
-منحنى النسيان والتعلم لـ “هيرمان ابنجهاوس”.
حيث أثبت أن تكرار المعلومة على فترات يساعد على تثبيتها في الذاكرة طويلة المدى.
-تأثير التعرض المحض لـ “روبرت زايونتس”.
ويشير إلى أن مجرد تكرار التعرض لشخص أو فكرة أو شيء يجعلنا أكثر ألفة وقبولًا له.

 

ومن منظور علم النفس المعرفي، فإن التكرار يسهم في:
-تكوين العادات والاتجاهات.
-ترسيخ المعتقدات والقيم عبر التكرار المستمر.

 

إذا نظرنا إلى الجدل حول فيلم برشامة من زاوية علم النفس الاجتماعي، فالسؤال ليس فقط: ما هي الإفيهات الدينية؟ بل: ما أثر تكرارها داخل العمل الكوميدي؟
إن بعض المشاهد والإفيهات في هذا العمل تتعامل مع رموز أو عبارات دينية بصورة ساخرة أو هزلية، وأن تكرار هذا النمط عبر العمل قد يؤدي إلى جعل الموضوعات الدينية مادة اعتيادية للضحك والتندر.

 

ومن منظور قاعدة “ما يتكرر يتقرر” يمكن تحليل الأمر على النحو الآتي:
التكرار لا يجعل الفكرة صحيحة، لكنه يجعلها أكثر ألفة في الوعي.

عندما تتكرر معالجة موضوع معين في قالب كوميدي، يقل الشعور بالغرابة أو الحساسية تجاهه.
مع كثرة التكرار قد ينتقل المتلقي من مرحلة “هذا غير مألوف” إلى مرحلة “هذا أمر عادي”.
وهذا يرتبط بما يسميه علماء النفس تأثير التعرض المحض، حيث إن كثرة التعرض لفكرة أو صورة ذهنية تزيد من ألفتها وقبولها النسبي، حتى دون اقتناع فكري كامل بها.

 

ومن زاوية أنثروبولوجية، يمكن القول إن الجدل الدائر حول الفيلم ليس فقط حول “نكتة” أو “إفيه”، بل حول حدود المقبول ثقافيًا في التعامل مع المقدس،

وهل يؤدي تكرار السخرية من الرموز أو الخطاب الديني إلى إعادة تشكيل حساسية المجتمع تجاه المقدسات أم لا. ولهذا السبب ظهرت انتقادات اعتبرت أن بعض المشاهد تجاوزت إطار الكوميديا إلى التطبيع مع السخرية من الدين.

 

ولهذا نؤكد أن الفن أصبح رسالة هادمة، وان الكوميديا أصبحت مؤامرة على المجتمعات لهدم قيمها ودينها، وأن الفنانين أصبحوا أداة ومعول هدم في يد المتأمرين .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة النور :
“وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ” .

ويقول عز من قائل في سورة الكهف:
“الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا”.

وقال تعالى في سورة الأنعام:
” وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”