اخبار

قصة حياة الباشا غازي الطيب

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
قصة حياة الباشا غازي الطيب

مدار الساعة – كتب: المحامي الدكتور يوسف البشتاوي – أربعون عاماً أمضاها الباشا غازي الطيب في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لم تكن مجرد سنوات خدمة عسكرية، بل رحلة طويلة من الانضباط والتضحية وصناعة الرجال.

فمنذ خطواته الأولى في المؤسسة العسكرية، أدرك أن الجندية ليست وظيفة، وإنما عقيدة تقوم على الولاء والانتماء والشرف العسكري، لذلك تنقل بين المواقع القيادية بثقة واقتدار.

قاد القوات الخاصة الأردنية، تلك المدرسة التي تُعرف بأنها مصنع الإرادة الصلبة، فكان قريباً من الجنود، مؤمناً بأن القائد الحقيقي هو الذي يتقدم الصفوف لا الذي يكتفي بإصدار الأوامر..

وفي مديرية التدريب العسكري، عمل على ترسيخ مفهوم الاحتراف والتأهيل النوعي، واضعاً خبرته الميدانية في خدمة بناء جيل عسكري يمتلك الكفاءة والانضباط والقدرة على مواجهة التحديات الحديثة.

ولم تتوقف محطات المسؤولية عند ذلك، فقد شغل موقع المفتش العام للقوات المسلحة، وهو موقع يحتاج إلى شخصية تمتلك الحزم والرؤية والخبرة الواسعة، كما تولى قيادة الجيش الشعبي، ليؤكد أن الأمن الوطني مسؤولية جماعية تقوم على ترابط المؤسسة العسكرية والمجتمع.

أما حضوره الدولي، فكان شاهداً على الكفاءة الأردنية التي تحظى باحترام العالم، حين تولى قيادة القوات الدولية في كرواتيا، ممثلاً للأردن بصورة مشرّفة، حاملاً معه إرث الجيش العربي القائم على المهنية والانضباط واحترام الإنسان..

هناك، لم يكن مجرد قائد عسكري بل سفيراً للقيم الأردنية في ميادين حفظ السلام الدولية، حيث أثبت أن الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، يمتلك حضوراً يتجاوز حدوده الجغرافية إلى ساحات التأثير الدولي.

وعندما أنهى خدمته العسكرية، لم يغادر الميدان الوطني، بل انتقل إلى ساحة جديدة من العطاء عبر مجلس الأعيان، ليواصل دوره في خدمة الدولة والمجتمع، فالباشا غازي الطيب لا ينظر إلى المناصب باعتبارها وجاهة، بل مسؤولية تتطلب العمل الهادئ والجاد، لذلك كان حاضراً في اللجان التي تمس حياة الأردنيين.

ساهم الباشا عبر عضويته في لجنتي التربية والتعليم والتوجيه الوطني والإعلام في تقديم رؤى وتوصيات تعزز المسيرة في مجالات التعليم والثقافة والوعي الوطني.

ما يميز الباشا غازي الطيب أنه يمثل نموذجاً للقائد الذي يجمع بين القوة والتواضع، وبين الحزم والإنسانية ، فهو ابن المؤسسة العسكرية التي صاغت شخصيته، لكنه أيضاً رجل دولة يؤمن بالحوار والعمل المؤسسي والاعتدال الوطني.

وفي زمن تتغير فيه المعايير سريعاً، تبقى سيرة الرجال الكبار حاضرة كجزء من ذاكرة الوطن، لأنهم لم يبحثوا عن الضوء بقدر ما انشغلوا بحماية الوطن وخدمته. ومن هنا، فإن قصة حياة الباشا غازي الطيب ليست فقط حكاية قائد عسكري، بل حكاية وطن أنجب رجالاً حملوا المسؤولية بإخلاص، وظلوا أوفياء للأردن في كل المراحل والمواقع.