استكمالًا لسلسلة لقاءاته على هامش اجتماعات المجلس الوزاري لـ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، عقد أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية اجتماعين منفصلين مع كل من لوكا ساباتوتشي، الممثل الدائم لإيطاليا لدى المنظمات الدولية، وإيسين ألتوج، الممثلة الدائمة لتركيا لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لبحث ترتيبات استضافة مصر للاجتماع الوزاري المقبل لمبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحوكمة والتنافسية.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار الدور المتنامي الذي تلعبه مصر داخل المبادرات الإقليمية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وسعيها إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات الحوكمة والتنافسية والتنمية الاقتصادية المستدامة.
تعاون مصري إيطالي لتعزيز الحوكمة وإدارة الاستثمارات العامة
وخلال لقائه مع السفير الإيطالي، ناقش وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الأولويات المستقبلية لمحور الحوكمة، الذي تتولى مصر وإيطاليا رئاسته المشتركة ضمن برنامج المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز التعاون الثلاثي بين مصر وإيطاليا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لدعم التنافسية، وتحسين حوكمة إدارة الاستثمارات العامة، وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستدامة.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن مصر تولي أهمية كبيرة للتنسيق مع الجانب الإيطالي في إطار الرئاسة المشتركة لمحور الحوكمة، مشيرًا إلى تطلع الدولة المصرية لاستضافة الاجتماع الوزاري المقبل للبرنامج بما يسهم في دفع أجندة الحوكمة الإقليمية إلى آفاق أوسع، ونقل الخبرات والتجارب الناجحة إلى الدول الأفريقية الشريكة.
وأضاف أن تعزيز كفاءة الإنفاق والاستثمارات العامة يمثل أحد المحاور الأساسية للتعاون المشترك، خاصة في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات متسارعة وحالة متزايدة من عدم اليقين.
كفاءة الاستثمارات العامة تعزز مرونة الاقتصاد
وأوضح وزير التخطيط أن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية تفرض على الدول ضرورة تعزيز مرونتها الاقتصادية ورفع قدرتها على الصمود أمام الصدمات الخارجية، بما يحافظ على المكتسبات التنموية ويضمن استدامة النمو.
وأشار إلى أن كفاءة إدارة الاستثمارات العامة أصبحت من أهم الأدوات الداعمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين استخدام الموارد، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية.
البرنامج القطري مع OECD دعم الإصلاح الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص
وخلال اللقاء، استعرض الوزير النتائج الإيجابية التي حققها البرنامج القطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ إطلاقه عام 2021، والمقرر اختتامه خلال يونيو 2026.
وأوضح أن البرنامج أسهم بصورة كبيرة في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي الهيكلي، وإعداد تقارير تنموية متخصصة، وتطوير السياسات العامة في عدد من القطاعات الحيوية.
وأكد أن الحكومة المصرية تعمل حاليًا على صياغة مرحلة جديدة من التعاون مع المنظمة الدولية تتماشى مع أولويات الدولة، خاصة فيما يتعلق بتمكين القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
إشادة إيطالية بالدور المصري
من جانبه، أشاد لوكا ساباتوتشي بالدور المحوري الذي تؤديه مصر في تعزيز الحوكمة والتنافسية على المستوى الإقليمي، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون المشترك في مجالات التدريب وبناء القدرات ونقل الخبرات.
وأشار إلى حرص الحكومة الإيطالية على مواصلة التنسيق مع مصر خلال المرحلة المقبلة لضمان نجاح الاجتماعات والفعاليات الوزارية المرتقبة في إطار برامج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
مباحثات مصرية تركية لتفعيل محور التنافسية
وفي سياق متصل، بحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مع السفيرة التركية آليات تفعيل محور التنافسية، الذي تتولى قيادته وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع الجانب التركي ضمن المبادرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتناول اللقاء الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر لاجتماع وزاري رفيع المستوى يستهدف تعزيز التنسيق بين الدول المشاركة، وبدء تفعيل محور التنافسية بصورة عملية تدعم جهود الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة.
دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز النمو الشامل
وأكد الدكتور أحمد رستم أن مبادرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعد واحدة من أبرز منصات التعاون الإقليمي بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودول المنطقة، لما توفره من فرص لتبادل الخبرات ودعم الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.
وشدد على أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية المتزايدة، وما تفرضه حالة عدم اليقين العالمية من ضرورة تطوير أدوات أكثر كفاءة لدعم النمو الشامل وتحقيق التنمية المستدامة.